الصحافة… إعادة اختراع المهنة! – صحيفة الراية

اخبار قطرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الصحافة… إعادة اختراع المهنة! – صحيفة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 00:00:00

يبدو لي أننا عدنا إلى زمن التعرف على الأشياء، ويبدو لي أحياناً كما لو أننا أصبحنا “أوتيرن”، أي نعود إلى حيث بدأنا! قرأت أسئلة الاختبار التحريري الذي أجرته إحدى الصحف في المعلومات العامة لتعيين صحفييها. ولم يحضرهم من الخارج، بل – بحسب المنشور – يعملون هناك منذ عشر سنوات فيما سمي بـ«السخرة». ومن ينجح في هذا الامتحان سيؤكد أهليته للتعيين، ومن لم يحالفه الحظ فقد أضاع عشر سنوات من عمره، وقد لا يجد فرصة أخرى! ولا يمكن اعتبار هذا الاتجاه بمثابة عودة إلى الماضي، إذ لم يحدث ذلك في عصر الطفولة الصحفية، عندما بدأ عالمنا العربي يتعرف على مهنة الصحافة. بل المراد بالعودة هنا هو حالة التعرف على الأشياء. كانت أشياء كثيرة تمثل في البداية قضايا محورية، لكن المهنة تجاوزتها بعد ذلك. وقد يفاجئك أن القدماء كانوا يناقشون قضايا تبدو الآن بيزنطية، في كتب جادة، مثل: هل الصحافة مهنة أم رسالة؟ هل هي ممارسة أم دراسة؟ وهو السؤال الذي بدأ مع إنشاء كليات الإعلام والصحافة. ومما يخفف من أهمية سؤال الدراسة اعتماد هذه الكليات في التدريس على نجوم المهنة، من مصطفى أمين إلى جلال الحمامصي، كما في الحالة المصرية، حتى تخرج جيل من الأكاديميين الذين رأوا أنفسهم أكثر استحقاقا للعملية التعليمية. وحدث عزلة عاطفية بين المجموعتين، فتربع أكاديميون لم يسبق لهم العمل في الصحافة على عرش التدريس، فيما طلب قادة المؤسسات الصحفية ممن التحقوا بالعمل حديثا أن ينسوا ما درسوه ويكتفوا به. بالشهادة التي حصلوا عليها وهي شرط للتعيين والعضوية في النقابة التي يشترط قانونها الحصول على مؤهل علمي عالي للتسجيل والعضوية مهما كان هذا المؤهل. ولا يشترط في أمريكا أو أي دولة غربية للعمل في مجال الصحافة والإعلام الحصول على مؤهل جامعي، ولكن استقر الرأي في مصر منذ عام 1970 على أن المؤهل العالي شرط الإلمام الثقافي. ولكن هنا شرط جديد يمثله امتحان المعلومات العامة الذي قررته إحدى الصحف المهمة! وما استقر على الوضع هو أن الممارسة هي الأساس، ويثبت الشاب ذلك من خلال فترة العمل تحت التدريب، والتي تحددها الإدارة، ولا تنظمها قواعد؛ ولذلك قد تطول أو تقصر، وقد تصل إلى سنوات عديدة. كان المعدل في أيامنا ثلاث سنوات، لكنه امتد مؤخرا إلى عشر سنوات، كما يقول من أطلقوا النكتة على الامتحان الكتابي، ونشروا هذا الامتحان على منصات التواصل الاجتماعي. وفي الانتخابات الأولى التي خاضها مكرم محمد أحمد لمنصب نقيب الصحفيين المصريين عام 1989، قال إنه سيدعو رؤساء التحرير للاتفاق على أن سنة واحدة تكفي للتدريب، فإما أن يتم تعيين المتدرب، أو يتم فصله. وهو نفسه لم يلتزم بذلك، وهناك من بقي في مؤسسته «دار الهلال» سبع سنوات قبل تعيينه. لأن الموضوع هناك يتعلق بقدرات المؤسسة الصحفية من جهة، ومن جهة أخرى كان أستاذنا وحيد غازي رئيس تحرير صحيفة “الأحرار” يقول إن من يعينه يصدر قرار بإحالته إلى التقاعد. بالنسبة للصحفي، بعد سنوات من النضال والمشقة، يعتبر التعيين مكافأة نهاية خدمة، وتبدأ حالة اللامبالاة بالعمل، في وقت كان فصل الصحفي خطا أحمر، ووقفت نقابته معه ظالما أو مظلوما! ترك فترة التدريب دون تحديد أدى إلى تسرب غير الصحفيين إلى المهنة، فالأمر قرار بيد رئيس التحرير، وفي المقابل ظل الصحفيون الأكفاء يعملون بالسخرة لسنوات طويلة على أمل الحصول على التوقيع المبارك من الملك العظيم، واكتسبوا خبرتهم من خلال الممارسة التي هي أساس العمل. صحافي! وبعد كل هذه السنوات، عندما يكون الامتحان الكتابي في المعلومات العامة شرطا لإثبات الأهلية المهنية، فهذا سخافة غير مسبوقة. نظرت إليه فوجدت فيه أسئلة عن كتاب أحمد بهاء الدين “محادثاتي مع السادات”، والفيلم الأول في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وسؤال عن رواية “البؤساء”! فلماذا لا يأتي كتاب “بين الصحافة والسياسة” لهيكل، أو “50 عاما في قطار الصحافة” لموسى صبري، أو “الشعب.. صحيفة تحت الحصار” لحسين عبد الرازق؟ لماذا لا يكون السؤال عن رواية دوستويفسكي “الجريمة والعقاب”؟ لماذا لا يتم السؤال عن أول مسلسل يذاع على شاشة التلفزيون؟ هل الإجابة النموذجية على هذه الأسئلة هي التي تحدد أهلية الممتحن لممارسة العمل الصحفي؟! نحن في مرحلة إعادة اختراع المهنة! كاتب وصحفي مصري

اخبار قطر الان

الصحافة… إعادة اختراع المهنة! – صحيفة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#الصحافة.. #إعادة #اختراع #المهنة #صحيفة #الراية

المصدر – https://www.raya.com