اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 18:57:00
10 يوليو 2026 زيارات: 81 محمد الفرح.. في حسابات السياسة الحقيقية، لا يقاس دعم الأدوات بضجيج الشعارات، بل بمعادلة صارمة تقوم على «التكلفة والمنفعة». فالأداة التي تفشل في تحقيق هدفها، وتتحول إلى مصدر إنهاك أمني وسياسي ومالي، تفقد مكانتها كـ«ورقة قوة»، وتصبح فخاً وعبئاً استراتيجياً يتطلب البتر. وعندما يوضع صانع القرار السعودي أمام الواقع، ويجرده من التقارير المضللة، تكون النتيجة الصادمة أن مرتزقته، الذين اعتمدت عليهم الرياض، لم يعودوا استثمارا خاسراً، بل أصبحوا قنبلة موقوتة تهدد المصالح التي زعم أنهم يحميونها. وإذا كان مبرر الحرب هو تأمين العمق السعودي، فإن السؤال اليوم هو: هل أنتجت هذه الأدوات الاستقرار، أم أنتجت واقعا جعل الرهان عليها خطرا استراتيجيا كبيرا وتهديدا مباشرا للمصالح والمطارات والموانئ وطرق الملاحة؟ ويظهر فشل هذه الأدوات مما يلي: أولاً: الفشل الميداني وعدم القدرة على حماية مصالح الداعم. ولم تتمكن هذه الأدوات، رغم الدعم العسكري والمالي والغطاء السياسي لمدة 11 عاماً، من إحداث تغيير ملموس. وبدلاً من أن يكون درعاً متقدماً، تحول إلى “ثقب أسود” يبتلع الموارد مثل المصرف المفتوح. فالخطر الحقيقي لا يكمن في الفشل على الأرض فحسب، بل في أن الاعتماد على قوى عاجزة يؤدي إلى تراكم الأزمات ويجعل الأمن السعودي مرهونا بجهات هشة غير قادرة على حماية نفسها. ثانياً: فخ الولاءات المزدوجة. المفارقة الأكثر إيلاما بالنسبة للرياض هي أن هذه الأدوات تعتمد على حسابات إقليمية مختلفة. قسم يميل في ولائه وينفذ أجندات أبوظبي، وجزء يعتمد في ولائه وأجندته للدوحة وأنقرة، ولكل منهما أولوياته الخاصة التي تتقاطع مع مصالح الطرف الداعم. وقد وجدت الرياض نفسها “الممول الجاهل” الذي يدفع الفاتورة الباهظة، بينما تجني العواصم الأخرى ثمار النفوذ. وتتحول الرياض من «صانع قرار» إلى طرف يتحمل تكلفة القرارات التي توجهها العواصم الأخرى. ثالثاً: عزلة شعبية كاملة وتآكل الغطاء المحلي. إن أي مشروع سياسي يتطلب رافعة اجتماعية تفتقر إليها هذه الأدوات تماما. وفي مناطق الشمال، تم حل الوضع بالرفض القاطع لهذه الكيانات ومشاريعها. وفي الجنوب، تتصاعد الحماسة الرافضة لوجوده كاحتلال ينهب الثروات ويصادر القرارات. وهذا السقوط الشعبي يجرد الحكومة المرتزقة من الشرعية، ويجعل الدعم السعودي محاولة للسباحة ضد تيار جارف، مما يضع الرياض في مواجهة مباشرة مع إرادة شعب بأكمله. رابعاً: تهديد المصالح الاستراتيجية الحيوية للرياض. إن إطالة أمد الاعتماد على الأطراف المتحاربة يهدد الرؤية الاستراتيجية الأوسع للمملكة العربية السعودية. والفوضى المستمرة لهذه الأدوات تجعلها أداة عديمة القيمة والوزن. ولا تستطيع السعودية بناء طموحات اقتصادية إقليمية بينما ترهن جانبها لعصابات تتقاتل على عائدات الجمارك، وتشتري كميات من العسل، وشققا في القاهرة واسطنبول، مما يجعلها تهديدا يضرب في صميم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. خامساً: صراعات الإخوة الأعداء، نتيجة فقدان هذه الأدوات، أي المشروع الوطني، غرقت في تصفيات وصراعات داخلية على السلطة. وهذا الانقسام حوله من أوراق إدارة الصراع، إلى ملفات مزعجة تستهلك طاقة الرياض في حسم الصراع بين «الإخوة الأعداء». إن الدولة التي تبني استراتيجيتها على هذه الأدوات لا تنتج حلولاً طويلة المدى. سادسا: سقوط الرهان على الوصاية والحسم العسكري. لقد أثبتت سنوات الحرب أن فرض الواقع السياسي أو تكرار الوصاية يكاد يكون مستحيلاً. بل تراكمت التعقيدات وكشفت حدود قدرة الرياض على هندسة الواقع اليمني خارج إرادة القوى الحرة المؤثرة والمؤثرة حقاً. السياسة الحقيقية لا تبنى على التمنيات. بل يتطلب قراءة موازين القوى والاعتراف بأن تكلفة التشبث بأوهام الوصاية أصبحت أعلى من مكاسبها، وهو ما يفرض مسارات بديلة. ختاماً، أمام مشهد فشلت فيه الأدوات وانهارت رهانات الحسم العسكري، ما فائدة غطرسة الرياض في دعم الأدوات التي أثبتت فشلها وتضاعفت ولاءاتها وأصبحت عبئاً يستنزف أمنها الاستراتيجي؟ التحولات الإقليمية لا ترحم المترددين، والدول الحصيفة لديها الشجاعة للتخلي عن الأوراق المشتعلة. ولم يعد أمام الرياض خيار سوى الانخراط جدياً ومباشراً في مسار سياسي مع صنعاء، لم يعد ترفاً أو «تنازلاً». بل هي شريان الحياة الاستراتيجي الأخير للخروج من هذا المستنقع اليمني وحفظ ماء الوجه. التسويات التاريخية التي تضمن الأمن القومي وتوقف الاستنزاف لا تبنى مع العملاء المرهونين، بل مع الطرف المركزي الفاعل الذي يملك قراره السيادي والقدرة على فرض أي التزام يتم التوصل إليه.




