اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 08:44:00
تصدرت الزيارة الثانية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، زمام المبادرة على الساحة الداخلية، في لحظة إقليمية دقيقة أعقبت طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع إشراك دمشق في الملف اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بسلاح حزب الله. وجاء الموقف السوري اللاحق ليؤكد بوضوح أن التعامل مع لبنان لا يمكن أن يمر إلا من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. ومن هنا تبرز أهمية هذه الزيارة، إذ للمرة الأولى منذ عقود يدخل مسؤول سوري رفيع إلى بيروت، ليس من موقع ولي الأمر أو صاحب النفوذ، بل من موقع الشريك الذي يعترف بلبنان دولة ذات سيادة وحرة ومستقلة، لها قرارها ومؤسساتها الدستورية وحدها. كما أسس مساراً جديداً في العلاقات بين البلدين، بعنوان اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة كإطار رسمي، بدلاً من المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي شكّل على مدى عقود إحدى أبرز أدوات الوصاية في عهد حافظ وبشار الأسد. ولعل لقاءه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، حمل دلالات سياسية ورمزية كثيرة، خاصة أنه فتح صفحة جديدة مع شريحة لبنانية دفعت أثماناً باهظة من الاضطهاد في ظل نظام الأسد المخلوع. ويشكل لقاءه برئيس مجلس النواب نبيه بري محطة بارزة في مسار الزيارة، تعكس توجه دمشق الجديدة نحو مقاربة مختلفة للعلاقة مع المكون الشيعي اللبناني، على أساس تكريس مبدأ أساسي وهو أن أي معالجة للملف اللبناني، بما في ذلك ملف السلاح، لا تتم إلا من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، باعتبارها المرجعية الحصرية في القرار الوطني والسيادي. وسادت أجواء من الارتياح في بعبدا. وعلمت “نداء الوطن” أن أجواء من الطمأنينة عمت بعبدا. وبعد الزيارة التي اتسمت بالإيجابية من حيث عرض الملفات وتطابق وجهات النظر في أغلبها. وجاءت الزيارة لنقل دعوة للرئيس عون لزيارة دمشق. وكان الشيباني أكد خلال لقائه عون على طي صفحة الماضي ومحو كل الآثار السلبية التي سببها نظام الأسد، والتحضير لمرحلة من التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي بين البلدين، لا سيما أن هذا التعاون يفتح أبواب الخليج اقتصاديا ويساهم في نهضة المنطقة. والاطمئنان الأبرز هو التأكيد على أن سوريا لا تنوي التدخل عسكريا في لبنان، خاصة بعد تصريحات ترامب، إذ تطمح سوريا إلى بناء علاقة من بلد إلى آخر، وترفض أن يزعزع استقرارها أحد أو يزعزع استقرار أي شخص آخر. وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة استراتيجية أكثر منها فنية، لأنها ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أهمية عودة لبنان وسوريا إلى المظلة العربية والدولية ونهاية عهد الهيمنة الإيرانية. وعليه، تتجه الأنظار نحو الخطوات المستقبلية بين البلدين وكيف ستتم متابعة الزيارة. ومن بعبدا، توجه الشيباني إلى عين التينة، حيث وصف اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”الممتاز جداً”، وأنه “يصب في مصلحة العلاقات اللبنانية – السورية”. وأضاف: “ليس هناك لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كانت هناك مصلحة تصب في مصلحة البلدين، فنحن بالتأكيد منفتحون على ذلك”. وفي السراي الكبير، التقى الوزير السوري رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وأعقب اللقاء التوقيع على اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لتشكيل اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة. جعجع استعداد بلاده للوقوف إلى جانب لبنان وحرص سوريا على دعم لبنان في الاستقرار الأمني والسياسي. من جانبه، نقل جعجع للضيف السوري رسالة إلى الشرع “لاستكمال السياسة نفسها المتبعة على أساس أن لبنان دولة ذات سيادة وحرة ومستقلة”، والتعامل معه على هذا الأساس، والمساعدة في إخراج النفوذ الإيراني من لبنان. وأضاف: “لو بقي اتفاق 17 أيار ونُفذ، فكم كنا سنوفر من الحرب و”الافتراء” على اللبنانيين على مدى 45 عاماً؟ وتوجه إلى حزب الله بالقول: “أنتم لا تقاتلون، ولا تريدون أن يعقد أحد اتفاق إطار”. إن ما يحدث هو تضليل للرأي العام، فالاتفاق هو الخيار الوحيد المتاح للخروج من حالة الحرب نحو بناء الوطن. وشملت جولة الوزير رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط. وأكد الشيباني خلال لقاءه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أن المسيحيين في سوريا ولبنان هم ركيزة استقرار البلدين. وكانت زيارته لطرابلس محطة بارزة تجاوزت البروتوكول، حيث استقبله حشد من المواطنين في دوار السلام. والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أشاد بالجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري من أجل سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على كافة الأراضي اللبنانية. وفي ترحيبه بالزيارة، قال وزير الخارجية يوسف راجي: “إن الزيارة تكرس صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية، على أساس المساواة والاحترام المتبادل والاعتراف الكامل بسيادة كل بلد، والعمل المشترك على أساس المصالح المشتركة للشعبين”. سلام: المفاوضات في مراحلها الأولى. بموازاة ذلك، وافق مجلس الوزراء على الاتفاقية الموقعة بين لبنان وسوريا لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة، ووافق على مشروع توريد 100 حافلة لصالح دائرة السكك الحديدية والنقل المشترك بتمويل من هبة صينية. وفيما لا تزال صياغة اتفاق الإطار معلقة في المناطق النموذجية، وإصرار حزب الله المحظور عسكرياً على عدم تسليم سلاحه، استهل الرئيس سلام جلسة مجلس الوزراء بعرض الإطار الثلاثي، موضحاً أن ما حصل هو إطار سياسي بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، وينتج عنه التزامات سياسية وليست قانونية، على ألا يعتبر اتفاقاً أو معاهدة نهائية، ولا يتم طرحه أو إبرامه إلا من خلال المؤسسات الدستورية المختصة. وشدد سلام على أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى وتهدف إلى تحقيق الأهداف المطروحة وأبرزها التوصل إلى جدول زمني محدد لانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية. وفيما يتعلق باعتراض عدد من وزراء حزب الله وحركة أمل على الإطار الثلاثي، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الاعتراضات سجلت شكلاً ومضموناً، دون الدخول في نقاش تفصيلي. وفود سياسية وشعبية مؤيدة للرئيس عون في هذه الأثناء، امتلأ قصر بعبدا بالوفود السياسية والشعبية المؤيدة لمواقف الرئيس وصياغة اتفاق الإطار الذي أكد أن المفاوضات ليست خيانة بل حرب دبلوماسية بلا دماء. كما رد بشكل غير مباشر على المنتقدين بالقول: “دعوهم يحكمون علينا بالتطبيق، لأن الأهداف التي وضعناها في أذهاننا لا تختلف عن أهداف كل اللبنانيين بلا استثناء”. وشدد على أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة بالذهاب إلى المفاوضات، وأن من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، و”هناك فرصة يجب ألا نضيعها”. في موازاة ذلك، برز موقف للرئيس بري أعلن فيه أن الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح، وأن «حزب الله» مستعد للانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل. وفي هذا السياق التقى وفد حركة أمل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في طهران وسلمه رسالة خطية من الرئيس بري.


