اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 07:10:00
قبل 12 ساعة إسرائيل تستهدف شقة في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية. وينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق الإيراني الأميركي (الذي سيطلق عليه اسم «إعلان إسلام آباد») باعتباره تهديداً سياسياً مباشراً قد يؤدي به إلى هزيمة انتخابية، خاصة إذا اضطر إلى وقف عملياته العسكرية في لبنان. ومن هنا التصعيد الإسرائيلي الأخير، من خلال الغارة على الضاحية الجنوبية، وتوسيع التحذيرات من الإخلاء، في محاولة لترسيخ معادلة أن لبنان سيبقى حقلاً مفتوحاً حتى لو مضت واشنطن في تفاهمها مع طهران. في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع باتجاه خفض التصعيد، خشية أن يؤدي أي انفجار في لبنان إلى تعطيل الاتفاق. لكن استهداف الضاحية يضع إيران أمام اختبار حساس، بعد أن ربطت أي استهداف لها أو لحلفائها بالرد المباشر، ما يجعل من التصعيد الإسرائيلي محاولة لإحراج طهران وتهديد مسار التفاهم في الوقت نفسه. وتقول إسرائيل إن تصعيدها يأتي رداً على تصعيد حزب الله الذي يصر على الربط بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، وإدراج نفسه كطرف غير مباشر في أي تفاهم إقليمي. وحاولت طهران فرض وقف شامل لإطلاق النار في لبنان ضمن الاتفاق مع واشنطن، مع إضافة بند حول ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، لكن الأميركيين رفضوا تماماً مسألة الانسحاب، وقدموا صيغة غامضة حول وقف إطلاق النار. وتشير مذكرة التفاهم إلى وقف الحرب على إيران ووقف الحرب في المنطقة بما فيها لبنان. وتبقى هذه الصيغة خاضعة للتأويل والتأويل، خاصة وأن أميركا تعطي إسرائيل الحق في مواصلة عملياتها في الجنوب وعلى الأقل في منطقة الخط الأصفر، وهو ما يرفضه حزب الله جملة وتفصيلا، ويصر على استمرار العمليات ما دام هناك احتلال. وتشير كل الدلائل إلى أن نتنياهو يصر على مواصلة العمليات العسكرية على طول الطريق حتى نهر الزهراني، أو على الأقل إلى النبطية وصور. لذلك، إذا أجبره ترامب على خفض التصعيد حتى توقيع الاتفاق، فإن المعطيات تشير إلى أنه سيلجأ لاحقاً إلى استئناف عملياته تدريجياً، في وقت تصبح فيه إيران أقل قدرة على الانسحاب من الاتفاق. في المقابل، يعتبر هذا الاتفاق الذي تسعى إليه دول عربية وإقليمية بقوة، قادرا على تغيير موازين القوى في المنطقة، خاصة إذا انعكس سلبا على نتنياهو وأدى إلى خسارته الانتخابات وخروجه من رئاسة الحكومة، وهو ما تراهن عليه بعض الأطراف لكبح المشروع التوسعي الإسرائيلي. وفي هذه الحالة، قد يكون المجال مفتوحاً أمام مسارات سياسية جديدة، سواء نحو حل الدولتين أو نحو إعادة إطلاق مسار إقامة الدولة الفلسطينية، في ظل الضغوط التي يمارسها ترامب على دول عربية وإقليمية للدفع نحو التطبيع مع إسرائيل. وسيظل الاتفاق محاطا بتحديات كبيرة أبرزها تنفيذه فيما يتعلق بالملف النووي ودور إيران في دعم حلفائها في المنطقة. كما يسلط الضوء على الإفراج عن الأموال الإيرانية، والذي من المرجح أن يتم بشكل تدريجي وعلى أقساط قد تصل إلى نحو 500 مليون دولار كل أسبوع أو أسبوعين، مع الإشراف على آلية صرفها بما يوجهها نحو الاحتياجات الإنسانية والغذائية. داخلياً، تواجه إيران تعقيدات واضحة، في ظل التباين بين اتجاهات مؤيدة للاتفاق وأخرى رافضة له، أبرزها دوائر داخل الحرس