اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-10-19 11:04:00
أعلن مدير صحة الرقة، الدكتور عبد الله الحمود، عن اتفاق مع الجانب التركي لدمج إدارة وكوادر مشفى تل أبيض، الذي ما يزال يعمل بإشراف وزارة الصحة التركية، بالتزامن مع خطة لتأهيل المشافي الحكومية وتوسيع الخدمات الطبية، وسط تحديات تتعلق بنقص الكوادر والتمويل والأدوية النوعية.
وقال الحمود، في لقاء بثته مديرية إعلام الرقة ضمن برنامج “الفرات والناس”، إن القطاع الصحي الحكومي كان يعاني تراجعاً كبيراً في مستوى الخدمات عند تسلم الإدارة الجديدة مهامها، مشيراً إلى بدء العمل على تشغيل الأقسام الأساسية وإصلاح الأجهزة المعطلة، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة.
وأوضح أن المديرية وجدت 18 جهازاً لغسيل الكلى، تسعة منها معطلة، قبل أن يوجه وزير الصحة الدكتور مصعب العلي بإرسال 20 جهازاً إضافياً، نظراً إلى حاجة المرضى المستمرة لهذه الخدمة.
وأضاف أن المديرية وسعت أقسام الإسعاف والعناية المركزة، وأمنت تجهيزات طبية وأدوية بدعم من المنظمات الإنسانية ومبادرات الأهالي، مع الإبقاء على عمل الجهات الداعمة لضمان عدم انقطاع الخدمات.
اتفاق مع تركيا لدمج إدارة وكوادر مشفى تل أبيض
وفيما يتعلق بمشفى تل أبيض، قال الحمود إن المشفى لا يزال يعمل بإشراف وزارة الصحة التركية، في حين يبلغ عدد الموظفين التابعين لمديرية صحة الرقة فيه 68 موظفاً.
وأوضح أن معاون وزير الصحة، الدكتور حسين الخطيب، زار المنطقة برفقته، حيث عقدا اجتماعاً مع المسؤولين الأتراك لبحث مستقبل إدارة المشفى والكوادر العاملة فيه.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على دمج الإدارة والكوادر الصحية، تمهيداً لتولي الجانب السوري إدارة المشفى عند انتهاء الدور التركي.
وأشار إلى أن الاتفاق جاء بعد مفاوضات ومخاطبات مع الجانب التركي، الذي كان يشترط الحصول على تعليمات من أنقرة قبل الموافقة على تغييرات إدارية.
وبحسب الحمود، يتضمن التفاهم مشاركة ممثل عن كل جانب في إدارة المشفى، بما يضمن استمرار العمل وانتقال المسؤوليات بصورة تدريجية.
وأوضح أن الموظفين الـ68 يتقاضون رواتبهم من مديرية صحة الرقة، بينما يتبع العاملون الذين يتقاضون رواتبهم من الجانب التركي للإدارة التركية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن عدداً من المراكز الصحية في المنطقة كان يتلقى دعماً من منظمات إنسانية، بينها “سامز” و”أوسوم” و”ميديكال”، قبل انتقال بعض العاملين فيها إلى ملاك المديرية عقب توقف دعم تلك المنظمات.
10 ملايين دولار لتأهيل المشفى الوطني
وفي ملف المشفى الوطني بالرقة، قال الحمود إنه أُدرج ضمن خطة وزارة الصحة لتطوير 14 مشفى نموذجياً في سوريا، بالتعاون مع شركة “إنتر هيلث” الكندية.
وأوضح أن الكلفة التقديرية الأولية لتأهيل المشفى تبلغ 10 ملايين دولار، مرجحاً أن تتجاوز الكلفة النهائية هذا المبلغ، نظراً إلى حجم أعمال إعادة التأهيل والتجهيز والتوسعة.
وأضاف أن المشروع يشمل تحديث المعدات الطبية وإضافة أقسام جديدة، مع استمرار تقديم الخدمات الصحية خلال التنفيذ، وفق شرط وضعته وزارة الصحة بعدم توقف الخدمات أو تراجع مستواها.
وأشار إلى أن المدة المستهدفة لإنجاز المشروع تتراوح بين 18 و24 شهراً، على أن تشمل أعمال التطوير مختلف أقسام المشفى ومرافقه.
