لبنان – صور تحت التحذير.. هل تهاجم إسرائيل آخر مناطق الأمان في الجنوب؟

اخبار لبنان10 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – صور تحت التحذير.. هل تهاجم إسرائيل آخر مناطق الأمان في الجنوب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 13:00:00

لم تكن صور أبداً خارج الجبهة بالمعنى الحقيقي للكلمة، حتى لو قصفت أكثر من مرة. لكن على مدار أشهر الحرب الطويلة، كانت أقرب إلى الهامش الآمن، كمدينة ساحلية تؤوي النازحين، بينما استمرت الحياة في مقاهيها ومطاعمها القديمة، وحي مسيحي بقي في حروب سابقة خارج دائرة التحذيرات الإسرائيلية. كل ذلك تغير بقرار إسرائيلي يوم الثلاثاء. عادت الصور إلى واجهة المشهد الجنوبي من جديد، وهذه المرة كرمز لتحول أوسع في طريقة إدارة إسرائيل للضغوط على لبنان. الضربة التي استهدفت المدينة وتسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم شهداء وجرحى، ومن ثم الإنذار الذي شمل صور وضواحيها والحي المسيحي فيها، بدا كأنه ينقل الحرب من أطراف الجنوب إلى قلب إحدى مدنه الأكثر رمزية وحساسية، وكأن إسرائيل تريد القول إنها تكثف وتوسع النيران خلال مرحلة الهدنة، وليس العكس. لكن خطورة تحذير صور تتجاوز ذلك. وتكمن في أنه لا يطال نقطة عسكرية أو منطقة حدودية ضيقة، بل مدينة بأكملها كانت بالنسبة للكثيرين متنفساً ومقصداً للنازحين ومركزاً صحياً وخدمياً واجتماعياً لأبناء الجنوب. لذلك، لم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كانت إسرائيل ستضرب هدفاً هنا أو هناك، بل هل تحاول إسقاط فكرة «المكان الآمن» من جميع الحسابات اللبنانية. مدينة وليست واجهة. وما يجعل ما حدث في صور مختلفاً عن الضربات الأخرى هو أن المدينة لم تكن في المخيلة اللبنانية موقعاً عسكرياً بالدرجة الأولى. صور ليست قرية اتصال، ولا نقطة معزولة على خط النار. وهي من أقدم المدن في حوض البحر الأبيض المتوسط، وقد أدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984. ويحتوي قلبها على آثار رومانية وفينيقية لا تعوض، بما في ذلك ميدان سباق الخيل، الذي استهدف محيطه في السابق بالغارات الإسرائيلية. ولكن الأهم من ذلك، من الناحية الإنسانية، أن صور كانت ملجأً. ويستقبل الحي المسيحي الذي أخلى التحذير من سكانه، منذ أسابيع، نازحين من مناطق أخرى، قضى بعضهم لياليه في السيارات وعلى الأرصفة. وتحيط بالمدينة ثلاثة مخيمات فلسطينية: الراشدية، والبص، والبرج الشمالي، ما يجعل أي تحذير واسع النطاق للمدينة مصدر قلق إضافي لعشرات الآلاف من اللاجئين في محيطها. عملياً، الخطر الحقيقي فيما يحدث لا يكمن في الضربة وحدها، بل في المعادلة التي تشكلها. ويبرر الجيش الإسرائيلي تحذيره بوجود عناصر من حزب الله داخل الحي المسيحي، وهي ذريعة تعني في الأساس أنه لا يوجد مكان محمي في صور ما دام الحزب موجوداً في المدينة، وأن الإخلاء ليس مجرد تحذير إنساني، بل رسالة سياسية: أخرجوا الحزب من المدينة أو أخرجوا أنفسكم منها. وبهذا المعنى، تبدو الرسالة من وراء هذا النظام ذات شقين: الأول موجه إلى السكان بأن الاستثناءات القديمة لم تعد موجودة، والثاني موجه إلى الدولة بأن قدرتها على حماية التنوع المدني والتراثي والاجتماعي في الجنوب تتعرض لاختبار قاس، في وقت تعجز فيه المؤسسات عن مواكبة حجم النزوح والضغوط. وبعيداً عن الضربة، تدرك إسرائيل أن صور ليست تفصيلاً عسكرياً. ولذلك فإن الضغط عليها له وظيفة سياسية واضحة. كلما اقترب الحديث من بنود وقف إطلاق النار، ودور الجيش، وجنوب الليطاني، كلما تكررت الضربات والتحذيرات، وكأن المطلوب دفع لبنان إلى القبول بشروط على الأرض، ليست فقط تصاغ في واشنطن، بل يفرضها النار والتهجير والخوف. في المقابل، تواجه الدولة اللبنانية اختباراً معقداً يتجاوز البعد الأمني ​​إلى البعد الاجتماعي والسياسي. ومع كل موجة نزوح جديدة، تزداد الضغوط على المؤسسات الرسمية لتوفير الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات، فيما تتراجع قدرة الناس على تحمل تكلفة الانتظار والانتظار. وفي ظل هذا الواقع، فإن أي جهود لتهدئة الأوضاع تبدو مرتبطة بمدى قدرتها على توفير الحماية الفعلية للسكان، وعدم الاكتفاء بالوعود السياسية. وأخطر رسالة من صور هي أن إسرائيل تريد أن تجعل كل منطقة لبنانية رهينة لإمكانية عسكرية مفتوحة. وإذا كان الحي السكني والمنشأة الصحية والمدينة التاريخية ومكان النزوح كلها خاضعة لمنطقة التحذير، فإن هذا يعني أن الضغط لم يعد يهدف فقط إلى تعطيل قدرة حزب الله، بل إلى توسيع دائرة الضغط الشعبي، وجعل البيئة الجنوبية بأكملها، بكل طوائفها ونازحيها ولاجئيها، تتحمل ثمن بقاء الحزب في المدينة وما حولها. عندما يتحول وقف إطلاق النار إلى خريطة نزوح، هناك مفارقة قاسية فيما يحدث: اتفاق واشنطن جاء قبل أيام ليعلن وقف إطلاق النار، ومعه الحديث عن «مناطق تجريبية» وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم. لكن ما تنتجه الضربات والتحذيرات على الأرض هو العكس تماماً: موجات نزوح جديدة، وخرائط نزوح أوسع، وبلد تتقلص فيه مساحات الأمان المتبقية. الخط الأصفر في مجدل زون لم يعد الخط الفاصل، ولا نهر الليطاني هو الخط الإسرائيلي المعلن. التحذير الموجه أبعد من الزهراني يقول بوضوح إن إسرائيل تعيد تعريف المنطقة الآمنة في كل مرة، وبمعادلة يصعب على بيروت التفاوض بشأنها: لا ضمانات لمدينة تاريخية، ولا استثناء لحي مسيحي، ولا حماية لمحيط مخيم فلسطيني، إلا إذا تم حل القضية برمتها. ومن هنا، تبدو صور اليوم وكأنها مدينة تحت التحذير. وهو اختبار لمدى قدرة لبنان على الحفاظ على ما تبقى من حضوره المدني في جنوبه، أم أنه سيكتفي بمشاهدة خريطة النزوح تتوسع مدينة تلو الأخرى.

اخبار اليوم لبنان

صور تحت التحذير.. هل تهاجم إسرائيل آخر مناطق الأمان في الجنوب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#صور #تحت #التحذير. #هل #تهاجم #إسرائيل #آخر #مناطق #الأمان #في #الجنوب

المصدر – لبنان ٢٤