فلسطين المحتلة – تحدي ترامب أم إعلان الهزيمة؟

اخبار فلسطينمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – تحدي ترامب أم إعلان الهزيمة؟

وطن نيوز

وأعربت ليزا روسوفسكي، نائبة الرئيس الأمريكي، عن تفاؤلها بشأن المحادثات مع إيران بعد ظهر السبت. وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال جي دي فانس إن الأمور تسير على ما يرام، وأنه قد يسافر قريبا إلى سويسرا لعقد اجتماع مع الإيرانيين، كان مقررا أصلا يوم الثلاثاء الماضي، لكنه تم تأجيله في اللحظة الأخيرة. وفي الوقت نفسه، نشر الإيرانيون رسائل متضاربة. من ناحية، أعلنت القيادة العليا للقوات المسلحة الإيرانية إغلاق مضيق هرمز ردا على ما وصفته إيران بانتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان. من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني الذي عرقل المحادثات الثلاثاء يسافر الآن إلى سويسرا “للمطالبة بتنفيذ الالتزامات الأميركية”. وحتى كتابة هذه السطور، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت المحادثات ستعقد بالفعل، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضبط نفسها فيما يتعلق بعملية إغلاق المضيق، أو ما إذا كان من المتوقع تصعيد آخر. ومن الواضح أن إيران لا تنوي تقديم أي تنازلات لإسرائيل، وأنها تنوي الضغط على الولايات المتحدة إلى أقصى حد لتعزيز نفوذها في الساحة اللبنانية. وورد اسم لبنان ثلاث مرات في الفقرة الأولى من مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي مع إيران، كما أوردت العديد من وسائل الإعلام. وتدعو المذكرة إلى “وقف فوري” للقتال على كافة الجبهات بما فيها لبنان. ويلزم هذا البند الأطراف (إيران والولايات المتحدة وحلفائهم) بضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته، وينص على أن الاتفاق النهائي سيؤكد وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، بالإضافة إلى التعليمات الأخرى الواردة في البند. ومن الواضح أن إيران لا تنوي تقديم أي تنازلات لإسرائيل، وأنها تنوي الضغط على الولايات المتحدة إلى أقصى حد لتعزيز نفوذها في الساحة اللبنانية. والتفسير الصارم لهذا البند قد يشمل مطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان، لكن كما اتضح حتى الآن من تصريحات مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، فإن هذا ليس تفسير البيت الأبيض. والتفسير الأكثر اعتدالاً قد يتضمن انسحاباً جزئياً وخريطة طريق للانسحاب الكامل في المستقبل، في حين أن التفسير الأدنى قد يتطلب وقف إطلاق النار من جانب الطرفين، حزب الله (حليف إيران) وإسرائيل (حليف أميركا). لا شيء من هذا يحدث على الأرض، والإعلان غير الرسمي عن تجديد وقف إطلاق النار بعد ظهر يوم الثلاثاء لم يغير الصورة. وبحسب مصدر في اليونيفيل، فإن عدد عمليات الإطلاق المرصودة بلغ ذروته في المنطقة قبل شهرين، متجاوزاً الألف. وبحسب المصدر نفسه، فإنه منذ الساعة الرابعة بعد الظهر، وقت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وحتى منتصف الليل، لم تسجل أي عمليات إطلاق نار لحزب الله، فيما سجل الجيش الإسرائيلي 83 عملية إطلاق نار، ولا يشمل هذا العدد الغارات الجوية أو انطلاق المسيرات. ومنذ منتصف الليل حتى الساعة 6:30 صباح أمس، بحسب مصدر في اليونيفيل، تم تسجيل 20 عملية إطلاق لحزب الله و420 عملية إطلاق للجيش الإسرائيلي. ولعدم توفر المعلومات الكاملة، لم يتمكن المصدر من تحديد الجهة التي خرقت وقف إطلاق النار أولاً. وتعمل اليونيفيل بين الخط الأزرق في الجنوب ونهر الليطاني في الشمال. وتدور حاليا بعض المعارك شمال