لبنان – إن القبول بشروط التفاوض اليوم أفضل من الغد

اخبار لبنان17 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – إن القبول بشروط التفاوض اليوم أفضل من الغد

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 16:30:00

سياسي لبناني مخضرم سبق أن حذر من إدخال لبنان في «لعبة الكبار» شبه وضع حزب الله اليوم بشخص حكم عليه إما بأكل مائة «قرن حر» أو بمائة جلدة أو القبول بالشروط المفروضة عليه لكي يقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع خصمه، وقبوله بتسوية تنهي صراعه التاريخي مع عدوه الذي استطاع بفضل قوة عضلاته أن يفرض شروطه. وما حدث هو أن هذا المحكوم عليه، لكي لا «ينقض» كلمته ويخضع لشروط التفاوض، اختار أن يأكل «القرون» المئة المجانية. ولكن ما إن وصل إلى «القرن» الخمسين حتى انهارت قواه بعد أن «خرجت» عيناه من وجهه، فرفع العشرة، وصاح بأعلى صوته أنه لا يستطيع الاستمرار. وذهب إلى خيار 100 جلدة. وما أن ضربه الجلاد حتى صرخ بأعلى صوته: «آمان»، فسقط على الأرض. وبعد أن استعاد بعض قوته قال: «دعونا نجلس على طاولة المفاوضات، وهذا شر لا بد منه». وهكذا، بعد أن أكل خمسين “قرنا” حرا وذاق مرارة الجلدات وقسوتها، قرر أنه لا بد من الجلوس على طاولة التسوية التي عادة ما يفرض شروطها وتوقيتها وأحكامها من يعتبر نفسه الأقوى. هذا ما حدث في حرب تموز 2006، وهذا ما حدث بعد حرب “الدعم الأول”، وهذا ما سيحدث حتماً بعد حرب “الدعم الثاني”. ولا يتوقع أحد أن يكون أي اتفاق وقف إطلاق نار مستقبلي أقل «إذلالاً» ومرارة من الاتفاقات السابقة التي لم تكن في مصلحة حزب الله الذي قبل على مضض بهذه الشروط غير المنطقية، حتى لو انقلب عليها لاحقاً. إن حال من جلس في الماضي وسيجلس في المستقبل على طاولة المفاوضات بعد الدمار الشامل الذي طال قرى جنوبية بأكملها، وبعد سقوط مئات الضحايا وجرح الآلاف الذين لن يلتئموا بسرعة أو بسهولة، هو تماماً مثل حال من يأكلون الحرية ويتعرضون للجلد بلا رحمة. ويرى هذا السياسي المخضرم أن قبول حزب الله بالشروط التفاوضية التي يمكن أن تعرض عليه اليوم أفضل بكثير من الاضطرار إلى قبول شروط تفاوضية أقسى غداً إذا استطاعت هذه المفاوضات أن ترى النور، خاصة أن ما تسعى إليه إسرائيل أصبح واضحاً، وهي لن توقف حربها إلا إذا ضمنت أمن حدودها الشمالية. وهذا الأمر لن يتحقق، كما تدعي، إلا بنزع سلاح حزب الله بشكل كامل بعد أن أصبح تنظيماً مسلحاً “محظوراً”، كما صنفته قرارات الحكومة في جلسة 2 آذار/مارس. وإذا كانت موازين القوى في الحروب هي التي ترسم خطوط التسويات في نهاية المطاف، فإن السؤال الذي يطرحه الكثير من اللبنانيين اليوم لم يعد مرتبطا بمن الرابح أو الخاسر في هذه الحرب العبثية بقدر ما أصبح مرتبطا بمدى قدرة لبنان على الصمود في وجه جولات إضافية من الدمار والنزيف البشري والاقتصادي. وقد أثبتت التجارب السابقة أن نهاية كل مواجهة تكون على طاولة المفاوضات، ولكن بعد أن يدفع الوطن وشعبه أثماناً باهظة. لذا فالحكمة، كما يقول هذا السياسي المخضرم، تقتضي اختصار طريق التسوية قبل أن يتحول ما تبقى من لبنان إلى مجرد أوراق تفاوض إضافية على طاولة الحكماء. في المقابل، لا يزال حزب الله يرفض هذا المنطق جملة وتفصيلاً، ويؤكد في أدبياته وخطابات قادته أن ما يحدث ليس حرباً خاسرة كما يصورها خصومه، بل معركة طويلة تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن أي وقف للحرب قبل تحقيق هذا الهدف سيتم تفسيره على أنه تراجع تحت الضغوط العسكرية والسياسية، مما سيعطي إسرائيل فرصة لإعادة فرض شروط غير متوازنة تؤثر على قدرة «المقاومة» على حماية لبنان. ولذلك، تصر قيادات “الحزب”، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، على التأكيد على أن مواصلة المواجهة، مهما كانت تكلفتها والتضحيات المقدمة، يبقى السبيل الوحيد لانتزاع شروط تفاوضية أفضل لاحقاً، انطلاقاً من ذلك. لديهم قناعة راسخة بأن إسرائيل، كما في التجارب السابقة، لن تقبل بتسوية إلا إذا شعرت أن تكلفة الحرب أصبحت أعلى من تكلفة التفاهم، وبين استمرار الحرب التدريجية في عنفها وضراوتها، والخيارات المتاحة لتحقيق خرق دبلوماسي في جدار الحرب الحالية، التي لا تشبه سابقاتها من حيث أهدافها، فإن المواطن اللبناني محكوم عليه بدفع ثمن هذه الحرب التي لم يسعى إليها، ومحاولة الخروج منها بأقل ما يمكن. الضرر.

اخبار اليوم لبنان

إن القبول بشروط التفاوض اليوم أفضل من الغد

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#إن #القبول #بشروط #التفاوض #اليوم #أفضل #من #الغد

المصدر – لبنان ٢٤