البحرين – ما لا تخبرك به حفلات التخرج

اخبار البحرينمنذ ساعتينآخر تحديث :
البحرين – ما لا تخبرك به حفلات التخرج

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 22:24:00

حنان الخلفان ليست كل شهادات التخرج متشابهة. فمنهم من يكتب بالحبر، ومنهم من يكتب بالصبر. بعض الشهادات تمثل نهاية سنوات من الدراسة، والبعض الآخر تتويج لرحلة طويلة من التحديات والخسارة ومحاولات النهوض من جديد كلما ظن الجميع أن الطريق أصبح أكثر صعوبة. ومع اقتراب حفلات التخرج هذا العام، وجدت نفسي أفكر في قصص لا تظهر في الصور التذكارية، ولا تعرفها الكاميرات، ولا تلخصها درجات الجامعة. تلك قصص تبدأ قبل سنوات من الجامعة، وتصنع في ظروف لم يختارها أصحابها، بل اختاروا أن يواجهوها بإرادة لا تنكسر. ومن بين هذه القصص، تتبادر إلى ذهني قصة أختي دانا. عاشت دانا سنوات طويلة إلى جانب والدتها خلال رحلة المرض، تراقب التعب عن كثب وتعيش تفاصيله اليومية. ثم جاء اليوم الذي رحلت فيه والدتها، تاركة فراغا لا يملأه شيء، وذكرى لن تزول من القلب مهما طال الزمن. ولم تكن تلك الخسارة هي المرحلة الأخيرة والأصعب في حياتها. وبعد ثمانية أشهر فقط، فقدت والدها أيضًا. وفي تلك الفترة لم نكن نخشى على دراستها بقدر ما كنا نخشى على حزنها نفسه. رأينا كيف حاولت أن تظهر قوية أمام الجميع، وكيف عادت إلى كتبها ومحاضراتها، وهي تحمل في داخلها ما يكفي من الألم ليمنحها ألف سبب للتراجع. كان بإمكانها أن تؤجل أحلامها، وتؤجل دراستها، وتعطي نفسها أعذارًا كان الجميع سيفهمها ويقبلها دون لوم. لكن دانا لم تكن من الذين يبحثون عن الأعذار، بل من الذين يبحثون عن الطريق مهما بدا طويلاً. آمنت بأن الحياة لا تتوقف عند الخسائر مهما كانت مؤلمة، وأن أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمن يحب بعد رحيلهم هو مواصلة السير نحو الأحلام التي تمنحها له. أتذكر جيدًا الأيام الأولى بعد أن قررت الالتحاق بالجامعة. يومها سألتني دانا سؤالاً: “هل تعتقد أنني أستطيع الاستمرار رغم كل ما أمر به؟” لم أتردد في الإجابة، وقلت لها بثقة أكبر مما شعرت به في داخلي: “لن تستمري فقط، بل ستتخرجين وتتفوقين أيضًا”. ومنذ ذلك اليوم وأنا أتابع نتائجها فصلاً تلو الآخر، وأفرح بكل درجة تحصل عليها، حتى أنني أشعر بالاستياء أحيانًا عندما لا تحصل على الدرجة التي أعرف أنها تستحقها. ولم يكن ذلك لأن الدرجات هي الأهم، بل لأنني رأيت في كل نجاح صغير خطوة جديدة في انتصارها على الظروف التي حاولت إخراجها عن مسارها. ولهذا تمسكت بحلمها الأكاديمي، واجتهدت، وصبرت، واستمرت في طريقها خطوة تلو الأخرى. لم تكن رحلتها سهلة، لكنها كانت تعرف جيدًا إلى أين تريد الذهاب. اليوم، وقبل أيام قليلة من حفل تخرجها، تستعد دانا لاستلام شهادتها التي طال انتظارها بعد أن أنهت دراستها الجامعية بامتياز، لتثبت أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يحققه الإنسان، بل بما يتجاوزه في طريقه إلى ذلك الإنجاز. ولأن الحقيقة يجب أن تقال، فإن هذا النجاح لم يكن نجاح دانة وحدها. وحاولنا نحن إخوتها أن نكون إلى جانبها في كل مرحلة، وأن نقدم لها ما نستطيع من دعم، إيمانا منا بأن الأسرة تظهر لونها الحقيقي في الأوقات الصعبة. وربما لهذا السبب أعتقد أن موسم التخرج ليس مجرد احتفال بالشهادات، بل هو احتفال بالإرادة والأشخاص الذين قرروا الاستمرار في الطريق رغم التعب والصعوبات. وبصراحة، أعلم جيدًا أن أكثر ما يسعد دانا في هذا الإنجاز ليس درجة التميز وحدها، بل أنها أوفت بالوعد الذي قطعته في قلبها لوالديها؛ لتكمل الطريق وتحقق الحلم الذي تمناه لها. أسعدوا مع أطفالكم، وعيشوا معهم لحظات النجاح. بعض اللحظات لا يمكن أن تتكرر، وبعض النجاحات تستحق أن نتوقف عندها لفترة طويلة. ألف مبروك لدانة، وهنيئاً لكل خريج وخريجة. بعض قصص التخرج لا تبدأ في الجامعة، بل تبدأ في اليوم الذي يقرر فيه الشخص عدم الاستسلام.

اخبار الخليج

ما لا تخبرك به حفلات التخرج

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#ما #لا #تخبرك #به #حفلات #التخرج

المصدر – https://alwatannews.net