الليطاني. ولذلك فإن هذه المنظمة ليس لديها معلومات كاملة عما يحدث. وتختلف المعلومات التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، حيث أفاد الجيش أن حزب الله أطلق أكثر من 50 صاروخا على القوات الإسرائيلية مساء الجمعة، ورد الجيش الإسرائيلي بمهاجمة عشرات المواقع الإرهابية. لقد أظهرت الأيام القليلة الماضية أن الوجود المستمر لقوات الجيش الإسرائيلي في أجزاء واسعة من جنوب لبنان لا يسمح فعلياً بتوقف القتال هناك. وسواء كان ذلك بسبب استفزازات حزب الله (التي لا تقل مسؤولية إيران عنها عن الولايات المتحدة، كما تزعم قوات اليونيفيل، فيما يتعلق بالقصف الإسرائيلي)، أو بسبب الانتهاك المتعمد من جانب إسرائيل، فإن القتال سوف يستمر طالما بقي جنود جيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان. والبيان الذي أصدره السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، مساء الثلاثاء، يعكس ذلك بوضوح. فمن ناحية، ولأول مرة منذ بدء المفاوضات مع لبنان، أعلن ليتر علناً أن إسرائيل مستعدة لاتفاقية “الصمت مقابل الصمت” مع حزب الله، لكنه قال في الوقت نفسه إن إسرائيل موجودة في جنوب لبنان “لتطهير المنطقة من حزب الله وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية”. وكما نعلم فإن الإعلام و”إكس” هم الذين يعانون من كل هذا، والواقع لن يتسامح مع هذا التناقض: إما “التطهير” أي القتال، أو “الصمت مقابل الصمت”. لقد أظهرت إيران تصميمها على استغلال كل ثغرة في مذكرة التفاهم لصالحها وعدم التنازل عن أي شيء. وبعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية رفع الحصار عن إيران بموجب مذكرة التفاهم، قال الإيرانيون إنهم يطبقون نظام تسجيل السفن التي ترغب في عبور المضيق، وهو ما يتناقض مع المذكرة، لكنه يؤكد سيطرة إيران على المضيق. والآن يبدو أن المضيق قد تم إغلاقه بالكامل بمحض إرادتهم. الأمر نفسه ينطبق على لبنان: إيران ستستخدم، بشكل أو بآخر، ما حققته في مذكرة التفاهم للضغط على إسرائيل. ورغم أن الوسطاء الريفيين نجحوا ظاهرياً في إقناع إيران بإرسال وفد إلى المحادثات السويسرية، إلا أن الحرس الثوري أوضح في الوقت نفسه أن هذا الإنجاز الدبلوماسي سوف يأتي بتكلفة اقتصادية. ولم يعد النفط الذي طال انتظاره يتدفق بحرية. وتضمن هذه الخطوة أن تركز المحادثات على منتجع بورغنستوك القطري الجميل في سويسرا بدلا من مناقشة تفاصيل اتفاق نووي محتمل بشأن لبنان ومضيق هرمز. ومن المقرر أن تعقد الجولة الخامسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن بين الثلاثاء والخميس من هذا الأسبوع، على مستوى السفراء والعسكريين. وبالنسبة للأميركيين فإن هذه سوف تشكل فرصة لحمل إسرائيل على الموافقة على تنازلات كبرى، في حين تحافظ على المظهر الرسمي المتمثل في “فصل الساحات” ـ فهي في نهاية المطاف محادثات بين حكومات لا يشارك فيها حزب الله وإيران ظاهرياً. ومن الناحية العملية، أصبح واضحاً للجميع أن الشرق الأوسط أصبح ساحة واحدة تديرها إيران. قد يواجه نتنياهو هذا الأسبوع معضلة مأساوية: إما الإصرار على بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وبالتالي تعريض جنوده لخطر دائم وتعريض ما تبقى من علاقته مع ترامب لخطر حقيقي، أو الموافقة على الانسحاب، وهو ما يعتبر اعترافاً بالهزيمة أمام إيران – ليس فقط في الحرب الحالية، بل في المعركة التي أصبحت محور حياته. ومن المرجح أنه بدلاً من الاختيار بين هذين الخيارين، سيحاول نتنياهو التوصل إلى حل وسط يسمح له بالالتزام بتكتيكه المفضل: المماطلة وكسب الوقت. والسؤال هو: هل سينجح هذه المرة أيضاً؟ هآرتس 21/06/2026