سوريا – ساحة الفرحات.. التاريخ يختبئ داخل الأزقة الضيقة بحلب

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – ساحة الفرحات.. التاريخ يختبئ داخل الأزقة الضيقة بحلب

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 16:34:00

عنب بلدي – تقع ساحة محمد ديب بزت “فرحات”، إحدى الساحات المعروفة في مدينة حلب، في حي الجديدة القديم، بين الأزقة الحجرية الضيقة والبيوت القديمة والكنائس التي تشكل جزءًا من هوية الحي التاريخية. وعلى الرغم من صغر مساحتها، إلا أن الساحة تظل أحد معالم المنطقة، وذلك لارتباطها بتمثال الأسقف جرمانوس فرحات والكنائس المحيطة به. في أحاديث أهل حلب، تكثر المقارنة بين حي الجديدة وبعض الأحياء الإيطالية القديمة، ليست مقارنة دقيقة بقدر ما هي طريقة شعبية لوصف المكان. الأزقة الضيقة والواجهات الحجرية والشرفات والأبواب الخشبية تعطي الحي صورة يصفها بعض سكان المدينة بأنها تشبه حيًا إيطاليًا منسوخًا داخل حلب. ويقع المكان خارج سور حلب القديم، ضمن حي الجديدة الذي تشكل على مدى قرون كواحد من أبرز الأحياء المسيحية في المدينة، قبل أن يتحول بمرور الوقت إلى جزء من الذاكرة العامة لحلب، ببيوتها التراثية وكنائسها ومطاعمها ومقاهيها. ولا تنفصل أهمية الساحة عن الاسم الذي تحمله، إذ أن “فرحات” ليس اسماً محلياً، بل اسم يعود إلى المطران جرمانوس فرحات، أحد الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ اللغة العربية والثقافة المسيحية في حلب خلال العهد العثماني. جرمانوس فرحات… رجل دين كان منشغلاً باللغة. ولد المطران جرمانوس فرحات عام 1670. وهو من عائلة مطر التي انتقلت من قرية حصرون في لبنان إلى حلب. وكان فرحات من الشخصيات التي وضعت أسس النهضة في الشرق، حيث ارتبط بثقافة الغرب وكان يعرف العربية والإيطالية واللاتينية والسريانية. كما درس المنطق والفلسفة والعلوم العربية والتاريخ الخاص والعام، بالإضافة إلى العلوم اللاهوتية، وشارك في مجالات أخرى مثل الطب والكيمياء وعلم الفلك والعلوم الطبيعية. سافر إلى روما عام 1711، ومن هناك إلى إسبانيا حيث تفقد ما تبقى من الآثار العربية وحصل على عدد من المخطوطات قبل أن يعود عام 1712 إلى لبنان. وأنشأ عندما كان أسقفاً على حلب مكتبة عرفت باسم “المكتبة المارونية”، ضمت عدداً من المخطوطات العربية الثمينة. وترك فرحات أكثر من مائة كتاب في النحو والإعراب واللغة والعروض والأدب والمنطق والفلسفة. ومن كتبه المشهورة «بحث الطلبات» في الصرف والنحو، والذي أعيد طبعه مرارا وتكرارا وظل معتمدا في المدارس حتى وقت قريب. عاش فرحات في الوقت الذي كانت فيه حلب مدينة للتجارة والعلم، تربط الأناضول والشام والعراق، وتستقبل التجار والرحالة والعلماء من مناطق عديدة. شغل منصب مطرانية حلب المارونية بين عامي 1725 و1732. ولم يكن رجل دين فقط، إذ عُرف باهتمامه باللغة العربية وكتب فيها مؤلفات أدبية وتعليمية. وسعى إلى جعل اللغة العربية لغة معرفة وتواصل بين أبناء الطائفة المارونية، في وقت كانت للسريانية دور أساسي في الشعائر الدينية. كتب فرحات في قضايا اللغة العربية بهدف تقديم مادة تساعد المتعلمين على فهم اللغة العربية وقواعدها بشكل مبسط. ولم يبق هذا الاهتمام داخل حدود حلب أو الكنيسة، إذ انتشرت بعض مؤلفاته في المدارس العثمانية واستفاد منها فيما بعد عدد من وجهاء النهضة العربية. وحملت الساحة اسم الأسقف جرمانوس فرحات تكريما له، وتم وضع تمثال له هناك خلال الثلاثينيات في ذكرى مرور قرنين على وفاته. ومنذ ذلك الوقت، أصبح