اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 09:30:00
قبل أيام من انطلاق موسم الصيف رسمياً، يبدو أن هذا الموسم سيكون مختلفاً عن المواسم السابقة مع استمرار التصعيد في لبنان والمنطقة. اللبنانيون الذين كانوا ينتظرون موسم الصيف وعودة المغتربين والسياح لإنعاش الحركة الاقتصادية والمالية، أصبحوا حالياً في حالة من القلق والترقب، لأن استمرار التصعيد والضربات العسكرية سيكون لها تأثير سلبي على كافة القطاعات، لا سيما أن عدداً كبيراً من المغتربين فضلوا عدم القدوم إلى لبنان لقضاء الصيف بسبب الظروف الحالية واختيار وجهات سفر أكثر أماناً. أما بالنسبة لعودة السياح فهذا العام أيضاً غير متوقع بسبب الأوضاع غير المستقرة. وهنا يطرح السؤال: «كيف سيؤثر هذا التصعيد على لبنان مالياً واقتصادياً إذا تطور واستمر لفترة طويلة؟». في هذا السياق، يشير الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد الفحيلي لـ”لبنان 24” إلى أن “التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً على 4 قنوات نقدية رئيسية: – الطلب على الدولار يرتفع فوراً مع زيادة الخوف، مما يعزز الاكتناز والتحوط ويضع الليرة تحت الضغط. – التدفقات السياحية تتقلص وتنخفض بسرعة، وهي من أهم مصادر العملة الأجنبية في لبنان. – تأثر الاستثمار والتحويلات المالية”. نفسياً ولوجستياً، حتى لو لم تتوقف تماماً – ارتفاع تكلفة التأمين والمخاطر، ما يزيد الطلب على السيولة بالدولار يضعف أي تداول عادي بالليرة”. ويشير إلى أن “المشكلة هي أن لبنان يعيش فعليا في اقتصاد مرتفع بالدولار، وبالتالي فإن أي اضطراب أمني لا يترجم إلى تراجع النشاط فحسب، بل أيضا إلى تشديد نقدي مرهق ذاتيا مع قيام الناس والتجار برفع الأسعار بالدولار وتقليل التداول بالعملة المحلية”. ويضيف أن “الأزمة الحالية تضع ضغوطا على الاحتياطيات غير المباشرة أكثر من الضغوط الكلاسيكية المباشرة، إذ لا يملك لبنان أي نموذج دفاع نقدي تقليدي قوي كما هو الحال في البلدان التي لديها نظام صرف مثبت مدعوم باحتياطيات كبيرة، وأي انخفاض في تدفقات الدولار من السياحة والاستثمارات والتحويلات المرتبطة بالثقة يضعف توازن السوق”. ويتابع: “إذا زادت الواردات الطارئة أو زادت تكلفة النقل والتأمين، فإن الطلب على الدولار التجاري سيزداد، وأي تصعيد أمني في الضاحية الجنوبية أو الجنوب أو الموانئ أو الطرق الحيوية سيخلق طلباً وقائياً على النقد الأجنبي”. ويرى الفحيلي أن «الخطر لا يكمن فقط في نفاد الاحتياطيات، بل في تقلص المعروض اليومي من الدولارات داخل الاقتصاد، وهو ما يكفي لإشعال الضغوط النقدية». ويشير إلى أن «التضخم مرجّح أن يرتفع من جديد إذا استمر التصعيد، حتى لو لم يحصل انهيار حاد في سعر الصرف، لعدة أسباب: – الاستيراد: يستورد لبنان قسماً كبيراً من احتياجاته، وأي خلل أمني أو لوجستي يرفع التكلفة. – التأمين والشحن: مع التوتر الإقليمي ترتفع تكلفة النقل والتغطية التأمينية. – التسعير الوقائي: يتجه التجار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي تحسباً لتقلب الدولار أو انقطاع العرض». لذلك، بحسب الفهيلي، قد نشهد موجة من «التضخم الأمني» حتى قبل ظهور الانهيار النقدي الكامل، وهذا الأمر سيضع المزيد من الضغوط على الأجور، خصوصاً أن قسماً كبيراً من المداخيل لا يزال غير محمي بشكل كامل من تقلبات الأسعار. وعن الوضع المالي للدولة، يقول الفحيلي إنه سيظل ضعيفا ومقيدا، حيث أن تحسن التحصيلات في الفترة الأخيرة لا يعني أن الدولة استعادت ملاءتها، والدين العام لا يزال عند مستويات مرتفعة للغاية، في حين أن الوصول إلى الأسواق الدولية لا يزال مغلقا تقريبا، ولم يتم بعد تحديد الإصلاحات الهيكلية، خاصة في الفجوة المالية والمصرفية وإعادة هيكلة الدين العام. ويشير إلى أن “أي تصعيد أمني يعني زيادة الضغط على الإنفاق العام: الإغاثة والبنى التحتية والخدمات والأمن والنزوح الداخلي”. وهو منتشر على نطاق واسع، ومع وجود ما يقارب المليون نازح داخل لبنان خلال فترة قصيرة، فإن ذلك يعني زيادة العبء المالي والاجتماعي على بلد يعاني أصلاً من ضعف الخدمات والموارد”. وفي الختام، يترقب اللبنانيون مجريات الأحداث داخلياً وإقليمياً، على أمل ألا يكون فصل الصيف «ملتهباً» على كافة المستويات.