أقسام جديدة لعلاج الأورام وأمراض القلب
وفي سياق تطوير الخدمات التخصصية، أعلن الحمود أن المديرية تستهدف افتتاح قسم لتقديم أدوية الأورام في المشفى الوطني مطلع تشرين الثاني، بما يحد من اضطرار المرضى إلى السفر خارج المحافظة لتلقي العلاج.
كما كشف عن وعد من وزير الصحة بتزويد المشفى بجهاز قسطرة قلبية جديد، مشيراً إلى التنسيق مع مديرية صحة دمشق لتدريب كوادر طبية في مركز دمر لأمراض القلب، تمهيداً لتشغيل الجهاز فور وصوله وتركيبه.
وأوضح أن المرضى الذين يضطرون إلى السفر نحو دمشق وحلب يتركزون في ثلاث فئات رئيسية، تشمل مرضى الأورام وأمراض القلب والشرايين والأمراض الرثيانية والمناعية.
وفي المقابل، أشار إلى أن توفير الأدوية النوعية والمستوردة يمثل تحدياً إضافياً، ولا سيما للأمراض المزمنة التي تتطلب علاجاً مستمراً، ومنها التصلب اللويحي والذئبة الحمامية وأمراض المفاصل الرثيانية.
مشفى معدان المدمر على قائمة الأولويات
وفي ملف المشافي الحكومية، أوضح الحمود أن عددها ارتفع من ستة إلى ثمانية مشافٍ، بعد اعتماد مشفى عين عيسى ومشفى النسائية في الطبقة.
وقال إن مشفى معدان مدمر بالكامل ويحتاج إلى إزالة الأنقاض وإعادة البناء والتجهيز والتشغيل، فضلاً عن توفير الكوادر الطبية اللازمة.
وأضاف أن المشفى يقع في منطقة تتوسط المسافة بين الرقة ودير الزور، ويخدم نطاقاً سكانياً يقدر بنحو مليون نسمة، ما يجعله من أولويات وزارة الصحة.
وأشار إلى أن المشروع مدرج ضمن الخطط الحكومية، لكنه يتطلب دراسة للسلامة الإنشائية وتحديد الكلفة التقديرية اللازمة لإعادة تأهيله.
توسيع أقسام العناية والحاضنات
وفي إطار تحسين الخدمات القائمة، كشف الحمود عن إجراءات لتطوير المشافي، شملت زيادة عدد أجهزة غسيل الكلى وتوسيع أقسام الحواضن والعناية المركزة وإصلاح مولدات الأكسجين.
وأوضح أن مشفى الأطفال، الذي تبلغ سعته 117 سريراً، شهد زيادة عدد الحواضن من 20 إلى 52 حاضنة، إلى جانب تجهيز 17 سريراً للعناية المركزة و17 جهاز تنفس.
كما أشار إلى تطوير أقسام التوليد وتجهيز غرف عمليات جديدة وإدخال معدات طبية حديثة، بالتوازي مع تحسين خدمات المشافي والمراكز الصحية في الطبقة وعين عيسى.
2848 موظفاً وتحديات في التوظيف
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، كشف الحمود أن العدد الإجمالي لموظفي مديرية صحة الرقة يبلغ 2848 موظفاً، بينهم 647 موظفاً في المشفى الوطني و265 في مشفى التوليد، من بينهم 90 موظفاً يتبعون لمنظمة داعمة.
وقال إن المديرية لم يكن لديها عند تسلم مهامها سوى 27 طبيباً على ملاكها، مشيراً إلى إعادة الموظفين المفصولين لأسباب مرتبطة بالثورة، إضافة إلى إعادة 935 موظفاً من فئة الدمج وتعويضهم بأربعة رواتب.
وأوضح أن التوظيف يخضع لتوافر الشواغر والاعتمادات المالية، معتبراً أن اشتراطات وزارة التنمية الإدارية تشكل عائقاً أمام سد النقص، ولا سيما في المناطق الريفية والنائية.
وفي هذا السياق، طالب بإقرار استثناءات تتيح التعاقد مع العاملين الصحيين في المناطق البعيدة، مؤكداً حاجة المديرية إلى استمرار خدمات الكوادر العاملة في المنشآت الصحية.
