اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 12:52:00
خاص – شبكة قدس: توفيت الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل بعد أن قامت برعاية ما لا يقل عن 4000 أسرة من بينهم أيتام، بالإضافة إلى دورها المحوري في إعالة الفقراء وكفالة الأيتام من خلال مدارسها الخاصة ومعاهدها التدريبية والمهنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم. يأتي ذلك في أعقاب سنوات من هيمنة شخصيات مرتبطة بالسلطة على الهيئة الإدارية للجمعية، بعد تعرض الجمعية لحملة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت بإغلاق مقرها الرئيسي في المدينة عام 2006 واعتقال العديد من العاملين الأساسيين فيها وأعضاء الهيئة الإدارية الذين كانوا من رموز حركة حماس في الخليل، عقب فوز الحركة في انتخابات المجلس التشريعي. وفي عام 2008، تم إخلاء الجمعية، وأغلق الاحتلال أبوابها لعدة أشهر، حتى نظم أهالي الأيتام اعتصاما استمر عدة أسابيع، حتى أعيد فتح الجمعية، لكن قرار فتح الجمعيات جاء تنفيذا لخطة اقتصادية سياسية وضعها المستشار الإسرائيلي الأسبق راني لوينشتاين، تنص على سيطرة السلطة الفلسطينية على الجمعيات الخيرية التي تديرها حركة حماس في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الوقت، خضعت الجمعية الخيرية للرقابة الإدارية من قبل السلطة الفلسطينية، وتدريجيا انخفض عدد المؤسسات التابعة للجمعية، إذ كانت تضم نحو 20 مؤسسة، بينها مدارس وورش ومكتبات ومخابز ومزارع، تم تقليص عددها بسبب الإجراءات الإدارية. وتتعرض الجمعية في الآونة الأخيرة لحملة إسرائيلية متواصلة تستهدف إغلاق أقسامها وتعطيل مشاريعها. في 13 نوفمبر 2023؛ وأغلق الاحتلال المبنى الإداري للجمعية باستخدام اللحام الكهربائي، قبل أن يغلق مقرها في منطقة عين سارة مجددا في 21 تشرين الأول 2025، ويصادر أجهزة وحواسيب وملفات تخص أيتام الجمعية. وفي 14 نيسان/أبريل، اقتحمت قوات الاحتلال المقر الرئيسي للجمعية في منطقة الحاووز، وأغلقت مكاتبها باللحام الحديدي، واعتقلت عددا من العاملين، من بينهم رئيس الجمعية حاتم البكري، قبل أن تطلق سراحه وعدد منهم لاحقا. كما أغلقوا معهد “صائب الناظر” التابع للجمعية. وبعد إغلاق مقر الجمعية، علقت سلطات الاحتلال ملصقات على أبوابها كتب عليها: “هذه النقابة هيئة غير شرعية، وقد تم إغلاقها بسبب تورطها ودعمها للإرهاب”. مصادر خاصة تكشف لشبكة قدس تفاصيل التدهور الذي أصاب الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل، وتحولها التدريجي من مؤسسة تعنى برعاية الأيتام وحفظ القرآن وتنفيذ مشاريع دعم الأسر المحتاجة، إلى جمعية أصبحت، بحسب المصادر، أقرب إلى التماهي مع المؤسسة الأمنية وتدار ضمن أطر السلطة الفلسطينية. وتقول المصادر إن هذا المسار بلغ ذروته مؤخراً مع تقديم رئيس الهيئة الإدارية حاتم البكري استقالته، وسط مساعي غير معلنة لتحويل الجمعية إلى مدرسة خاصة وإنهاء طابعها كجمعية خيرية إسلامية. وعانت الجمعية خلال السنوات الماضية من تراجع حاد في التمويل ومصادر الدعم المالي، نتيجة جملة عوامل أبرزها القيود التي فرضها عليها الاحتلال منذ عام 2008. وفي ذلك العام، تم إغلاق الجمعية وصادر الاحتلال محتوياتها. ولاحقا، أعيد تشكيل هيئتها الإدارية لإزالة الهيئة السابقة التي كانت تضم قيادات في حركة حماس، بشكل غلب عليه الولاء للسلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية. وأدى ذلك، بحسب المصادر، إلى عامل إضافي في الأزمة المالية يتمثل في ما يصفونه بـ”سوء الإدارة”. وتشير المصادر إلى أن أداء الجمعية بدأ في التراجع بشكل متواصل منذ ذلك الحين، متأثرا أيضا بالتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية بعد “الربيع العربي”، وما رافقها من انقطاع عدد من قنوات التمويل والدعم العربي التي كانت تعتمد عليها الجمعية، كما فقدت الجمعية مصادر دعم أخرى كانت تعتبرها في السابق مؤسسة ذات إدارة إسلامية مستقلة عن الأجهزة الأمنية. وتؤكد المصادر في إدارة الجمعية أن الرقابة الأمنية لم تنعكس في البداية على الموظفين التي كانت موجودة قبل الاجتياح الأمني، إلا أنها تشير إلى أن سياسات التوظيف التي اتبعت بعد عام 2008 أضعفت تدريجيا المعايير المهنية وأخضعت التعيينات لاعتبارات أمنية وشخصية، وهو ما انعكس على كفاءة بعض الموظفين وأداء المؤسسة، وأدى إلى تغليب المحسوبية والمحسوبية على حساب الكفاءة، بحسب