اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 04:22:00
ببالغ الحزن والأسى ننعى اليوم صاحب القامة الشامخة والرجل الاستثنائي الذي رسم ملامح قطر الحديثة، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، الذي تنحى عن جبل الحياة، تاركا خلفه إرثا لن يمحيه الزمن، وبصمات ستبقى محفورة في ذاكرة الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع. ويمثل رحيله طي صفحة مشرقة في تاريخ قطر الحديث، بل وحتى في تاريخ المنطقة، حيث كان سموه قائدا صاحب رؤية استشرافية تتجاوز حدود الجغرافيا، ويمتلك حسا تاريخيا جعله يدرك منذ توليه مقاليد السلطة في 27 يونيو 1995، أن دور قطر يجب أن يتجاوز حدودها الإقليمية لتصبح فاعلا دوليا مؤثرا. شهدت فترة حكم الدولة الراحل تحولا جذريا في السياسة الخارجية لدولة قطر. ونجح في تعزيز دورها العالمي من خلال اعتماد «دبلوماسية الحوار والوساطة». ولم يجلس سمو الشيخ حمد في الصفوف الخلفية، بل جعل من قطر لاعبا فاعلا في كل محافل الأمم المتحدة، حيث عكست كلماته في الجمعية العامة – وخاصة في دورة 2008 – رؤية متقدمة طرح فيها مفهوم “السلام الإيجابي”، مؤكدا أن العدالة الاجتماعية والاقتصادية هي جوهر الاستقرار الدولي، وأن الظلم هو البيئة الخصبة للصراعات. وقد تجسد هذا الدور عمليا في الوساطات التاريخية؛ مثل اتفاق الدوحة عام 2008 الذي أنقذ لبنان من الحرب الأهلية، ووثيقة سلام دارفور عام 2011، وجهوده في الملف الأفغاني، التي جعلت من الدوحة وجهة عالمية للدبلوماسية التي تسبق السلام. ولم يتردد سمو الأمير الوالد رحمه الله في اتخاذ مواقف جريئة تجاه قضايا الوطن وأبرزها القضية الفلسطينية. وفي ذروة العدوان على غزة عام 2009، استضافت الدوحة قمة تشاورية طارئة عكست انحيازاً كاملاً لخيارات الناس، حيث دعت بوضوح إلى إنهاء الحصار الظالم ووقف التطبيع، معتبرة أن دماء الشهداء أمانة مقدسة. وكلماته في تلك الفترة عبّرت عن «ضمير عربي» يرفض الصمت. ورأى أن «الكرامة لا تتجزأ»، وأن قطر مستعدة لدفع ثمن الموقف الشجاع في سبيل الحقيقة. وتعتبر زيارة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله) إلى قطاع غزة يوم 23 أكتوبر 2012 علامة تاريخية، حيث كان أول زعيم عربي يكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع ويقوم بزيارة رسمية معلنة. أما على مستوى مجلس التعاون، فقد كانت القمم الخليجية في الدوحة في عهده محطات لإعادة الصف وتوحيد الرؤى، إذ رأى أن قوة الخليج تكمن في وحدته وتماسكه. ورأى أن البيت الخليجي هو المظلة والأساس الأول الذي تنطلق منه قطر نحو محيطها الإقليمي. وقد تجلى هذا الإيمان من خلال استضافتها للعديد من القمم الخليجية في الدوحة، والتي كانت تمثل دائما محطات لإعادة الصف وتوحيد الرؤى. وكان يحرص في كل قمة خليجية على دفع مشاريع التكامل الاقتصادي والعمل المشترك. ورأى أن قوة الخليج تكمن في وحدته وتماسكه في مواجهة التحديات المتسارعة في المنطقة. كما كان صوته حاضرا بقوة في مختلف القمم الخليجية التي شارك فيها، دافعا دائما نحو… اتخذ مواقف موحدة تجاه القضايا المصيرية، آخذا في الاعتبار ضرورة تطوير آليات العمل الخليجي لمواكبة طموحات الشعوب وتطلعات القادة، وهو ما انعكس في مبادراته المستمرة لتفعيل الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتي اعتبرها جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار قطر والمنطقة برمتها. وفي العالم العربي، كانت قمة الدوحة في عام 2010 بمثابة علامة فارقة. وسعى إلى تحويل العمل العربي من نصوص مكتوبة إلى مواقف عملية، وبقيت القضية الفلسطينية بوصلته الدائمة، إذ كان صوته في المحافل العربية والدولية مناصرا للحق ومنحازا لكرامة الشعوب. وعلى مستوى النهضة الاقتصادية التي تشهدها دولة قطر، كانت رؤيته الثاقبة في استغلال موارد الغاز الطبيعي المحرك الأساسي لتحويل قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وأدرك سمو الشيخ حمد أن التعليم هو الأساس، فأسس عام 1995 مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وجذب أرقى الجامعات العالمية إلى “المدينة التعليمية”، بالتوازي مع نهضة إعلامية غير مسبوقة مع إطلاق قناة الجزيرة عام 1996، التي كسرت احتكار الأخبار وأصبحت صوتا مسموعاً، بالإضافة إلى تطويره لوكالة الأنباء القطرية لتكون صوتاً محترفاً يواكب التحولات العالمية. ويذكر التاريخ سموه بمقولته الخالدة: «هدفنا بناء دولة حديثة مبنية على العلم والمعرفة، والمشاركة الفعالة في صناعة الحضارة الإنسانية». ولم تكن النهضة الرياضية بعيدة عن رؤيته التي آمنت بالرياضة كأداة للقوة الناعمة، حيث نجحت قطر في استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، وتوج ذلك الإنجاز التاريخي بفوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022 في الثاني من ديسمبر 2010، وهو الحلم الذي تحدت به كل الصعوبات والمشككين، وأثبتت للعالم أن الطموح القطري لا يعرف المستحيل. وكان يردد دائماً في خطاباته عبارات تعكس فلسفته القيادية، حيث كان يقول دائماً: “نحن نؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر ديمومة. وبالالمعرفة فقط يمكننا أن نضمن مكاناً لمستقبلنا في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء معرفياً”. واستطاع سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، بناء علاقات واقعية ومتوازنة مع زعماء العالم والقوى الكبرى، محققة المساواة والاستقلالية في صنع القرار القطري. واليوم، ونحن نودع هذه الشخصية العظيمة، نودع قائداً استثنائياً استطاع أن ينقل بلاده من المحلية إلى العالمية بكل ثقة واقتدار، تاركاً إرثاً يواصل مسيرته، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد، إذ كان منارة يهتدي بها كل من ينشد الرفعة والمجد، وستبقى ذكراه حية في أذهان كل من شهد قصة نجاح قطر التي صاغها هذا الرجل العظيم. مدير عام وكالة الأنباء القطرية




