اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:59:00
خواطر تركزت أغلب التعليقات على خروج الصحفية رشان أوشيه من السجن على شكل وجهها قبل وبعد. وقد حظي ذلك باهتمام مبالغ فيه، ولم يطرح سوى عدد قليل جدًا السؤال المهم: «كيف خرجت من السجن، ووفق أي ترتيبات؟» علماً أنها لم تدخله سجينة سياسية حتى يتمكن سجناؤها من إطلاق سراحها متى أرادوا. بل أدانتها المحكمة في قضية تشهير وإساءة ضد من قدم البلاغ ضدها. ولم يكن هذا السؤال يطرح كثيرا، رغم أن مجموعة يقال إنها تابعة لمصطفى طمبور استقبلتها أمام بوابة سجن النساء بالطبول والدفوف. وهذا ما كان ينبغي أن يشغلنا ويدفعنا إلى التفكير في مسألة العدالة، وهل كان هناك تنازل من المشتكي أم ضغط أم ماذا؟ لكن للأسف نحن دائما ننشغل بالأمور التافهة وننسى الأهم، والمؤسف أكثر أننا مع تكرار التجارب نصر على ألا نتعلم منها، ونستمر في التكرار والتكرار بشكل يجعلك في حيرة وتتساءل: هل عانينا من تلوث نفسي عميق، أم نحتاج إلى أطباء نفسيين، أم ماذا؟ ومن غير المعقول أن لا يستيقظ شعب رغم كل هذه المحن التي حلت به. ولأننا مشغولون دائمًا بالهوامش، كان من الطبيعي أن تستمر مجالسنا ومواقعنا الإلكترونية أيامًا في مناقشة حديث «الغوريلا»، الذي انتشر كالنار في الهشيم، وأصبحت المرأة المصرية التي نطقت به شخصية معروفة لدى الجميع. كما أهدرنا وقتاً ثميناً في وسائل ترفيه أخرى، وانشغلنا بالتنظير حول موقف من تقدموا بالشكاوى ضدها، ولم نفكر مطلقاً هل كان كل ذلك يهدف إلى صرف أفكارنا عن قضايا أخرى، وإشغالنا بالانقسام حول من معنا ومن ضدنا، رغم أن الجميع ضدنا. ولكننا أناس طيبون، وفيهم الكثير من السذج، حتى بين المثقفين ونخبة المجتمع للأسف. لكل ما سبق، لم أستغرب ما كتبته رشان أوشيه، ولا الدور البطولة الذي حاولت القيام به حيث تحدثت عن تلقي اتصالات من جهات دولية معنية بحماية الصحفيين، وأنهم عرضوا عليها إمكانية التوطين خارج السودان، وتأكيدها لهم أنها ستغادر البلاد، لأنها تريد الإصلاح، ولا أعرف كيف يمكن إصلاح شخص يدعم بعض رؤوس الفساد، ويجمل أخطاءهم، ويغض الطرف عن جرائمهم. صدقوني يا جماعة نحن من نمهد الطريق لكل من يريد أن يصنع بطولة لنفسه من الصفر، ولكل من يريد تضليلنا وإضاعة وقتنا في قضايا الانعزال والتعتيم على وعينا. لذلك، المفترض أن نغضب على أنفسنا، وعلى مواقفنا السائلة، وانشغالنا بالهوامش، لا بالتبرير أو غيره. وهذا بالطبع إذا كانت لدينا الشجاعة لمواجهة أنفسنا والاعتراف بالأخطاء والتقصير. ولكن إذا أصر البعض منا على أننا شعب واعي لا مثيل له في الكون، فلنعمة الضلال والخبثاء، والذين صبوا السم في عسل قضايا التضامن مع شعبنا، بطول السلامة.kamalalhidai@hotmail.com الكاتب