الاسم جزءاً من ذاكرة الحي، تُذكر مع الكنائس المحيطة به، ومع القصص التي يرويها أهل حلب عن الجديدة، واصفين إياها بأنها حي لا مثيل له. الكنائس المحيطة بالساحة. تبدو ساحة “الفرحات” بمثابة عتبة الكنائس. وفي محيطها تتجاور الكاتدرائيات والكنائس التي تمثل طوائف مسيحية متعددة. ومن أبرز هذه المعالم كاتدرائية “مار الياس” المارونية التي تقع في نفس الساحة وتعتبر من أبرز معالم حي الجديدة. تم بناء الكاتدرائية عام 1873، وتتميز ببرجين وقبة عالية، أما مذبحها الرخامي ذو الأعمدة الصفراء فيقع تحت القبة في جانبها الشرقي. وفي عام 1914، تم الانتهاء من أعمال البناء في الكنيسة، والتي وُصفت بأنها من أوائل استخدامات الخرسانة المسلحة في حلب. وترتبط ذاكرته أيضًا بساعة موسيقية في برجه كانت تعزف لحن “Ave Maria” على فترات متقاربة. وإلى جانبها توجد كاتدرائية صعود السيدة العذراء للروم الملكيين الكاثوليك، وهي من الكنائس البارزة في الساحة ومحيطها. وتوجد في حي الجديدة كنائس أرمنية، منها كنيسة “الأربعين شهيداً” الأرمنية الأرثوذكسية التي تعود جذورها إلى أواخر القرن الخامس عشر. الجمال مختبئ في الأزقة. لا يمكن الحديث عن ساحة “الفرحات” دون الحديث عن حي الجديدة. الحي لا يقدم جماله دفعة واحدة، بل يكشفه تدريجياً لمن يدخل أزقته. وارتبطت الجديدة تاريخيا بالحرفيين والتجار، وبوجود العائلات المسيحية التي لعبت دورا في الحياة الاقتصادية والثقافية للمدينة. ومع مرور الوقت، لم يبقى الحي مقتصراً على سكانه الأصليين، بل تحول إلى جزء من ذاكرة حلب، حيث يأتي الزوار لمشاهدة البيوت القديمة والكنائس والمطاعم والمقاهي التي نشأت في بعض مبانيها التراثية. شهدت المنطقة قبل الحرب حركة ترميم واهتمام بالبيوت التاريخية، وتحولت بعض المباني إلى فنادق صغيرة ومطاعم ومراكز ثقافية. وكانت الساحة في مرمى الحرب. خلال سنوات الحرب، لم تبقى ساحة الفرحات خارج دائرة الدمار الذي حل بالمدينة القديمة، حيث كان حي الجديدة من المناطق التي تعرضت لأضرار كبيرة، كما تعرضت الكنائس والمباني التاريخية المحيطة بالساحة للقصف والاشتباكات. وتعرضت كاتدرائية مار الياس المارونية لأضرار جسيمة، حيث انهار سقفها تحت القصف عام 2012، ثم حدثت أضرار إضافية في السنوات اللاحقة. كما تعرضت كاتدرائية “صعود السيدة العذراء” للروم الملكيين الكاثوليك لأضرار جسيمة خلال المعارك، مما أثر على القبة والمدخل وأجزاء من المبنى المجاور لها. وبعد توقف القتال، بدأت أعمال الترميم في أجزاء من حي الجديدة وكنائسه. ساحة تابعة لحلب كلها. ورغم ارتباط ساحة “الفرحات” بالوجود المسيحي في حلب، إلا أنها لا يمكن اختزالها في هوية دينية واحدة، فهي جزء من مدينة عرفت عبر تاريخها بتنوعها وقدرة أحيائها على جمع الأصوات المختلفة في مكان واحد. ومن التفاصيل المرتبطة بالمكان محل “أبو عبدو الفوال” الذي يعرفه كثير من أهل حلب كأحد محطات الحي، إلى جانب الكنائس والبيوت القديمة والأزقة التي شكلت ذاكرة حلب الجديدة. بين تاريخ الحي وصاحب الاسم الذي أطلق على ساحته امتدادا لآثار الحرب وأعمال الترميم، تظل الساحة أحد الأماكن التي تحافظ على جانب من صورة حلب القديمة، بما في ذلك تنوعها الديني والاجتماعي وتفاصيلها اليومية التي لا تزال حاضرة في الوعي الجمعي لسكانها. متعلق ب

سوريا عاجل

ساحة الفرحات.. التاريخ يختبئ داخل الأزقة الضيقة بحلب

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ساحة #الفرحات. #التاريخ #يختبئ #داخل #الأزقة #الضيقة #بحلب

المصدر – عنب بلدي