اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:53:00
abuasim.khidir@gmail.com الدكتور الخضر هارون رحب المثقفون السودانيون ترحيبا حارا بمحاضرة للمفكر المسلم الكيني علي المزروعي ألقاها في الخرطوم في ستينيات القرن الماضي بعنوان: هامشية السودان المتعددة. هامشية السودان المتعددة لم تكن شنشانة الهوامش والمركز قد أصبحت مصدراً للتمرد على الدولة والسعي لتفكيكها وربما القضاء عليها تماماً. مع أن الهامش الذي قصده لم يكن دقيقاً بالمعنى السلبي، ما يعني أن ما تم وصفه لا قيمة له أو أنه في الواقع خارج دائرة الاهتمام، كما قد يتبادر إلى الذهن. لكنه انجذب لاحقًا إلى نقاش المركزية الأفريقية والمركزية العربية، كما لو كان بإمكان السودان الاختيار بين النقيضين. وروى بعضهم أن الزعيم الغاني كوامي نكروما قال إنه كان من الممكن أن يكون السودان رائدا في أفريقيا، لكنه اختار أن يكون مهملا بين العرب وذيلاً. وقد استنفد علي المزروعي شرح عبارة “الهوامش المتعددة” لمسنداتها الثقيلة، قائلا إن عنوانه خالي من تلك المسندات وأنه قد يحمل بعض سلبيات الكلمة في بعض تعريفات علم الاجتماع، لكن هذا ليس قصده، إذ قال: إن مفهومنا للهامش قد يقترن بارتباط بمصطلحات علم الاجتماع (التثاقف المتماثل بين ثقافتين، أو التجانس المتماثل. إلا أنه ليس في نيتنا للإيحاء بأي نوع من الانحراف أو عدم قبول أي طرف للسودان. (التهميش هو هامش كل شيء، ويعني الانحراف عن طبيعة الشيء أو النقص فيه، وهو سبب تسمية الهامشية). ونستخدم مصطلح الهامش للدلالة على سمات محددة في السودان تضعه بوضوح في فئة وسطية بين منطقتين متمايزتين في أفريقيا على الحدود بين شعبين مختلفين، وأحياناً تعطي هذه الوسطية للسودان هوية مزدوجة كدولة إفريقية من الناحية العرقية ودولة عربية من الناحية الثقافية. لكن المقصود في الأساس بفكرة الهامش التي نعنيها هو ما يضع السودان على خط فاصل بين عالمين أفريقيين متميزين (شمال أفريقيا العربية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى): حدود تشترك في بعض خصائص المنطقتين، فهي منطقة فاصلة، ولكنني أراها (أي كلمة هامشية)، رغم التوضيح، استخداما محيرا وضبابيا يفتقر إلى الوضوح التام، وتمنى لو استخدم شيئا آخر ويرتبط العرب في أفريقيا جغرافياً بعرب الجزيرة العربية، فهم يمثلون وضع السودان كـ (أفرو آسيويين)، أما السودانيون فيطلق عليهم اسم (الأفارقة العرب)، وهذه منطقة وسطى بين عالمين، ويمكن تسميته بالتباين بين شطريه الشمالي والجنوبي، فالإسلام واللغة العربية خلقا شمال السودان متعدد الأعراق والثقافات، بحيث تجد، على حد تعبيره، سكان البحر الأحمر وأنصاره الغربيين، والهم ويتفق التواجد القبلي في جبال النوبة والبجا في الشرق على أنهم يعيشون في وطن واحد وهو السودان، ويؤيد ذلك مقولة للأستاذ يوسف فضل حسن في كتابه (العرب في السودان): وهذا ما يجعل هذا الجزء من السودان من أكثر بلدان أفريقيا تجانساً ويجعله عرضة لقيام دولة مطابقة لمعنى (الدولة القومية) بمعناها الكلاسيكي للندوة التي أعقبت ثورة أكتوبر عام 1964م، بينما كانت البلاد تشهد ثورة وقال إن نشوة النصر وأساسها ظللتها الديمقراطية الحقيقية، وقال إن الثقافة العربية الإسلامية الوافدة تثقفت مع المكون النوبي الزنجي بطريقة متبادلة حافظت على الثقافة النوبية المتجذرة في فنون الزراعة والتصميم وفي العديد من الممارسات الاجتماعية، مع هيمنة اللغة العربية والإسلامية والأسماء العربية للنباتات: السنط، والسنط، والتندا، وأسماء الحيوانات، وهو مثال حي للتثاقف المتساوي الذي لا فائز فيه. أو خاسر، وهذا ما اعتبره القس تريمنجهام أيضًا مفتاحًا لمعرفة الثقافة السودانية، واعتبرها كنزًا ثمينًا في معرفة الثقافة السودانية، والتي بنى عليها خطته لتنصير المسلمين في السودان، والتهميش واضح في جزئه الجنوبي، وساهم المستعمر في قانون المناطق المغلقة لمنع حدوث ثقافات متساوية مثل ما حدث في الشمال، ويُنظر إلى ذلك التهميش على أنه مواجهة بين الإسلام والمسيحية، كما رأى هنتنغتون في صراع الحضارات، يقول المزروعي. لم يكن صداماً بين الإسلام والمسيحية، بل بين الحكومة السودانية والمبشرين المسيحيين (كانت