اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 18:02:00
في بعض العروض المسرحية، لا يبدأ العرض مع رفع الستار، بل داخل المتفرج نفسه، وهذا ينطبق على مسرحية «بروفة يوم القيامة»، التي لا تحكي قصة شخصيات عاشت الحرب فحسب، بل تدعو الجمهور إلى مواجهة الأسئلة المؤجلة حول العدالة والذاكرة والمصالحة، في تجربة إنسانية تتجاوز حدود المسرح. في مرحلة يسعى فيها المسرح السوري إلى استعادة حضوره كفضاء للحوار المجتمعي، تأتي مسرحية “بروفة يوم القيامة” التي تعرض على مسرح “الحمراء” في دمشق، وحضرتها عنب بلدي، لتقدم معالجة درامية لقضايا لا تزال حاضرة في وجدان السوريين، أبرزها العدالة الانتقالية، خاصة للناجين من الاعتقال والاختفاء القسري، والذاكرة الجماعية، بعيدًا عن الخطاب المباشر أو الجاهز. الأحكام. العمل من تأليف الكاتب فارس الذهبي وإخراج ماهر صليبي، ويعتمد على الدراما النفسية أكثر من اعتماده على التصعيد التقليدي للأحداث. يبني النص توتره من خلال الحوار والصراع الداخلي بين الشخصيات، التي يحمل كل منها ندوبًا خلفتها سنوات الحرب وما صاحبها من خسارة وانتظار وأسئلة بلا إجابة. فضاء مغلق وأسئلة مفتوحة تدور الأحداث داخل قبو أحد محلات الخياطة في دمشق، وهو مكان يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، لكنه يتحول تدريجياً إلى فضاء رمزي يختزن الخوف والانتظار والذكريات. تعيش في هذا المكان امرأتان تحاولان التكيف مع الواقع الذي فرضته الحرب، قبل أن تلتقي إحداهما برجل يحمل معه تفاصيل قادرة على قلب حياتهما رأسًا على عقب. وتبين أنه هو من كان يقوم بتعذيبهم داخل السجن، وعلى يديه تعرضوا للعنف والاستغلال. ومن خلال هذا اللقاء، تبدأ خيوط الماضي في الظهور، لتكشف تدريجياً حقائق مؤلمة تدفع الشخصيات إلى إعادة النظر في مفاهيم الذنب والبراءة، والانتقام والغفران، والعدالة التي طال انتظارها. العدالة الانتقالية في لغة الفن لا تتناول المسرحية مفهوم العدالة الانتقالية كمصطلح سياسي أو قانوني، بل تعرضها من زاوية إنسانية. القضية الأساسية ليست إصدار الأحكام، بل محاولة فهم تأثير الانتهاكات على الأفراد وكيف يستمرون في تشكيل حياتهم حتى بعد توقف الحرب. وتطرح المسرحية أسئلة عميقة: هل كشف الحقيقة يكفي لشفاء الجرح؟ هل يمكن للضحايا استعادة حياتهم بمجرد اعترافهم بما حدث؟ فهل يمكن بناء مستقبل مشترك دون مواجهة الماضي؟ تظل هذه الأسئلة معلقة أمام الجمهور، حيث يتجنب النص تقديم إجابات قاطعة، ويترك مساحة واسعة للتأويل والتفكير. أداء مبني على المشاعر الصادقة. المسلسل من بطولة يارا صبري وروبن عيسى وجابر جوخدار. يعتمد الأداء على التعبير النفسي أكثر من الحركة، وهو ما يتوافق مع طبيعة النص الذي يعتمد على الكلمة والصمت والعواطف الرقيقة لبناء التوتر الدرامي. ويلاحظ أن قوة العرض لا تكمن في كثرة الأحداث، بل في قدرته على خلق حالة عاطفية تجعل المشاهد يشعر بأنه جزء من التجربة النفسية التي تمر بها الشخصيات. اعتمد العرض على مساحة بصرية محدودة العناصر، إلا أن هذا التقشف كان منسجما مع الحالة النفسية التي كان يعيشها الأبطال. ولم تكن الإضاءة والألوان والديكور مجرد عناصر جمالية، بل كانت أدوات لتعزيز الشعور بالعزلة والاختناق والذاكرة الثقيلة التي تفرض حضورها في كل مشهد. يارا صبري: مساحة للنقاش حول العدالة الانتقالية. وقالت الفنانة يارا صبري لعنب بلدي، إن العرض المسرحي يتناول إحدى القضايا الأكثر إلحاحًا في سوريا اليوم، وهي قضية العدالة الانتقالية، معتبرة أن الفن، والمسرح بشكل