اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 11:45:00
ومع بدء موسم صيف 2026، تعود محافظة طرطوس إلى صدارة السياحة الداخلية في سوريا، في ظل جهود حكومية لتنشيط القطاع بعد سنوات من التراجع، استناداً إلى تحسن الوضع الأمني واستمرار الاستثمارات السياحية على طول الشريط الساحلي. لكن المؤشرات الميدانية تشير إلى أن نجاح الموسم لن يرتبط بحجم الإقبال وحده، بل بقدرة الأسر السورية على التكيف مع ارتفاع تكاليف السكن والترفيه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. أطلقت وزارة السياحة الموسم الصيفي في محافظة طرطوس، مؤكدة أن خطة العام الحالي تركز على رفع جاهزية المرافق السياحية وتعزيز الخدمات العامة وتكثيف انتشار الشرطة السياحية وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر، إضافة إلى تنظيم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية تهدف إلى تنشيط السياحة وتحفيز الاقتصاد المحلي. وبحسب بيانات مديرية السياحة، تضم محافظة طرطوس 47 منشأة إيواء سياحي، بين فنادق ومنتجعات وشاليهات، بالإضافة إلى نحو 250 منشأة تقديم طعام، من بينها مطاعم ومقاهي ومرافق خدمية، ما يجعلها من أكبر المحافظات السورية من حيث البنى التحتية المخصصة للسياحة الداخلية. رهان رسمي على تعافي الموسم. وتعول الجهات الرسمية على موسم صيف 2026 ليشكل بداية مرحلة جديدة لقطاع السياحة مستفيدا من تحسن مؤشرات الاستقرار وعودة الحركة بين المحافظات، في وقت يرى أصحاب المنشآت السياحية أن الطلب بدأ يتحسن تدريجيا خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع. وقال أحمد، صاحب منشأة لتأجير الشاليهات والأكواخ، لموقع “سوريا 24” إن أسعار الحجز ترتفع مع بداية الموسم، موضحاً أن أسعار الشاليهات المكونة من غرفة وصالة تتراوح بين 350 و400 ألف ليرة سورية في الليلة الواحدة، فيما ترتفع إلى 450 ألف ليرة سورية للشاليهات المكونة من غرفتين نوم وصالة، وتصل إلى نحو 700 ألف ليرة للوحدات الأكبر المكونة من ثلاث غرف وصالة. أما الأكواخ السياحية فتتراوح أسعارها بين 500 ألف و700 ألف ليرة بحسب المساحة ومدة الإقامة، وتشمل خدمات الكهرباء والإضاءة والمراوح وطاولة مخصصة على الشاطئ على مدار 24 ساعة. ويؤكد أصحاب المنشآت أن الأسعار تعكس الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل والصيانة والخدمات، فيما يرى عدد من الزوار أنها أصبحت عبئاً على الكثير من العائلات، ما دفعهم إلى تفضيل الرحلات اليومية على الإقامة لعدة أيام. السياحة الداخلية.. خيارات متعددة وسقف إنفاق محدود. ولا يقتصر النشاط السياحي على الشواطئ، بل يمتد إلى المشاريع الترفيهية المنتشرة في ريف طرطوس. ويقول علي شاهين، صاحب مشروع «الشاهين زيب لاين» في منطقة الشيخ بدر، إن المشروع يتضمن ستة أنشطة ترفيهية، تشمل الحبل الانزلاقي، والجسر الهوائي، والدراجات المعلقة، والأرجوحة الهوائية، وتجربة الواقع الافتراضي، بأسعار تبدأ من 30 ألف ليرة وتصل إلى 50 ألف ليرة حسب نوع النشاط. ومن ناحية أخرى، لا تزال الشواطئ الشعبية تجتذب الشريحة الأكبر من الزوار بفضل انخفاض تكاليفها مقارنة بالمنتجعات الخاصة. وقال هاني حسن المشرف على أحد المنتجعات العائلية لموقع “سوريا 24” إن رسوم الدخول هي 25 ألف ليرة للشخص الواحد، مع استثناء الأطفال دون السابعة من العمر، فيما تتراوح أسعار المشروبات الساخنة والباردة نحو 10 آلاف ليرة، فيما تبدأ أسعار الشيشة من 30 ألف ليرة. ويرى زوار تحدثوا لـ”سوريا 24” أن الرحلات اليومية أصبحت الخيار الأنسب للعائلات، خاصة مع إمكانية تقليل النفقات من خلال إحضار جزء من الطعام من المنزل، فيما تتراوح تكلفة الوجبات الجاهزة. ما بين 120 و135 ألف ليرة للشخص الواحد حسب نوعه. وأشار عدد منهم إلى أن تحسن الوضع الأمني على الساحل شجع على استئناف الرحلات العائلية والجماعية، خاصة إلى مناطق ريفي جبلة وطرطوس، بعد سنوات من تراجع النشاط السياحي. ولا يختلف المشهد كثيراً في مطاعم الجبل، إذ يقول ماهر، صاحب أحد المطاعم في ريف طرطوس، إن المأكولات التقليدية، وخاصة الأطباق الفخارية، تشهد إقبالاً متزايداً خلال الموسم، موضحاً أن تكلفة وجبة الغداء الكاملة لعائلة مكونة من أربعة أو خمسة أشخاص تبلغ في المتوسط نحو 400 ألف ليرة سورية، تشمل المقبلات والطبق الرئيسي والمشروبات. وتقول امرأة قدمت من مدينة النبك مع أفراد أسرتها وجيرانها، إن تقاسم النفقات بين أكثر من عائلة يجعل الرحلة أكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية، مشيرة إلى أن العديد من العائلات بدأت تعتمد هذه الطريقة للتخفيف من أعباء الإجازة الصيفية. في الختام، فإن الحركة السياحية على الساحل السوري هذا الصيف هي مشهد مزدوج: فمن ناحية، تبدو بوادر التعافي أكثر وضوحاً مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعاً بتحسن الأوضاع الأمنية وعودة الأنشطة السياحية. القوة الشرائية هي العامل الحاسم في رسم خريطة الموسم. ومع ارتفاع تكاليف الإقامة والطعام والترفيه، تتجه العائلات إلى تقليص مدة الرحلات أو استبدالها بالزيارات اليومية، ما يجعل نجاح الموسم مرتبطًا ليس فقط بحجم الطلب، بل أيضًا بقدرة السوق على توفير خيارات تناسب الواقع الاقتصادي لشريحة واسعة من السوريين.