حكومة عبود قد طردت المبشرين المسيحيين الأجانب الذين ثبت أنهم يثيرون الكراهية بين الجنوب والشمال، فشنّت حملة شرسة في الإعلام الغربي ضد السودان). ويقول إن هؤلاء المبشرين أرادوا إبقاء التعليم تحت سيطرتهم في بلد نال استقلاله، وكانت حكومته تريد أن يكون التعليم تحت إشراف الوزارة المخصصة للتعليم، وهي وزارة التربية والتعليم، ولم يكن الصدام حرباً ضدها فعلت أوغندا المسيحية ذلك دون أن تثير جدلا، فضلا عن أن عدد المسيحيين في الجنوب كان صغيرا جدا، يقترب من عدد المسلمين فيه، إلا أن التهميش بين شطري السودان، بين الشمال والجنوب، واضح في كثير من الأمور وهو أشد من أي مكان في أفريقيا، بينما يبدو الشمال متجانسا ومشتاقا للديمقراطية، ويبدو أنه خلال عقد واحد سيتمكن من بناء دولة وطنية شبيهة بديمقراطيات الدول الأوروبية في أكثر من مكان، حسبما ذكر المقال. للسير نيوبولد دوجلاس والي كردفان “لا نرغب في جلب تجار الشمال إلى الجنوب”، ثم فند القول بأن السودان هو جسر تواصل بين أفريقيا السوداء وأفريقيا العربية والعالم العربي، قائلاً إن الرواد لا يسعون إلى التواصل مع العرب في السودان، بل يسعون إليه مباشرة، كما أشار إلى هامشيات أخرى يتميز بها السودان، مثل الهامشية اللغوية التي يقول إنها تظهر في الجذور العميقة للغة العربية، بينما اللغة الإنجليزية حصرية للسودانيين. ويقول، على سبيل المثال، إن جامعة ماكيريري في أوغندا تعقد دورات دبلوماسية باللغة الإنجليزية، يحضرها السودانيون، وكذلك المتحدثين باللغة الإنجليزية، إلا أن السودانيين كانوا فريدين من حيث أنهم الوحيدون في تلك الدورات الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية، في حين أن هذا لا ينطبق على أولئك الذين يأتون من المستعمرات البريطانية السابقة. اللغة الإنجليزية في السودان ليست مثل الفرنسية في دول المغرب العربي، حيث يتحدث قطاع أوسع من السكان الفرنسية إلى جانب العربية وانتشرت هذه الثقافة من ضفاف النيل في السودان شرقا إلى غرب القارة غربا، أو العكس هنا يشير إلى ورقة سابوري بياكوبي ومحمد الحاج، حيث استشهدا بتأثير المجاهد النيجيري الفولاني عثمان دنفوديو على السودان دليلا على العكس، كما ذكرا أنه تنبأ بقدوم الثورة المهدية في السودان قبل خمسين عاما من وقوعها وأرسل بعض أتباعه إلى السودان للانتظار. وقد ذكروا ذلك للإشارة إلى دور غرب أفريقيا الأكبر في نشر الإسلام وتأثيره الثقافي على شرقها في السودان، ولم يتخذ المزروعي موقفا من ذلك، بل رأى أن الأمر شائك ومثير للنقاش، لكنه اعتبر أن السودان يقع بين طرفين: شرق أفريقيا وغربها، وبالتالي يعتبر على حدود وهوامش بين طرفين، فهل بداية هذا التأثير الثقافي في نيجيريا أم في السودان؟ ساحل المحيط الأطلسي في السنغال، وهذه وسطية (هامشية) أخرى ينفرد بها السودان، وقد حاز العسكريون والمدنيون الذين ثاروا على حكمه في أكتوبر/تشرين الأول 1964 على ثناء المزروعي، ولم يفعل العسكر في أفريقيا والشرق الأوسط باكتساب صفة الوطنية بسفك دماء المدنيين في شوارع الخرطوم، بل انحازوا إلى رغبتهم في العودة إلى الديمقراطية البرلمانية المدنيون في شوقهم المتكرر للحرية والحكم الديمقراطي فهل تعتقدون أن هذه التقاطعات في جغرافية السودان وتاريخ شعبه هي السبب في الحيرة لدى الآخرين في فهمه وبالتالي التعامل معه قال صديقي الأمريكي الذي رأى هذا الالتباس: كيف يمكن لوكالة المخابرات المركزية أن تكتب أن غانا هي أول دولة أفريقية جنوب الصحراء تنال استقلالها في 15 مارس 1957، بينما حصل السودان على ذلك في 1 يناير 1956، أي قبل أكثر من عام؟ غانا والبي بي سي قالت الشيء نفسه عندما استعمرت دولتها العظمى السودان عام 1958! كيف؟! هل يعد تعدد الحدود والتقاطعات جريمة تغري الناس بالسعي لإزالة هذا السودان من خريطة العالم؟ هل هي الدولة الوحيدة التي تستنكر تاريخ استقلالها المجيد، دولة 1956؟ هل هو السبب في صمودها وتميزها بين أبناء الشعب وهو يقف شامخاً في وجه العدوان؟ الذين يعضون حناجرهم على استحياء، ويقبضون قبضاتهم، على الرغم من الخيانات والعصيان، فأنتم في حاجة إلى بعض من أفضل ما في الإنسانية abuasim.khidir@gmail.com الكاتب




