البحرين – في كأس العالم…تختفي الأعذار

اخبار البحرينمنذ ساعتينآخر تحديث :
البحرين – في كأس العالم…تختفي الأعذار

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 22:29:00

في الأيام الماضية، لم يكن من الصعب معرفة من يشجع أي فريق. ويكفي أن تدخل مجلساً، أو تفتح مجموعة على الواتساب، أو تجلس في استراحة عمل، لتجد مناقشات ساخنة حول نتائج المباريات، وحسابات التأهل، وأسماء اللاعبين، والرهانات الودية على العشاء أو الإفطار في الصباح. أخذ أحدهم إجازته السنوية لمشاهدة البطولة براحة. وأعاد آخر ترتيب جدوله بالكامل حتى لا يتعارض مع المباريات. وثالث بدأ ينام ويستيقظ حسب جدول البطولة أكثر مما يفعل حسب جدول حياته المعتاد. وفي الواقع، أصبح بعضهم يعرف مواعيد المباريات من الدقيقة والثانية، ويضبط منبهاته على صافرة البداية، ويحرص على التواجد في مكانه قبل بداية المباراة بوقت طويل. ليس هناك ما يثير الدهشة في ذلك. يعد الشغف بكرة القدم ظاهرة عالمية، والبطولات الكبرى قادرة على جمع ملايين الأشخاص حول شاشة واحدة. لكن ما استوقفني في كل هذا المشهد لم تكن كرة القدم نفسها، بل الانضباط الذي يظهر فجأة. فالشخص الذي لا يجد وقتاً للرياضة يجد وقتاً للمباريات، والشخص الذي يؤجل قراءة كتاب لانشغاله يجد ساعات طويلة للمتابعة والتحليل، والشخص الذي يشتكي من صعوبة الاستيقاظ صباحاً يستطيع السهر حتى ساعات متأخرة من أجل المباراة ومن ثم الاستيقاظ في الوقت المحدد دون تردد. ثم أدركت أن السر ليس في كرة القدم، بل في الرغبة. عندما يريد الإنسان شيئاً حقاً، فإنه يجد الوقت، ويعيد ترتيب أولوياته، ويصبح أكثر التزاماً مما كان يعتقد. ولذلك، فإن أكثر ما كشفته البطولة ليس مستوى الفرق أو النتائج المفاجئة، بل الحقيقة البسيطة التي غالباً ما نحاول الهروب منها: لدينا وقت أكثر مما ندعي، لكننا نمنح بعض الأشياء أفضل ما لدينا من وقت وجهد وتركيز، بينما نؤجل أشياء أخرى رغم أنها أحق بذلك. ولعل المشهد الأكثر دلالة على ذلك هو الصباح التالي للمباراة، عندما يصل بعض الموظفين إلى العمل منهكين بعد ليلة طويلة من المشاهدة. ليس لأن الظروف أجبرتهم، ولكن لأنهم اختاروا إعطاء المباراة أولوية أكبر من الراحة التي يحتاجونها ليوم العمل التالي. وهنا لا ألوم أحداً على حبه لكرة القدم، فالشغف بالأشياء الجميلة جزء من الحياة. لكن البطولة تطرح سؤالاً يستحق التأمل: إذا تمكنا من إعادة ترتيب يوم كامل لتسعين دقيقة لعب، فماذا سيحدث لو جعلنا أهدافنا الشخصية، ومستقبلنا المهني، ومشاريعنا المؤجلة جزءاً من هذا الحماس؟ بصراحة، لا أعتقد أن كأس العالم كشف لنا فقط عن المنتخبات التي تأهلت وخسرت، بل كشف لنا أنفسنا أيضاً. وأثبت أن المشكلة لم تكن أبداً في الوقت، ولا في انشغال الحياة، بل في الشيء الذي نقرر أنه يستحق هذا الوقت. وطالما أن الإنسان قادر على إعطاء مباراة مدتها تسعون دقيقة كل هذا الحماس والاهتمام والانضباط، فإنه قادر أيضاً على إعطاء أهدافه وأحلامه ومستقبله جزءاً من ذلك. وربما عندها فقط سيكتشف أن الزمن الذي كان يبحث عنه طوال هذه السنوات… كان موجوداً أمامه منذ البداية.

اخبار الخليج

في كأس العالم…تختفي الأعذار

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#في #كأس #العالم…تختفي #الأعذار

المصدر – https://alwatannews.net