اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 13:51:00
بقلم العميد المتقاعد محمد غازي سعيد – كانت عملية «الغضب العارم» (Epic Fury) (1) ضد إيران تستهدف تحقيق عدة أهداف استراتيجية بشكل متتابع، وهي: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير برنامجه النووي مع محاولة استعادة اليورانيوم المخصب إن أمكن، وتحـييد التهديد الصاروخي بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وشلّ قدرات البحرية الإيرانية تمهيدًا لإعادة فتح مضيق هرمز، وأخيرًا إضعاف قدرة إيران على التحرك إقليميًا عبر تفكيك شبكات حلفائها، وفي مقدمتها حزب الله والحوثيون والميليشيات العراقية. غير أن محاولة تفكيك الشبكة الإقليمية للحلفاء المرتبطين بإيران لم تحقق أهدافها. ويُعد مصطلح «الحرب بالوكالة» (Proxy War) التعبير الأكثر شيوعًا لوصف نزاع مسلح تشارك فيه دولة أو قوة كبرى بصورة غير مباشرة، من خلال دعم أطراف محلية أو جماعات مسلحة. ويشير هذا المفهوم إلى صراع لا تواجه فيه القوتان المتنافستان بعضهما مباشرة في ساحة المعركة، بل تخوضان المواجهة عبر أطراف ثالثة قد تكون دولًا أو حركات متمردة أو جماعات مسلحة أو غيرها من الكيانات. وتوفر القوى الخارجية لهؤلاء الوكلاء الدعم المالي أو اللوجستي أو العسكري، بهدف تحقيق مصالحها الاستراتيجية دون الانخراط في حرب مباشرة.وليس استخدام الوكلاء في الحروب ظاهرة حديثة، إذ يُطلق عليهم أيضًا أسماء مثل القوى الوسيطة أو القوات المساندة أو الميليشيات الحليفة أو المتعاقدين العسكريين أو الأطراف الثالثة. وقد بلغ هذا الأسلوب ذروته خلال فترة الحرب الباردة، حيث كانت النزاعات تُغذّى بدوافع أيديولوجية واقتصادية واستراتيجية. ورغم انتهاء الحرب الباردة، فإن الحروب بالوكالة ما تزال تؤثر بعمق في المشهد الدولي المعاصر. فما زالت قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، تعتمد هذه الاستراتيجية لتحقيق مصالحها من دون الانخراط المباشر في نزاعات مفتوحة. وتعكس الحروب بالوكالة اليوم تعقيد العلاقات الدولية، في ظل تضارب المصالح واشتداد التنافس الجيوسياسي. ولم يعد ميدان المواجهة يقتصر على القتال العسكري المباشر، بل امتد ليشمل الفضاء السيبراني، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، والإجراءات الاقتصادية مثل الالتفاف على أنظمة العقوبات، إضافة إلى محاولات زعزعة استقرار المؤسسات التي تستهدفها القوى الخارجية. وتتميز الحروب بالوكالة بعدة خصائص رئيسية. أولها تقليص المخاطر، إذ تتيح للقوى الكبرى مواجهة خصومها دون الانزلاق إلى حرب عالمية مباشرة. وثانيها إمكانية الإنكار، حيث تستطيع الدولة الداعمة نفي أي تورط رسمي لها في النزاع. أما ثالثها فهو انخفاض الكلفة، إذ لا تضطر إلى إرسال جيوشها أو تعريض قواتها للمخاطر في الميدان. وتتمثل الخاصية الرابعة في الحد من الخسائر البشرية المباشرة للدولة الراعية، عبر نقل عبء القتال إلى الوكلاء. غير أن إيران أثبتت اليوم أنها لم تعد تعتمد فقط على وكلائها، بل باتت تمتلك القدرة على خوض مواجهة مباشرة انطلاقًا من أراضيها، إلى جانب استخدام أراضي حلفائها ووكلائها في المنطقة. منذ عام 1979، ارتكزت الاستراتيجية الإيرانية(2) على هدفين متكاملين: نقل المواجهات العسكرية إلى خارج الأراضي الإيرانية لتجنّب وقوعها داخل البلاد، والعمل على إقامة نظام إقليمي خالٍ من الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وانطلاقًا من هذا التوجه، بنت إيران تدريجيًا عمقًا استراتيجيًا استند إلى حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، وسوريا (قبل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024)، إضافة إلى الحوثيين في اليمن. وقد شكّل هذا «محور المقاومة» مشروعًا أيديولوجيًا عابرًا للحدود، وفي الوقت نفسه أداة ردع تهدف إلى جعل أي هجوم عسكري على إيران مكلفًا على المستوى الإقليمي. لكن منذ عام 2012، بدأت إيران في تطبيق ما يُعرف باستراتيجية «الدفاع في العمق» (Defense in Depth Strategy)، وهي تقوم على الردع غير المتكافئ باستخدام وسائل هجومية بعيدة المدى، يتم تنفيذها أساسًا عبر شبكة من القوى الحليفة أو الوكلاء، الذين سيأتي الحديث عنهم لاحقًا. وتستطيع هذه القوى التحرك في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما على الحدود مع إسرائيل. وعلى مدى سنوات طويلة، شكّل هذا «الدفاع في العمق» خط الدفاع الأول لإيران، إذ مكّنها من إدارة التصعيد العسكري مع الحفاظ على إمكانية نفي تورطها المباشر. من هم هؤلاء الوكلاء؟ في علم الجغرافيا السياسية، يُقصد بالدولة الوكيلة (Proxy State) أو الدولة التي تُستخدم بالوكالة، مثل لبنان، الدولة التي تستغل إيران جزءًا من أراضيها عبر حزب الله لخوض حروب أو توسيع نفوذها، من دون أن تتدخل الدولة اللبنانية رسميًا وبشكل مباشر. وفي هذه الحالة، لا تكون الدولة بأكملها وكيلًا، وإنما تكون هناك جماعة قوية تفرض نفوذها أو تشل مؤسسات الدولة. وينطبق هذا الوضع أيضًا على العراق. أما اليمن، فيُعد أوضح مثال على حرب الوكالة بين إيران، التي تدعم الحوثيين، والمملكة العربية السعودية، التي تدعم الحكومة المركزية المعترف بها. وعندما يتمكن وكيل من السيطرة على دولة، فإن هذه الدولة تتحول عمليًا إلى دولة تابعة. وفي لبنان، لا يزال حزب الله يحتفظ بنشاطه حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، وتسعى إيران إلى إدراج وضعه ضمن أي اتفاق أو مفاوضات. فقد حرصت الولايات المتحدة على استثناء الحزب من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما اعتبرته إيران، منذ اليوم التالي، ورقة ضغط رئيسية للمطالبة بإدراجه أيضًا في المفاوضات. وفي العراق، توجد ثلاث ميليشيات شيعية رئيسية يبلغ مجموع عناصرها نحو 70 ألف مقاتل، وهي: • منظمة بدر، ويُقدَّر عدد مقاتليها بحوالي 50 ألفًا. • كتائب حزب الله، التي تُعد من أبرز التشكيلات المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، ويبلغ عدد أفرادها نحو 10 آلاف. • عصائب أهل الحق، ويبلغ عدد عناصرها أيضًا نحو 10 آلاف. وقد شاركت هذه الفصائل في قتال تنظيم داعش، كما نفذت هجمات ضد منشآت أمريكية، من بينها السفارة الأمريكية وقواعد عسكرية، منذ اندلاع الصراع. أما اليمن، فيمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية لمواجهة الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وكذلك لاستهداف إسرائيل والمملكة العربية السعودية. كما يتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية على طريق التجارة العالمية، بفضل إشرافه على مضيق باب المندب، الذي يشكل المدخل الجنوبي المؤدي إلى قناة السويس. ورغم أن حركة حماس تظهر في الخريطة التالية، فإنني لن أتناولها هنا، لأنها تمثل حالة خاصة تستحق دراسة مستقلة. ما هي الوسائل التي يعتمد عليها؟ يعتمد كلٌّ من حزب الله والحوثيين على استراتيجية واضحة للوسائل، تقوم على الإجابة عن سؤال: «بأي وسائل نقاتل؟». وتمثل هذه الاستراتيجية الأساس الذي تقوم عليه ما يُعرف بـ«حروب العصابات التكنولوجية». ويستند الطرفان إلى ثلاثة أنواع من التقنيات. يتمثل النوع الأول في التقنيات العسكرية التقليدية، أي الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام العسكري المباشر. أما النوع الثاني فهو التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، مثل أنظمة تحديد المواقع (GPS) وشبكة ستارلينك. في حين يتمثل النوع الثالث في ما يُعرف بـ«التقنيات الجانبية» (Sidewise Technologies)، وهي منظومة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والوسائل البديلة المبسطة التي تضمن استمرار العمل عند تعطل الأنظمة الحديثة. ولتحقيق ذلك، وضعا ثلاثة برامج للحصول على التكنولوجيا العسكرية وتطويرها. يتمثل البرنامج الأول في الاستيلاء على أسلحة الخصم واستخدامها. أما البرنامج الثاني فيقوم على إنشاء مجمع صناعي عسكري أولي قادر على إنتاج بعض المعدات محلياً. بينما يعتمد البرنامج الثالث على الحصول على الأسلحة والمعدات بطرق مباشرة أو غير مباشرة، سواء من خلال دعم بعض الدول، أو عبر شبكات الجريمة المنظمة، أو من خلال السوق السوداء والتعاون مع جماعات أخرى. وتقوم فلسفة هذه «حروب العصابات التكنولوجية» على السعي إلى امتلاك أفضل المعدات الممكنة، مع تحقيق توازن بين الجودة والكمية، وبين المرونة الميدانية وتقليل الأعباء اللوجستية.أما على المستوى العملياتي(4)، فإن استراتيجيتها ترتكز على استهداف أهداف ذات قيمة استراتيجية أكثر من كونها تكتيكية، وذلك باستخدام الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة بعيدة المدى المجهزة لضرب الأهداف، إضافة إلى الطائرات المسيّرة الصغيرة الموجهة بالألياف البصرية. وتهدف هذه العمليات إلى ضرب منشآت عسكرية ومدنية ذات قيمة رمزية كبيرة، لإحداث أزمة ثقة في المنظومة الأمنية، وإلحاق أضرار اقتصادية تمتد آثارها على المدى الطويل. هل يمكن الحديث عن تحالف أم ائتلاف أم معاهدة دفاع؟ يشير الباحث في الجغرافيا السياسية فرانسوا توال إلى أن فهم طبيعة أي تحالف يمر عبر أربعة أسئلة أساسية: «من يريد ماذا؟ ومع من؟ وكيف؟ ولماذا؟». وانطلاقاً من هذا المنظور، يمكن وصف «محور المقاومة» بأنه تحالف هجين أو ائتلاف غير رسمي، لكنه لا يرقى إلى مستوى التحالف العسكري التقليدي مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو). فهو عبارة عن شبكة عابرة للحدود وغير متماثلة، تقودها إيران، وتضم أطرافاً حكومية وغير حكومية يجمعها مشروع سياسي وأهداف استراتيجية وأيديولوجية مشتركة. ولفهم طبيعته بصورة أدق، ينبغي مقارنته بالمفاهيم التقليدية في العلاقات الدولية. فعلى خلاف الائتلافات الكلاسيكية، مثل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، لا يُعد محور المقاومة تجمعاً مؤقتاً أو ظرفياً، بل يمثل بنية دائمة، رغم أنه لا يستند إلى معاهدة رسمية أو ميثاق مكتوب. ويتميز هذا المحور بقيادة لامركزية، إذ يحتفظ كل عضو باستقلالية في اتخاذ قراراته بما يتوافق مع أولوياته الوطنية، مع التنسيق المشترك عبر ما يُعرف بـ«غرفة العمليات المشتركة».