تعبير أحد المصادر الجمعية إلى “سوء الإدارة” الذي أصاب الجمعية، إذ كانت تدار في السابق بشكل مؤسسي يخضع لمعايير الهيئة الإدارية، التي كان أعضاؤها المئات من مختلف أنحاء المدينة ويراقبون عن كثب عمل الجمعية وتقاريرها، أما اليوم فتدار الجمعية بشكل فردي بتوجيهات من الأجهزة الأمنية، حيث أصبح ارتباط الجمعية بمؤسسات السلطة على حساب دورها الخيري المعروف أيضاً تشير مصادر شبكة قدس إلى ذلك خلال الفترة الماضية منذ 18 عاماً، لم تشهد إدارة الجمعية الخيرية عملية انتخابية منتظمة وفق المعايير المتبعة سابقاً، كما انخفض عدد أعضاء الهيئة الإدارية الذين سددوا التزامات العضوية، وبسبب غياب “الشفافية” في عمل الجمعية، انعكس الأمر على إفراغ رجال الأمن لتولي مناصب إدارية في مؤسسات الجمعية، وتشير المصادر إلى أن ذلك انعكس في توتر العلاقة بين شريحة واسعة من مناصري الجمعية في المجتمع المحلي ومثلت حملة “تراحم” التي قادتها الجمعية ممثلة برئيسها حاتم البكري عام 2020 خلال جائحة كورونا، نقطة تحول في نظرة شريحة واسعة من المجتمع المحلي تجاه الجمعية، حيث اعتبرها الكثيرون نشاطا ذا طابع سياسي أكثر من كونه مبادرة خيرية بحتة، وبحسب المصدر، تم استخدام مرافق الجمعية لإعداد الطرود الغذائية وترتيب التبرعات من أهالي المدينة، فيما تمت إدارة عملية توزيع المساعدات من خلال فتح. أراضي الحركة في الخليل، ضمن ما وصفه المصدر بمحاولة تعزيز الحضور الشعبي للمنطقة في الجمعية، وتؤكد المصادر أن إعداد قوائم المستفيدين وآليات توزيع المساعدات خلال تلك الحملة، وغيرها من الحملات المماثلة، خضعت لاعتبارات سياسية موالية للسلطة الفلسطينية أكثر من كونها مبنية على معايير خيرية أو اجتماعية، وترى أن الجمعية التي عرفت تاريخيا كمؤسسة خيرية ذات طابع إسلامي، وظفت خلال تلك المرحلة لخدمة الوجود. كما تشير المصادر إلى أن تولي البكري منصب وزير الأوقاف مطلع يناير/كانون الثاني 2022، مع احتفاظه برئاسة الجمعية، أثار المزيد من التساؤلات حول آليات إدارة مواردها ومقدراتها، وتضيف أن ذلك انعكس على علاقته مع عدد من المؤسسات الخيرية الكويتية، ما انعكس سلباً على تمويل الجمعية، إذ أبلغت الجهات الداعمة في الكويت، بحسب المصادر، الجمعية بعدم استئنافها. الدعم المالي الذي كانت تقدمه بشكل دوري ما لم يحدث تغيير في رئاسة الجمعية، بسبب ما وصفته المصادر بشبهات تتعلق بإدارة أموال الدعم. وتقدم المصادر أمثلة أخرى على ما تصفه بتماهى الجمعية مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح، بما في ذلك إغلاق ملعب رياضي تابع للجمعية كان يشكل أحد مصادر دخلها، بعد احتجاجات سكان مجاورة انتهت، بحسب المصادر، بقرار الإغلاق تحت ضغط مارسته أراضي حركة فتح في الخليل وتشير المصادر إلى أن إدارة الجمعية ونقابتها العمالية تم حلها عام 2010، بعد مشاركة عدد من أعضائها علناً في تقديم واجب العزاء للشهيد القسامي نشأت الكرمي، وبحسب المصادر فإن هذه التراكمات تسارعت بشكل ملحوظ منذ عام 2020، وأضعفت الدور الذي تأسست من أجله الجمعية عام 1961. ورغم تراجع أداء المؤسسة، إلا أن ذلك لم يمنع الاحتلال من مواصلة استهدافها. عبر إجراءات وقرارات حدت من قدرتها على رعاية الأيتام وتقديم خدماتها الاجتماعية، والتي كان أبرزها إغلاق مقراتها ومرافقها المختلفة في الأشهر الماضية، وفق خطة انتهجها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش. وتقول المصادر إن عددا من أعضاء الهيئة الإدارية وعلى رأسهم رئيس الجمعية حاتم البكري، قدموا استقالاتهم ردا على شرط فرضه الاحتلال عقب اعتقال البكري وقبيل إطلاق سراحه بعد أيام. اعتقاله، لكن هذه الاستقالات لم يتم قبولها حتى الآن، وتصف المصادر هذه الخطوة بـ”الرسمية”، معتبرة أنها تأتي ضمن ترتيبات تهدف إلى إعادة هيكلة الجمعية وتحويلها إلى مؤسسات تعليمية خاصة، فضلا عن محاولة تخفيف الضغوط المرتبطة بمطالب الموظفين المالية، في ظل تأخر صرف الرواتب لأكثر من ثلاثة أشهر لنحو 350 موظفا بعد 65 عاما من العمل الخيري، تواجه الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل تحديات غير مسبوقة تهدد استمرار دورها. في رعاية الأيتام ودعم الأسر المحتاجة وتقديم الخدمات التعليمية والمهنية، وسط اتهامات وجهتها مصادر لسياسات السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالمسؤولية عن إضعاف المؤسسة والتفرد في إدارة قراراتها وتحديد مسار عملها.




