اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 20:18:00
في تاريخ الأمم هناك رجال لا تقاس مكانتهم بعدد المناصب التي شغلوها، بل بالأثر الذي تركوه في الإنسان والمجتمع. ومن هذا النموذج يأتي الشيخ عطية بن محمد أبو رية -رحمه الله- الذي يعد من أبرز رجال الجيل المؤسس في السعودية، وأحد الوجوه التي ساهمت في التحول التربوي والدعوي بالمنطقة الجنوبية خلال العقود الأولى من مسار الدولة الحديثة. علوم. ولم يقتصر دوره على التدريس داخل الفصول الدراسية، بل امتد إلى خلق بيئة تعليمية تغرس قيم الانتماء والانضباط والاعتزاز بالدين والوطن، وساهمت في إعداد أجيال تحمل مسؤولياتها في مختلف أماكن العمل. وطوال هذه الرحلة ظل الشيخ عطية يرى أن العلم والدعوة جناحان لا ينفصل أحدهما عن الآخر. وكان من أوائل الدعاة الذين نشروا منهج الوسطية والاعتدال في مناطق الباحة وعسير ونجران، داعياً إلى التمسك بالقيم الإسلامية بالحكمة. والنصيحة الطيبة، تقديم نموذج للداعية الذي يجمع بين العلم واللطف وفهم الواقع. وساهم في تأسيس خطاب دعوي اتسم بالتوازن، وعزز قيم التعايش والتسامح، وساهم في حماية المجتمع من التعصب والتطرف، وهي رسالة زادت قيمتها بمرور السنين. ويسجل التاريخ أنه كان أول مدير لمكتب الدعوة والإرشاد في منطقة الباحة عند تأسيسه، حيث وضع الأسس التنظيمية للعمل الدعوي، وأشرف على إطلاق أولى برامجه، وساهم في تحويل المكتب إلى منارة علمية وتوعوية امتد أثرها إلى مختلف محافظات المنطقة، ولا تزال ثمار ذلك العمل حاضرة حتى يومنا هذا. واليوم، ولأن القيادة الرشيدة أدركت قيمة الكفاءات الوطنية المخلصة، نال الشيخ عطية ثقة المسؤولين، فامتدت خدمته بعد بلوغه سن التقاعد تقديراً يعكس الكفاءة والنزاهة والإخلاص والرغبة في مواصلة الاستفادة من خبراته المتراكمة. كما كان – رحمه الله – حاضرا في مجال الإصلاح الاجتماعي، مساهما في المصالحة، وتقريب وجهات النظر، واحتواء الخلافات حتى أصبح اسمه مرتبطا بالحكمة وموضع ثقة بين مختلف شرائح المجتمع. وعرفاناً بسمعته في العدل وصفاء الذهن والحرص على توحيد الكلمة، فإن الحديث عن الشيخ عطية بن محمد أبو رية يتحدث عن جيل حمل على عاتقه مسؤولية البناء في أصعب المراحل، وآمن بأن النهضة تبدأ بالمدرسة، ومتأصلة في الدعوة المعتدلة، وتكتمل بإصلاح المجتمع. ولذلك يبقى اسمه أحد الأسماء التي تستحق أن تُستعاد في ذاكرة الأمة تكريماً لرجل ساهم في تأسيس التعليم وترسيخ الاعتدال وبناء الإنسانية، تاركاً إرثاً علمياً وتربوياً ودعوياً سيبقى شاهداً على حياة مفعمة بالعطاء. رحم الله الشيخ عطية بن محمد أبو رياح، وجعل ما قدمه لدينه ووطنه وأبنائه من العلم والدعوة والإصلاح في موازين حسناته، وأبقى سيرته قدوة يحتذى بها في الإخلاص والعمل والبناء.


