اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 10:00:00
مع حلول العطلة الصيفية وتوقف المدارس، يقضي آلاف الأطفال ساعات طويلة أمام ألعاب الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي، مستفيدين من اتساع أوقات الفراغ وغياب الروتين المدرسي، ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأسر والمتخصصين بشأن الآثار النفسية والاجتماعية والصحية للإفراط في استخدام الشاشات، فيما يؤكد الخبراء أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدامها وعدم التوازن داخل حياة الطفل اليومية. وفي هذا السياق، أكدت بشرى المرابطي، الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي، أنه لا ينبغي النظر إلى ألعاب الفيديو على أنها “عدو” يجب حظرها بشكل كامل، ولا يجب معاملتها كنشاط بريء يمكن تركه دون أي ضوابط. وأوضحت أن نتائج الأبحاث الحديثة في علم النفس التنموي تشير إلى أن تأثير هذه الألعاب يتحدد بشكل رئيسي من خلال نوع اللعبة، والمدة الزمنية المخصصة لها، وعمر الطفل، ومدى توازنها مع الأنشطة الأخرى، بالإضافة إلى وجود الوالدين في توجيه هذا الاستخدام. وأوضح المرابطي، في تصريح لهسبريس، أن الحظر المطلق للألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فهو يزيد من جاذبيته لدى الأطفال والمراهقين ويدفع بعضهم لاستخدامه سراً، فيما يؤدي غياب الضوابط إلى الإفراط في استخدامه، مما يدعو إلى اعتماد قواعد أسرية واضحة متفق عليها بين جميع أفراد الأسرة. وشددت المتحدثة على أهمية اختيار الألعاب المناسبة لكل عمر، مع الحرص على الابتعاد عن الألعاب التي تتضمن مستويات عالية من العنف أو تسمح بالتواصل غير الآمن مع الغرباء، معتبرة أن مراقبة المحتوى أصبحت ضرورة في ظل نمو الألعاب الإلكترونية المرتبطة بالإنترنت. كما دعا الباحث في علم النفس الاجتماعي إلى تحديد وقت يومي معقول لاستخدام الشاشات، مع تجنب ممارسة الألعاب قبل النوم، لأن التعرض الطويل للأجهزة الإلكترونية في ساعات المساء يؤثر سلبا على جودة النوم، ويؤثر على الانتباه والذاكرة والمزاج خلال اليوم التالي. وشدد المرابطي على أنه من الأفضل ربط وقت اللعب بالمسؤوليات اليومية، مثل ترتيب الغرفة أو القراءة أو ممارسة النشاط البدني، بدلا من استخدامه كوسيلة للعقاب أو المكافأة، مؤكدا أن الطفل خلال العطلة يحتاج إلى تنويع تجاربه بين الرياضة والسباحة والرسم والموسيقى والقراءة واللعب الحر مع أقرانه، لأن تعدد مصادر المتعة يقلل من تعلقه بالشاشات كوسيلة وحيدة للترفيه. وأشارت إلى أن مشاركة الآباء بعض الألعاب الإلكترونية أو الأنشطة الترفيهية مع أطفالهم توفر فهماً أفضل لاهتماماتهم، وتفتح باب الحوار حول المحتوى الذي يتابعونه، كما تساعد على اكتشاف أي سلوك أو محتوى غير لائق مبكراً. وحذر المرابطي من عدد من العلامات التي قد تدل على دخول الطفل في مرحلة الإدمان، منها الانفعال الشديد عند التوقف عن اللعب، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً، أو إهمال النوم أو الطعام أو النظافة الشخصية، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية، أو تراجع المستوى الدراسي، أو ظهور مشاكل عائلية تتعلق بالإفراط في استخدام الألعاب. وأكدت أن القدوة الأسرية تظل من أكثر أساليب التربية تأثيرا، معتبرة أنه من الصعب إقناع الطفل بالتقليل من استخدام الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية إذا كان الوالدان يقضيان معظم وقتهما أمام الشاشات، مضيفة أن نوعية العلاقة داخل الأسرة والحوار المستمر بين الوالدين والأبناء يجعل الأطفال أكثر استعدادا لاحترام القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا. من جانبه، أوضح فيصل الطهري، أخصائي علم النفس الإكلينيكي والمعالج النفسي، أن الإجازة الصيفية هي أطول فترة حرة يعيشها الأطفال خلال العام، إذ تمتد لشهرين أو ثلاثة، في وقت لا يتمكن الكثير من الآباء من مرافقة أبنائهم بسبب التزاماتهم المهنية، ما يجعل الأطفال يلجأون تلقائياً إلى الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات الفيديو. وأكد الطاهري، في تصريح لهسبريس، أن منع الأطفال من استخدام الشاشات بشكل كامل لم يعد خيارا واقعيا، خاصة بعد سن السادسة أو السابعة، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءا من حياتهم اليومية. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب جدول زمني واضح ينظم فترات الاستخدام. وأوضح أن الحل يبدأ بوضع برنامج يومي يحدد أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية، مقابل توفير بدائل حقيقية تجذب الأطفال، مثل الأنشطة الرياضية والثقافية، وتشجيعهم على القراءة وتنمية مهاراتهم اللغوية، إضافة إلى ممارسة الألعاب الجماعية مثل كرة القدم والسباحة، لضمان استغلال وقت الفراغ بطريقة مفيدة. وأضاف أن ترك الأطفال وحدهم ليختاروا كيفية قضاء يومهم غالباً ما يدفعهم إلى الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات، مما يؤثر سلباً على صحتهم الجسدية ونشاطهم الحركي، بالإضافة إلى تأثيره على نموهم الاجتماعي، حيث يقل التواصل المباشر مع الآخرين وتكثر مظاهر العزلة. وشددت الأخصائية النفسية على أن دور الوالدين لا يقتصر على وضع القواعد، بل يمتد إلى المشاركة الفعلية في أنشطة الأطفال اليومية، سواء باللعب معهم أو ممارسة الرياضة أو الخروج في نزهة بعيدا عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية، لأن الطفل يتعلم بالممارسة أكثر من التعليمات. ويجمع المختصون على أن العطلة الصيفية تمثل فرصة مهمة لتنمية شخصية الطفل واكتساب مهارات جديدة، شرط ألا تتحول الشاشات إلى مصدر الترفيه الوحيد. وبحسب الخبراء، يمكن أن تكون التكنولوجيا جزءا صحيا من حياة الأطفال إذا تم استخدامها باعتدال، وضمن توازن يجمع بين الحركة والنوم الكافي والقراءة والعلاقات الأسرية والتفاعل الاجتماعي، مما يعزز نموهم النفسي والاجتماعي والمعرفي ويجنبهم الوقوع في دائرة الإدمان الرقمي.




