اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 08:30:00
أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط لم يعد خيارا سياسيا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات غير المسبوقة التي يشهدها العالم، في ظل التحولات السريعة التي تعيد تشكيل موازين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية تقوم على التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة والاستثمار في المستقبل. جاء ذلك خلال كلمته أمام القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، التي انعقدت بمقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، وعدد من رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية. ورحب أبو العينين بالمشاركين في القمة، مؤكدا أن انعقادها في مصر يعكس المكانة التي تتمتع بها الدولة المصرية، لافتا إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة تجسد رؤية مصر في بناء دولة حديثة تسير بثقة نحو المستقبل. وأشار إلى أن انعقاد القمة يتزامن مع افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية الجديدة للدولة المصرية “الأكتاجون” والذي يمثل إضافة جديدة لعملية بناء الجمهورية الجديدة، ويؤكد حرص الدولة على بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الأمن القومي بالتوازي مع تحقيق التنمية الشاملة. إن التحديات الإقليمية تفرض شراكة أوروبية متوسطية أكثر تكاملاً. وأشار إلى أن العالم اليوم يشهد تحولات غير مسبوقة في مختلف المجالات، مما يجعل تعزيز التعاون الأورومتوسطي ضرورة لا غنى عنها، خاصة في ملفات الأمن والطاقة والهجرة والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تنسيقا أوسع بين دول المنطقة. وأوضح أبو العينين أنه منذ توليها رئاسة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط في يونيو 2025، حرصت الرئاسة المصرية على تحويل الجمعية إلى منصة فعالة للحوار ودعم الاستقرار وتعزيز التكامل الاقتصادي وتمكين الشباب والمرأة، مشيرة إلى أن القاهرة استضافت خلال العام الماضي قمة رؤساء البرلمانات والمنتدى الاقتصادي بمناسبة الذكرى الثلاثين لإعلان برشلونة، حيث تم تجديد الالتزام برؤية الإعلان والتغيير الجديد. وقد تم الترحيب بميثاق البحر الأبيض المتوسط، والذي كان نتيجة لمشاورات واسعة النطاق بين جميع الأطراف. ويشكل الميثاق الجديد فرصة لتحويل التحديات إلى فرص. وأضاف أن الميثاق الجديد يمثل فرصة حقيقية لتحويل التحديات إلى فرص، حيث يتضمن أكثر من مائة مشروع ومبادرة لتعزيز النمو الاقتصادي ودعم الابتكار وتوسيع آفاق الاستثمار والتكامل الإقليمي، مؤكدا أن مسؤولية البرلمانات لا تقتصر على دعم الميثاق، بل تمتد إلى توفير البيئة التشريعية اللازمة لتحويله إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن ويثق بها المستثمر. وأكد أن الرئاسة المصرية شاركت بفعالية خلال العام الماضي في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، بما في ذلك اجتماعات الاتحاد من أجل المتوسط، والاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد الأفريقي، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمؤتمر الدولي للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، بهدف تعزيز دور الجمعية كشريك أساسي في صنع السلام. كما تفاعلت مع مختلف التطورات الإقليمية بإصدار البيانات التي أكدت الالتزام بخفض التصعيد واحترام القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية. رؤية جديدة للشراكة مبنية على الاستثمار والابتكار. وأشار إلى أن مرور ثلاثة عقود على إعلان برشلونة يفرض رؤية جديدة للشراكة الأورومتوسطية، تقوم على الانتقال من التعاون التقليدي إلى التكامل الحقيقي، ومن تبادل المنافع المحدودة إلى بناء مستقبل مشترك قائم على التنمية المستدامة والترابط. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والزراعة الذكية والبنية التحتية الرقمية وممرات النقل والربط اللوجستي، مما يجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط واحدة من أهم مراكز النمو والابتكار في الاقتصاد العالمي. إن القضية الفلسطينية هي أساس تحقيق السلام والاستقرار. وشدد أبو العينين على أن التنمية لا تتحقق إلا في ظل السلام، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستبقى جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأن المستقبل المشترك للبحر الأبيض المتوسط لا يمكن أن يبنى في ظل استمرار الحرب والاحتلال. وأضاف أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبت دورا محوريا ومسؤولا في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة واستضافت قمة شرم الشيخ للسلام. إلا أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال مأساوية، الأمر الذي يتطلب تحركاً دولياً جدياً لإنهاء الصراع. الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته. وأكد أن احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واجب يقع على عاتق المجتمع الدولي. كما دعا إلى خفض التصعيد في المنطقة، ورحب بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أهمية حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والإسراع في تنفيذ ما ورد في إعلان برشلونة بشأن خلو منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. مصر تدعم استقرار المنطقة وتحافظ على أمنها القومي. كما جدد دعم مصر لوحدة وسيادة لبنان وسوريا وليبيا والسودان والصومال، مشددًا على ضرورة احترام سيادة هذه الدول والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مشيدًا بالدور المصري في الحفاظ على استقرار ليبيا، ومؤكدًا أن أمن مصر المائي قضية وجودية لا يمكن المساس بها، مع رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، والدعوة إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية. وأوضح أبو العينين أن مصر اختارت، عبر تاريخها، أن تكون قوة داعمة للسلام، وجسراً للحوار، وشريكاً يعتمد عليه في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، مستفيدة من الاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي والتطور غير المسبوق في البنية التحتية الذي حققته، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي وشبكة العلاقات الدولية، مما يجعلها مركزاً إقليمياً للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار. وأكد اعتزاز مصر بشراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وتطلعها إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط. شكرا للشركاء ورسالة للمستقبل. وفي نهاية كلمته وجه النائب محمد أبو العينين الشكر لأعضاء المكتب الحالي للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وجميع البرلمانات المشاركة والأمانة العامة ومؤسسة آنا ليند، مشيدا بتعاونهم خلال فترة الرئاسة المصرية. كما هنأ البرلمان الأوروبي بمناسبة توليه رئاسة الجمعية، معرباً عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الزخم لتعزيز دور الجمعية كمنصة فريدة للحوار البرلماني في منطقة البحر الأبيض المتوسط. واختتم أبو العينين بالتأكيد على أن تاريخ البحر الأبيض المتوسط أثبت أن الحضارات تزدهر فقط عندما ينتصر التعاون على الصراع، والحوار على الانقسام، والانفتاح على العزلة. ودعا إلى العمل المشترك حتى يصبح البحر الأبيض المتوسط جسرا يوحد شعوبه ومحركا لازدهارها ونموذجا للتعاون الذي يحتاجه العالم اليوم، مؤكدا أن مستقبل البحر الأبيض المتوسط هو مستقبل الجميع.



