اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 13:08:00
دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى إطلاق ورشات وطنية لإعداد “ميثاق وطني للأسرة المغربية” خلال الولاية الحكومية المقبلة، معتبرا أن حماية الأسرة لم تعد مجرد مسألة اجتماعية، بل أصبحت خيارا استراتيجيا لتعزيز الدولة الاجتماعية والحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز التلاحم المجتمعي في مواجهة التحولات الاقتصادية والديمغرافية والثقافية والرقمية التي يشهدها المغرب. وجاء هذا النداء خلال الندوة الوطنية التي نظمها حزب الاستقلال، مساء أمس الجمعة بالرباط، تحت شعار “حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: الحفاظ على الهوية وبناء سياسات عمومية جامعة”، بحضور نعيمة بن يحيى عضو اللجنة التنفيذية للحزب وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وبرلمانيين وأكاديميين وخبراء وفاعلين مجتمعيين. وفي سياق متصل، أكد بركة أن اختيار الحزب لهذا الموضوع ينسجم مع التزاماته السياسية ورؤيته للسنوات المقبلة، معتبراً الأسرة الركيزة الأساسية للحفاظ على الثوابت الوطنية، موضحاً أنها ليست مجرد خلية اجتماعية، بل المدرسة الأولى التي تتشكل فيها قيم المواطنة والمسؤولية والاعتدال والتضامن، وتشكل في الوقت نفسه خط الدفاع الأول ضد التطرف والانحراف واليأس. واقترح الأمين العام لحزب الاستقلال إعداد ميثاق وطني للأسرة يقوم على خمسة مرتكزات أساسية: جعل الأسرة خط الدفاع الأول ضد الهشاشة والفجوات الاجتماعية، ومرافقتها في مختلف مراحل حياتها، تثمين الأمومة والأبوة، تعزيز التضامن بين الأجيال، تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، بالإضافة إلى اعتماد سياسات عائلية تراعي الخصوصيات الترابية والثقافية لمختلف مناطق المملكة. وشدد بركة على أن حماية الأسرة لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع حكومي واحد، بل تتطلب تقارب السياسات العامة المختلفة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والاقتصاد والحماية الاجتماعية، لأن الأسرة القوية، على حد تعبيره، هي أساس الدولة القوية والمجتمع المتماسك. وفي الجانب الاجتماعي، أوضح بركة أن حوالي أربعة ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، لكن المطلوب هو الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التمكين الاقتصادي، من خلال توفير دخل مستقر وفرص عمل مستدامة، داعيا إلى تحويل برامج الدعم إلى عقود للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، تقوم على التكوين ومحاربة الأمية وتطوير المهارات الرقمية وتشجيع التعاونيات والعمل الحر والمؤسسات الصغيرة، إضافة إلى الدعم الاجتماعي والنفسي للأسر، مبرزا أن نسبة الأسر المغربية القادرة على الادخار لا تتجاوز 12 في المائة. المائة. كما دعا إلى إنشاء “دور عائلية” لتقديم خدمات الوساطة الأسرية والدعم النفسي والاجتماعي ودعم الأسر الشابة، معتبرا أن ارتفاع حالات الطلاق يتطلب تطوير آليات الوساطة والوقاية للحفاظ على الاستقرار الأسري والتخفيف من حدة النزاعات القضائية. وفي المجال الصحي أكد بركة أن التغطية الصحية الشاملة تمثل مكسبا مهما، لكنه شدد على ضرورة مواصلة إصلاح النظام الصحي، ومراجعة أسعار الخدمات الطبية، وخفض النفقات التي تتحملها الأسر، مع دمج حالة الإعاقة ضمن معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي بما يستجيب لاحتياجات الأسر التي تضم أشخاصا ذوي إعاقة. كما نبه إلى تنامي ظاهرة المديونية الأسرية المفرطة، معتبراً أن لها تأثيراً مباشراً على استقرار الأسرة والصحة النفسية للأطفال، داعياً إلى إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالقروض الأسرية وإعداد مقترحات عملية لمعالجة هذه المشكلة. وفي سياق آخر، حذر الأمين العام لحزب الاستقلال من المخاطر الرقمية التي تهدد الأسرة المغربية، أبرزها الإدمان الإلكتروني والتنمر والابتزاز والتعرض لمحتوى غير لائق، مشددا على ضرورة تمكين الأسرة بوسائل الوقاية والتوعية والتأطير لحماية الأطفال والشباب داخل الفضاء الرقمي. كما دعا إلى اعتماد سياسة خاصة بالمسنين تقوم على تثمين تجاربهم وإحداث فضاءات خاصة بهم، مع تشجيع الأسر على رعاية الوالدين والحفاظ على مكانتهم داخل الأسرة المغربية، باعتبار ذلك جزءا لا يتجزأ من منظومة القيم الوطنية. وفيما يتعلق بتمكين المرأة، أكد بركة أن رفع نسبة انخراط المرأة في سوق العمل يمثل خيارا استراتيجيا لبناء طبقة وسطى قوية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، داعيا إلى تعميم دور الحضانة وتشجيع العمل المرن وأساليب العمل عن بعد لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية. وتطرق أيضا إلى التحديات الديموغرافية التي تواجه المملكة، مشيرا إلى أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن 53 بالمئة من الشباب لا يرغبون في الزواج، إضافة إلى تراجع معدلات الخصوبة، الأمر الذي يتطلب، حسب قوله، اعتماد سياسات عامة مبتكرة تشجع الاستقرار الأسري وتواكب التحولات المجتمعية. من جانبها، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن الأسرة المغربية تظل المنطلق الحقيقي لكل الإصلاح، باعتبارها الفضاء الأول لترسيخ قيم الوطنية والمسؤولية والمواطنة، مشددة على ضرورة وضعها في قلب مختلف السياسات العمومية، بما يضمن توفير بيئة جامعة تمكنها من القيام بدورها التربوي والاجتماعي. وكشفت الوزيرة أن وزارتها تعمل على إعداد أول سياسة عمومية مندمجة للأسرة، تستجيب للتحولات التي تعيشها الأسرة المغربية، وترتكز على تطوير خدمات الوساطة الأسرية، وتعزيز برامج التربية الوالدية، ومواكبة الأسر في مواجهة التحديات المجتمعية والرقمية. كما أعلنت أن الوزارة ستطلق في 16 يوليو الجاري الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية، معتبرة أنها تمثل رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن المتوقع أن تساهم في خلق نحو مليون ونصف مليون فرصة عمل بحلول عام 2035، مؤكدة أن تمكين المرأة وتعزيز حقوقها ينعكس بشكل مباشر على استقرار وتماسك الأسرة. وشهدت الندوة مشاركة عدد من الأكاديميين والخبراء، الذين ناقشوا التحولات الديمغرافية والاجتماعية والثقافية التي تعيشها الأسرة المغربية، وأهمية تعزيز التضامن بين الأجيال، ووضع سياسات عمومية لمواكبة تغير الأدوار داخل الأسرة، إضافة إلى حماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية، مؤكدين أن الحفاظ على الأسرة المغربية يتطلب اعتماد سياسة عمومية متكاملة تعزز صمودها، وتحافظ على منظومة القيم الوطنية، وتواكب التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي.