كما يقوم على تقاسم الموارد؛ إذ توفر إيران التمويل والتدريب والتكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما تتولى بقية الأطراف تنفيذ العمليات الميدانية والاستفادة من قدراتها المحلية. ويُعد هذا المحور أيضاً تحالفاً أيديولوجياً غير متماثل، إذ إن قوة العلاقات بين أعضائه تتجاوز مجرد التعاون العسكري أو تقديم الخدمات القتالية بالوكالة. فهم يشتركون في أهداف سياسية واضحة، أبرزها معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل، والعمل على إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. كما تسود بينهم حالة من التضامن الاستراتيجي، إذ يقوم مفهوم «توحيد الجبهات» على أن أي هجوم يستهدف أحد الأعضاء قد يدفع بقية الأطراف إلى الرد، بما يشبه بند الدفاع المشترك، رغم عدم وجود التزام قانوني رسمي بذلك. جدول مقارن بين الهياكل المختلفة المعيار التحالف التقليدي الائتلاف التقليدي محور المقاومة الإطار القانوني معاهدة رسمية وملزمة اتفاق رسمي أو غير رسمي لا توجد معاهدة (شبكة غير رسمية) مدة الاستمرار دائم مؤقت ويرتبط بهدف محدد دائم وقابل للتطور طبيعة الأعضاء دول فقط غالباً دول دول وأطراف غير حكومية القيادة قيادة موحدة وهرمية قيادة مركزية يقودها طرف رئيسي قيادة لامركزية مع احتفاظ كل عضو باستقلاليته ويعبر مصطلح «الائتلاف» بصورة أفضل عن المرونة العملياتية التي تميز العمل اليومي لهذا المحور، بينما يعكس مصطلح «التحالف» عمق الالتزام الأيديولوجي والاستراتيجي طويل الأمد بين أعضائه. فالائتلاف لا يعني بالضرورة وجود تحالف دائم؛ إذ قد يتشكل لإنجاز مهمة محددة وفي إطار زمني ومكاني معين، حتى بين الدول، كما حدث في التحالف ضد ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، أو في عملية «عاصفة الصحراء» عام 1991. أما التحالف، فيقوم مسبقاً على شراكة عسكرية مؤسسية ودائمة، تتحول تلقائياً إلى تعاون عسكري مشترك عند اندلاع الحرب. ويرى الأستاذ وعالم السياسة برتران بادي(5) أن مفهوم القوة يشهد اليوم تحولاً في طبيعة التحالفات. فهناك التحالف البراغماتي الذي يقوم على «توازن التهديدات» أكثر من اعتماده على توازن القوى، حيث تتقارب دول تواجه عقوبات مشتركة رغم غياب التقارب السياسي الحقيقي بينها، مثل روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وهناك أيضاً التحالف الأمني، الذي لا يكون الهدف منه البحث عن القوة لتحقيق الأمن، بل بناء الأمن باعتباره الوسيلة الأساسية للحفاظ على القوة واستمرارها. التحالفات أم الائتلافات؟ يرى أستاذ العلوم السياسية Samuel P. Huntington(6) أن التحالفات التي كانت تقوم في الماضي على الأيديولوجيا والعلاقات مع القوى العظمى، أصبحت اليوم تُبنى أساسًا على الثقافة والحضارة. فالتكتلات الثقافية حلّت محل كتل الحرب الباردة، وأصبحت الحدود الفاصلة بين الحضارات أبرز بؤر الصراع على المستوى العالمي. ويطرح هنتنغتون ثلاثة أسئلة أساسية: من نحن؟ ومع من نقف؟ ومن نختلف عنه؟ وما الفرق بين هذه التحالفات وبين معاهدات الدفاع؟ هل يشكل توقيع معاهدة دفاع مع قوة كبرى ضمانًا أكيدًا للحصول على الدعم إذا تعرضت الدولة لعدوان؟ الواقع يثبت أن الأمر ليس بهذه البساطة، بل قد يكون مقلقًا بالنسبة للدول الصغيرة والمتوسطة. فالتحالف مع قوة عظمى لا يعني بالضرورة أنها ستلتزم بتعهداتها، لأنها غالبًا لا تخشى ردود فعل قوية أو عقوبات فورية إذا تخلت عن حليفها. صحيح أن هذا التخلي قد يضر بمصداقيتها على المدى البعيد أمام حلفاء محتملين آخرين، لكنه لا يمنع حدوثه عند الأزمات. وينطبق الأمر أيضًا على التحالفات بين دول متقاربة في القوة، إذ لا يوجد أي ضمان حقيقي بأن يقدم الحلفاء الدعم المطلوب عندما تواجه الدولة تهديدًا وجوديًا. الإجراءات الإسرائيلية الانتقامية(7) في مواجهة خصومها من الفاعلين غير الحكوميين، طورت إسرائيل عقيدة عسكرية تُعرف باسم “جزّ العشب”. وتعتمد هذه العقيدة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق بشكل دوري ضد هذه التنظيمات، بهدف إبقاء قدراتها العسكرية ضمن مستوى تعتبره إسرائيل مقبولًا. ولا تهدف هذه العمليات إلى التوصل إلى تسوية سياسية، بل إلى إعادة ترجيح ميزان القوى لصالح إسرائيل. وأصبح الهدف الاستراتيجي يتمثل في إضعاف الخصم إلى أقصى حد ممكن وتقليص قدراته العسكرية. ومع مرور الوقت، لم تعد هذه العقيدة تقتصر على “جزّ العشب”، بل تطورت إلى نهج أكثر شدة يقوم على “حرق الأرض”، أي تدمير قدرات الخصم بالكامل ومنعه من استعادة قوته.كما تبنت إسرائيل مبدأ “الحملات بين الحروب”، ويقوم على تنفيذ ضربات عسكرية منتظمة، خصوصًا ضد حزب الله، بهدف الحد من تطور قدراته العسكرية أو تأجيل المواجهة الكبرى بين الطرفين. وإذا اندلعت الحرب، تكون إسرائيل قد أضعفت خصمها مسبقًا، مما يسمح لها بشن حملة جوية مكثفة ضد عدو أقل قدرة على المقاومة. الخاتمة نعيش اليوم مرحلة يمكن وصفها بأنها حرب باردة ثانية، تمتزج فيها المواجهات المباشرة بالحروب بالوكالة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر الانزلاق نحو تصعيد أوسع. ورغم أن حروب الوكلاء تؤثر في العالم بأسره، فإنها لا تُعد حروبًا عالمية، حتى وإن بدا ذلك في نظر كثيرين. ويبقى السؤال المطروح: ما مستقبل هذا المحور؟ وهل سيتعرض لمزيد من الضعف؟ فهل يستطيع حزب الله مواصلة أداء دوره كدرع استراتيجي في مواجهة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في لبنان؟ أما الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، فهي تواجه ضغوطًا من الحكومة المركزية التي تحاول منع العراق من التحول إلى ساحة المواجهة الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران.وفي المقابل، ما زال الحوثيون قادرين على تعطيل حركة الملاحة البحرية، لكنهم لا يملكون القدرة على المساهمة بشكل مباشر في الدفاع عن الأراضي الإيرانية. ورغم ما شهدته هذه القوى الحليفة من تراجع نسبي خلال العام الماضي، فإنها ستظل، بحسب تقدير الكاتب، تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن القوى في مواجهة المحور الأمريكي–الإسرائيلي. العميد المتقاعد محمد غازي سعيد المراجع1. تحليل استراتيجي للحملة الجوية ضد إيران، المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، العدد 134، مايو 2026. 2. إيران وإعادة تشكيل بيئتها الإقليمية، سلسلة الإحاطات الصادرة عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، يونيو 2026. 3. مجلة DSI، العدد الخاص 64: حروب العصابات التكنولوجية: تشريح العدو المحتمل. 4. تحليل موجز لخمس حروب (سوريا، العراق، ليبيا، أوكرانيا، اليمن)، مجلة Raids، العدد الخاص 66، مارس–أبريل–مايو 2018. 5. كتاب «ما وراء القوة والحرب» للمؤلف Bertrand Badie، منشورات أوديل جاكوب، يناير 2026. 6. كتاب «صدام الحضارات» للمؤلف Samuel P. Huntington، منشورات أوديل جاكوب، 2000. 7. المرجع نفسه المذكور في الهامش (1).