موظفو المنظمات.. مطالب بتنظيم عقودهم
وفي ملف موظفي المنظمات الإنسانية، قال الحمود إن عدداً من العاملين في المنشآت الصحية يتقاضون رواتبهم من المنظمات الداعمة، رغم استمرارهم في أداء مهامهم داخل المشافي والمراكز الصحية الحكومية.
وأوضح أن هؤلاء الموظفين كانوا يعملون خلال فترة سيطرة “قسد”، ولا يزالون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن غالبيتهم يمتلكون كفاءات يحتاج إليها القطاع الصحي.
وأضاف أن المديرية تسعى بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى تنظيم عقود لهؤلاء العاملين، مؤكداً أن الهدف ليس زيادة الترهل الإداري، وإنما الحفاظ على كوادر تؤدي مهام فعلية في المنشآت الصحية.
وكشف أن مشفى التوليد يضم 265 موظفاً، بينهم 90 موظفاً يتبعون لمنظمة “أكشن”، ويتقاضون رواتبهم منها، وليسوا على ملاك مديرية الصحة.
وفي المقابل، أشار إلى أن استمرار الاعتماد على المنظمات يطرح تحديات تتعلق باستقرار الكوادر، ولا سيما في حال توقف الدعم أو انسحاب الجهات الممولة.
وقال الحمود إن وزير الصحة متجاوب مع مطالب المديرية، غير أن تنظيم عقود العاملين يصطدم باشتراطات وزارة التنمية الإدارية، التي تتطلب توافر شواغر وظيفية واعتمادات مالية.
ولفت إلى أن هذه التحديات تتفاقم في المناطق الريفية والنائية، حيث تواجه المديرية صعوبات في تأمين العاملين الصحيين، مطالباً بمنح استثناءات تسمح بالتعاقد مع الكوادر اللازمة لضمان استمرار الخدمات.
رقابة على المشافي الخاصة وملاحقة الشهادات المزورة
وفي ملف المشافي الخاصة، تطرق الحمود إلى الشكاوى المتعلقة بارتفاع تكاليف العلاج، مؤكداً أن المديرية تنفذ جولات رقابية وإشرافية للتحقق من الالتزام بالمعايير المعتمدة من وزارة الصحة.
واعتبر أن تحسين جودة الخدمات في المشافي الحكومية يمثل أحد الحلول الأساسية للحد من اعتماد المواطنين على القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالشهادات المزورة وممارسة المهن الطبية دون ترخيص، قال إن المديرية ضبطت حالات فردية، من بينها أشخاص يمارسون طب الأسنان دون مؤهلات علمية.
وأضاف أن المديرية أغلقت عيادات وصادرت تجهيزاتها وفق الإجراءات القانونية، بالتنسيق مع النقابات المهنية والجهات القضائية المختصة.
كما كشف عن منح أصحاب المخابر المخالفة مهلاً متتالية بلغ مجموعها 135 يوماً لتسوية أوضاعهم، قبل اتخاذ قرارات بإغلاق عدد من المخابر التي لم تستوفِ الشروط القانونية.
تعزيز خدمات الصحة النفسية ومراكز التأهيل
وفي استجابة لمداخلات الحضور بشأن الضغوط النفسية التي يعانيها سكان الرقة، أعلن الحمود العمل على تجهيز عيادات للصحة النفسية داخل المشفى الوطني، إلى جانب قسم احترازي للحالات التي تحتاج إلى رعاية خاصة.
وأوضح أن المديرية اختارت تقديم هذه الخدمات ضمن المشفى، بدلاً من إنشاء مركز مستقل، للحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمراجعة أقسام الطب النفسي وعلاج الإدمان.
وأضاف أن تجهيزات القسم وصلت إلى المستودعات، فيما يجري استكمال أعمال التأثيث، مشيراً إلى تكليف الدكتور أحمد عزو بمتابعة العمل والتنسيق مع مدير مشفى ابن خلدون، الدكتور موفق عموري، لتوفير اختصاصيين وأطباء مقيمين وتدريب الكوادر.
كما أشار إلى تعاون مع منظمة الصحة العالمية لتأهيل العاملين الصحيين، وفق الاختصاصات والاحتياجات التي تحددها المديرية.