خاص، قادر على ملامسة نبض الشارع وفتح مساحة للنقاش حول هذا الملف. وأضافت أن المسرح يتميز بقربه المباشر من الجمهور، حيث يتيح للفنان استشعار ردود الفعل بشكل فوري، وهو ما يمنح مثل هذه الأعمال أهمية خاصة، خاصة عندما تتناول قضايا تتعلق بالسلم الأهلي ومستقبل البلاد. وأشارت إلى أن هذا العمل يعد من أولى العروض المسرحية في سوريا التي تتناول موضوع العدالة الانتقالية بشكل مباشر، في محاولة لتقديم رسالة موجهة إلى المجتمع وصناع القرار، مؤكدة أن معالجة هذا الملف ستستغرق وقتاً طويلاً، وأن للفن دور في مواكبة هذه المرحلة. ويرى صبري أن الفن لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد إلى أنواع متعددة، بما في ذلك الفن الملتزم بالقضايا المجتمعية. وبحسب صبري، من حق الجمهور أن يجد أعمالاً ترفيهية، لكن في المقابل، هناك شريحة كبيرة من السوريين ما زالوا يحملون جراحاً عميقة وينتظرون تحقيق العدالة، ما يجعل من واجب الفنانين، انطلاقاً من مسؤوليتهم، إثارة هذه القضايا على المسرح. واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن الحديث عن العدالة الانتقالية ليس مجرد معالجة لمسألة سياسية أو قانونية، بل هو مساهمة في تعزيز السلم المدني، معتبرة أن معالجة هذا الملف يمثل مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة مختلف الجهات بما في ذلك الفنانين. روبن عيسى: التركيز على معاناة الناجيات. وأكدت الفنانة روبين عيسى أن العرض المسرحي يطرح أسئلة جوهرية حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع وهي معاناة النساء الناجيات والآثار النفسية والجسدية العميقة التي تصاحبها. وأوضحت أن العمل يسلط الضوء على شخصيات تحمل جراحاً داخلية ثقيلة، ويكشف من خلال تطور الأحداث عوالمهم الخفية وما تعرضوا له من اعتقالات وانتهاكات، إضافة إلى تداعيات ذلك على علاقتهم بالمجتمع والأسرة. وقالت إن المسرحية تحاول إعطاء هؤلاء الضحايا صوتاً للتعبير عن آلامهم ومعاناتهم. وبحسب رأيها فإن العرض يطرح سؤالين أساسيين: هل الشك وحده يكفي لإدانة الشخص؟ ماذا يحدث عندما يقتنع الجميع بمسؤولية شخص ما، ولكن لا يوجد دليل أو وثائق قانونية تثبت ذلك؟ وأشار عيسى إلى أن الشخصيات في المسرحية لديهم أكثر من فرصة للانتقام، لكنهم يمتنعون عن ذلك، لأن الرسالة الأساسية تؤكد أن العدالة لا تتحقق خارج إطار القانون، قائلاً: “نؤمن أن هناك دولة وقانون ومحكمة وقاضي، ولذلك نرفض أن يصبح الضحايا أنفسهم منفذي العدالة، بل ندعو إلى اللجوء إلى القضاء”. جابر الجوخدار: رسالة تضامن. أما الفنان جابر جوخدار، فقال لعنب بلدي إن الهدف من المشاركة في هذا العمل هو الوقوف إلى جانب جميع المنكوبين والمتضررين، وإيصال رسالة تضامنية تؤكد أن معاناتهم لن تنسى. وأضاف أن تحقيق العدالة يحتاج إلى الصبر وعدم التسرع، خاصة في القضايا الشائكة، حتى تكون الأحكام عادلة وعادلة، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة بعيداً عن ردود الفعل المتسرعة. وفيما يتعلق بأهمية معالجة هذه القضايا على المسرح، أوضح جوخدار أن الفن ليس مجرد مساحة للترفيه، بل يمكن أن يكون منصة لمناقشة قضايا العدالة والذاكرة الجماعية. وأكد أن هذا النوع من العرض مناسب في كل زمان ومكان، لكنه يكتسب أهمية مضاعفة في السياق السوري. وأشار إلى أن التفاعل الكبير الذي شهده من الجمهور يعكس حاجة الناس للتعبير عن آلامهم، موضحا أن الرسالة ليست دعوة للانتقام، بل المطالبة بالعدالة الحقيقية التي تسمح للضحايا بالتعبير عن آلامهم وآلام الآخرين.