الثوري. وانعكس هذا الانقسام في تظاهرات المعارضة وانتقادها لرئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. لذلك، ليس مستبعداً أن يكون تصعيد حزب الله مرتبطاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالخلافات داخل بعض دوائر الحرس بشأن الاتفاق وتداعياته. أما إذا تم التوصل إلى اتفاق والتزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، فلا يبدو من المرجح أن تقبل الانسحاب في إطار التفاهم الإيراني الأميركي، بل ضمن سياق مفاوضات واشنطن بين إسرائيل ولبنان، ووفقاً للشروط الأميركية الإسرائيلية المتعلقة بتفكيك حزب الله وخروج مقاتليه من جنوب الليطاني. وهو مسار طويل ومعقد، مرتبط بآليات التنفيذ وتحديد ما يعرف بالمجالات الانتقالية أو التجريبية، وهو النهج الذي لا يزال حزب الله يرفضه تماما. والآن تدور المرحلة حول مسارين متوازيين: المسار الإيراني الأميركي من جهة، ومسار التفاوض اللبناني ــ الإسرائيلي من جهة أخرى. ويبرز نوع من المنافسة غير المعلنة داخل الإدارة الأميركية حول أي المسارين يمكن أن يحقق اختراقاً أسرع. وفي هذا السياق، يسعى المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك إلى لعب دور محوري في لبنان، على غرار تجربته في العراق، سواء في إقناع بعض فصائل الحشد الشعبي بتسليم أسلحتها أو في المساهمة في تشكيل الحكومة العراقية وفق توازنات دقيقة. ويحاول باراك استنساخ هذا النموذج في لبنان، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن حزب الله طرف سياسي أساسي في المعادلة اللبنانية، في مقاربة يبدو أنها تهدف إلى دفعه نحو التكامل السياسي مقابل إعادة النظر في ملف السلاح. كما أن هناك قنوات اتصال مفتوحة بين باراك والثنائي الشيعي، وهذا التوجه يختلف عن نهج السفير ميشال عيسى الذي كان يدفع باتجاه صيغة اتفاق لبناني – إسرائيلي – أميركي مباشر ضد حزب الله. ويسير مسار باراك في اتجاه ربط الملف اللبناني برؤية أشمل تشمل تركيا وسوريا والعراق، وهو ما يفتح الباب أمام مقاربة أميركية جديدة في لبنان تقوم على محاولة إقناع حزب الله بإلقاء سلاحه مقابل الحفاظ على دوره وحضوره السياسي. وهذا يعكس تحولاً في النهج الأميركي، من مسار يركز على تفكيك الحزب بكل أبعاده السياسية والاجتماعية والمالية، إلى نهج أكثر مرونة يقوم على الاحتواء وإعادة التموضع. وفي النهاية يبقى ميزان القوى هو العامل الحاسم في تحديد اتجاه هذه التطورات، إضافة إلى نتائج الاتفاق الأميركي الإيراني. وإذا نجح هذا الاتفاق في فرض وقف إطلاق النار في لبنان، وربط ذلك بمسار وجدول زمني للانسحاب، فسيكون لذلك تأثير حاسم على التوازنات السياسية داخل السلطة وعلى طبيعة إعادة توزيع النفوذ في المرحلة المقبلة. المسألة الآن تتعلق بحسابين متناقضين لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. يسعى الأول إلى إنهاء الحرب تمهيداً لخوض الانتخابات النصفية، فيما يصر الثاني على مواصلة الحرب لضمان فرصه الانتخابية والعودة لرئاسة الحكومة لولاية سابعة. ومن هنا يسعى نتنياهو إلى استدراج إيران إلى جولة جديدة من المواجهة، ودفع الولايات المتحدة للانخراط فيها. وإذا فشل هذا المسار فإنه سيحاول التعويض عسكرياً وسياسياً في لبنان: عسكرياً بمواصلة الحرب ضد حزب الله، وسياسياً بالضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني مع الحكومة اللبنانية.



