لبنان – الحرب تغير سوق العمل.. الوظائف تنمو على حساب الأزمة

اخبار لبنان23 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – الحرب تغير سوق العمل.. الوظائف تنمو على حساب الأزمة

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 09:30:00

البطالة في لبنان لم تعد نتيجة مباشرة للانهيار المالي وحده. وأضافت الحرب الإسرائيلية الأخيرة طبقة جديدة إلى الأزمة، والتي تجلت في إغلاق المؤسسات، وتعطيل المواسم الزراعية، وتهجير العمال وأصحاب المصلحة، وتحول واضح في طبيعة الوظائف المطلوبة. ولم تكن الضربة في عدد من فقدوا وظائفهم فحسب، بل في شكل السوق نفسه، إذ تراجعت المهن الإنتاجية التقليدية، وفي المقابل تقدمت المهن المرتبطة بإدارة الأزمات، من النقل والإغاثة والإصلاحات إلى الإيجارات والخدمات البديلة. قبل الحرب، كان سوق العمل اللبناني هشاً بالفعل. وأظهر مسح القوى العاملة الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء ومنظمة العمل الدولية، أن البطالة ارتفعت من 11.4% عام 2018-2019 إلى 29.6% في يناير 2022، فيما وصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 47.8%. وفي الجنوب تحديداً، قفزت نسبة البطالة إلى 36.5%، أي قبل اندلاع الحرب الأخيرة وضرب مناطق زراعية وتجارية بأكملها. والآن تبدو المشكلة أوسع من أرقام البطالة. وأجبرت الحرب العمال على ترك سوق العمل بشكل كامل، وأجبرت آخرين على تغيير وظائفهم، وقلصت ساعات العمل والدخل لمن ظلوا في مناصبهم. وبحسب تقييم منظمة العمل الدولية حول تأثير الحرب على العمال ومؤسسات القطاع الخاص، أصبح 19.9% ​​من العمال عاطلين عن العمل خلال الحرب، بينما ترك 4.7% إضافيون قوة العمل، وقام 6.6% بتغيير وظائفهم. لكن الضربة الأشد جاءت في الزراعة. فالجنوب ليس منطقة جغرافية متضررة فحسب، بل هو أيضاً جزء من الأمن الغذائي والدخل لآلاف الأسر. وفي القرى الحدودية، تضررت الأراضي، وتعطلت المواسم، وأصبح الوصول إلى الحقول صعباً، وتكبدت الماشية والدواجن ومربي النحل خسائر كبيرة. وبحسب الأرقام، قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي في لبنان بنحو 118 مليون دولار، والخسائر بنحو 586 مليون دولار، مع تضرر المحاصيل والماشية والغابات وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية. وقدرت احتياجات التنمية الزراعية بنحو 263 مليون دولار. في المقابل، لم يتوقف السوق تماماً، بل تغير. وهناك قطاعات تأثرت بشكل واضح، مثل الزراعة والمقاهي والمطاعم في القرى، والسياحة الداخلية، والتجارة الصغيرة، والورش الحرفية، والنقل المحلي المرتبط بالحركة الطبيعية، وبعض الصناعات الغذائية الصغيرة. لكن قطاعات أخرى تحركت بفعل الأزمة نفسها، وليس النمو الطبيعي، مثل النقل بين مناطق النزوح، واستئجار الشقق، وإصلاح المنازل والسيارات، وبيع المولدات والطاقة البديلة، وخدمات الإنترنت والاتصالات، والتغليف والتوزيع، والأمن الخاص، وبعض المهن المتعلقة بالدعم الصحي والنفسي والتعليمي. وبهذا المعنى، فإن الحرب لم تخلق سوق عمل سليمة، بل مشوهة. فالوظائف التي تنمو اليوم لا تعكس دائما اقتصادا منتجا، بل تعكس اقتصادا يتكيف مع الصدمة. قد يصبح العامل الزراعي سائق نقل، وقد ينتقل صاحب متجر في بلدة حدودية لبيع المواد الأساسية في منطقة نزوح، وقد يجد الشاب الذي كان يعمل في مطعم عملاً مؤقتاً لدى جمعية أو شركة توزيع. وهذه ليست فرصا مستقرة، بل بدائل قسرية. والنتيجة أن البطالة في لبنان لم تعد تقاس فقط بمن لا يجد عملاً، بل بمن يعمل أقل، ومن غير مهنته قسراً، ومن يعيش من عمل مؤقت لا يكفيه، ومن أصبح دخله مرتبطاً باستمرار الأزمة وليس بنهايتها. ولم تضيف الحرب عاطلين جدداً عن العمل فحسب، بل غيّرت خريطة العمل أيضاً. ولذلك فإن معالجة البطالة بعد الحرب لا يمكن أن تكون من خلال المساعدات الظرفية فقط. والمطلوب هو خطة عمل تربط التعويضات بإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والصناعات الغذائية الصغيرة والنقل المحلي.

اخبار اليوم لبنان

الحرب تغير سوق العمل.. الوظائف تنمو على حساب الأزمة

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الحرب #تغير #سوق #العمل. #الوظائف #تنمو #على #حساب #الأزمة

المصدر – لبنان ٢٤