اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 17:00:00
ودخل ملف الجنوب مرحلة جديدة بعد الحديث عن اتصالات أميركية وقطرية مع رئيس الجمهورية جوزف عون تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد. ولم يعد الأمر يتعلق فقط بإعلان هدنة أو تحديد موعد جديد للمفاوضات، بل بقدرة لبنان على تحويل هذه الهدنة إلى مسار واضح يبدأ بوقف الهجمات وينتهي بانسحاب إسرائيلي فعلي وانتشار أوسع للجيش. وتكمن أهمية هذا التطور في أنه يأتي في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحاول فرض تفسيرها الخاص لوقف إطلاق النار. فهي من جهة تتحدث عن خفض قواتها في الجنوب بطلب أميركي، لكنها من جهة أخرى تتمسك بما تسميه حرية التنقل عندما يكون هناك تهديد. عملياً، هذا يعني أن تل أبيب تريد خفض مستوى الاشتباك من دون التنازل عن القدرة على الضرب، أو بعض الحقائق التي فرضتها على الميدان خلال الحرب. وهنا تكمن حساسية فكرة إنشاء خلية لتثبيت وقف إطلاق النار. وقد تكون فرصة للبنان إذا تحولت إلى أداة ضغط على إسرائيل، وقناة لمنع الانتهاكات وتسريع الانسحاب. لكنها قد تصبح مشكلة إذا اقتصرت وظيفتها على إدارة التوتر والسيطرة على ردود الفعل، وربما لم يعد عدد الانتهاكات الإسرائيلية كما كان من قبل، دون معالجة جذور الأزمة، وهي استمرار الاحتلال والهجمات وغياب مرجعية واضحة لتنفيذ الاتفاق. الخلية بين التهدئة وفرض الأمر الواقع لا شك أن لبنان يحتاج إلى آلية متابعة فاعلة لوقف إطلاق النار، لأن التجربة أثبتت أن التصريحات السياسية وحدها لا تكفي. وفي كل مرة يحدث خرق، تبدأ معركة تفسير جديدة: فإسرائيل تعتبر ضرباتها دفاعاً وقائياً، وحزب الله يربط أي هدنة بوقف الهجمات والانسحاب، والدولة تحاول ترسيخ موقفها كطرف رسمي يتفاوض ويطالب بالضمانات. ولذلك تبدو الخلية المقترحة محاولة لسد الفجوة بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني. لكن نجاح هذه الخلية لا يقاس بعدد الاجتماعات أو بحجم الرعاية الدولية لها، بل بمدى قدرتها على إلزام إسرائيل باتخاذ خطوات واضحة. فإذا كان دوره مراقبة الخروقات وتحديد جدول زمني للانسحاب وفتح المجال أمام انتشار الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، فإنه يصبح ذخراً للبنان. أما إذا تحولت إلى غرفة اتصالات لاحتواء الحوادث فقط، فإنها ستكون أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة بدلاً من إنهائها. المشكلة هي أن إسرائيل تحاول منذ البداية إدخال تعديلات عملية على معنى الانسحاب. وهي لا ترفض التهدئة تماماً، لأنها تدرك وجود الضغوط الأميركية، لكنها تريد الحفاظ على هامش عسكري يسمح لها بالتحرك متى أرادت. وبهذا المعنى فإن خفض القوات قد يصبح خطوة شكلية إذا لم يرافقها انسحاب واضح من كافة النقاط، ووقف سياسة الضربات المتكررة التي تجعل الجنوب يعيش بين وقف إطلاق نار معلن وحرب قد تعود في أي لحظة. الدولة والجيش أمام اختبار الدور، وليس اختبار النوايا. أما الدولة اللبنانية فلا يكفي القول إن الجيش سينتشر في الجنوب. والأهم من ذلك هو الظروف التي سيتم في ظلها النشر. وإذا جاء الانتشار بعد انسحاب إسرائيلي كامل من النقاط المحتلة، وضمن ضمانات بتوقف الهجمات، فقد يتحول إلى خطوة مركزية في استعادة الدولة لدورها. أما إذا حدث ذلك مع بقاء المواقع الإسرائيلية أو المناطق الرمادية، فسيواجه الجيش مهمة معقدة للغاية تتمثل في السيطرة على الداخل، بينما يحتفظ الطرف الآخر بقرار الضرب. ولهذا يبدو الموقف اللبناني حذراً. ولا يمكن للحكومة رفض أي جهد دولي لتثبيت الهدوء، خاصة أن الجنوب يحتاج إلى هدوء فعلي يسمح للأهالي بالعودة وتخفيف الضغط عن القرى الحدودية بعد حرب دامية وقاسية لم تنته مآسيها بعد. لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع القبول بتسوية تجعل من الجيش غطاء لواقع غير مكتمل، أو يحول الانسحاب الإسرائيلي إلى عملية مفتوحة بلا نهاية واضحة. وتزداد حساسية المشهد مع دخول قضايا ميدانية إلى المفاوضات، من النقاط التي تتمسك بها إسرائيل، إلى الأنفاق والمواقع التي تريد طرحها على الطاولة، وصولاً إلى دور الجيش في الاستيلاء على مناطق أو معالجة هياكل عسكرية محددة. قد تبدو هذه التفاصيل فنية، لكنها تحدد اتجاه المرحلة المقبلة: فإما أن تكون بداية عودة تدريجية للدولة إلى الجنوب، أو ستتحول إلى مفاوضات طويلة حول شكل الوجود الإسرائيلي وحدوده. وفي الختام، فإن أهمية الخلية المقترحة لا تكمن في اسمها أو الأطراف المشاركة فيها، بل في وظيفتها الفعلية. وإذا كان مدخلاً لإجبار إسرائيل على الانسحاب ووقف الهجمات، فقد يمنح الدولة فرصة لاستعادة زمام المبادرة. أما إذا كان مجرد وسيلة لضبط التصعيد، مع بقاء الاحتلال قائماً والضربات ممكنة، فإن لبنان سيواجه مرحلة جديدة من الهدوء الهش، حيث تدار الحرب بأدوات سياسية دون أن تنتهي أسبابها.