وفي سياق متصل، أعرب الحمود عن اهتمامه بإنشاء مراكز متخصصة للأطفال الذين يعانون اضطرابات النمو والتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومتلازمة داون، لافتاً إلى أن نقص الاختصاصيين والجهات الداعمة يعرقل تنفيذ هذه المشاريع.
انتقادات لأطباء يرفضون التعاقد مع القطاع الحكومي
وفي رده على مداخلة بشأن نقص الكوادر الطبية المتخصصة، قال الحمود إن المديرية تواجه صعوبات في استقطاب بعض الاختصاصيين للعمل في المشافي الحكومية، رغم محاولات التفاوض معهم.
وأضاف أن بعض الأطباء يرفضون التعاقد مع المديرية بسبب اعتمادهم على عياداتهم الخاصة، معتبراً أن ذلك ينعكس على قدرة المشافي الحكومية على افتتاح أقسام تخصصية جديدة.
وأوضح أن المديرية لا تستطيع تشغيل بعض الأقسام بسبب غياب الاختصاصيين، رغم توافر أطباء مقيمين، مشيراً إلى استعداده للتوصل إلى ترتيبات تسمح لبعض الأطباء بالعمل في المشافي الحكومية ولو ليوم واحد أسبوعياً.
وفي المقابل، شدد على أن غالبية الأطباء يتمتعون بالكفاءة والالتزام، وأن انتقاداته تتعلق بفئة محدودة، دون تسمية أشخاص أو اختصاصات بعينها.
مطالب بتحسين أجور عاملات النظافة
وفي مداخلة أخرى، أثار أحد الحضور قضية تدني أجور عاملات النظافة في المشافي الخاصة، مطالباً بوضع حد أدنى لأجور هذه الفئة.
ورداً على المداخلة، أوضح مدير أحد المشافي الخاصة في الرقة، الدكتور محمود الحمود، أن تحديد الأجور يخضع لإدارة المنشأة، مشيراً إلى أن مسألة زيادتها قابلة للنقاش، دون تحديد قيمة الزيادة أو موعد تطبيقها.
وفي المقابل، أشار مدير صحة الرقة إلى إمكانية بحث القضية عبر نقابة العمال، في إطار معالجة أوضاع العاملين في القطاع الخاص.
مدرسة التمريض تستعد لاستئناف عملها بعد 13 عاماً
وفي مداخلة بشأن أولويات القطاع الصحي، كشف عضو المكتب التنفيذي في محافظة الرقة، الدكتور محمود، عن العمل على إعادة افتتاح مدرسة التمريض بعد توقف استمر 13 عاماً.
وأوضح أن مديرية الصحة أمنت جزءاً من التجهيزات المطلوبة، فيما رُفعت بقية الاحتياجات إلى محافظ الرقة لتأمين التمويل اللازم.
وأضاف أن المحافظ أبدى استعداده لتغطية تكاليف التجهيزات بعد تقديم عروض الأسعار، تمهيداً لإعادة تشغيل المدرسة.
وفي سياق متصل، قال إن المكتب التنفيذي بدأ تنظيم لقاءات ميدانية مع الأهالي في مناطق المحافظة، للاستماع إلى مطالبهم ومناقشة احتياجاتهم مع المسؤولين المعنيين.
وأشار إلى أن إحدى هذه اللقاءات عُقدت في دبسي عفنان، حيث تركزت مطالب السكان على المياه والكهرباء والزراعة والخدمات، في حين كانت الشكاوى المتعلقة بالقطاع الصحي محدودة، وفق ما ذكره.
مبادرات أهلية لدعم المشافي الحكومية
وفي ملف الدعم المجتمعي، كشف عضو المكتب التنفيذي عن مبادرات أطلقها أطباء وأهالٍ من الرقة داخل سوريا وخارجها لتوفير التجهيزات والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن جمعية “نبض الفرات”، التي أسسها أطباء من أبناء المحافظة في الخارج، قدمت جهازين طبيين لدعم القطاع الصحي.
كما أشار إلى تبرع الدكتور عبد الله المصارع بمبلغ 8 آلاف يورو للمساهمة في شراء جهاز إيكو قلب دوبلر، مع العمل على استكمال المبلغ المطلوب لتأمين جهاز حديث.
وأضاف أن مبادرة “رقاويون بلا حدود” قدمت أدوية ومستلزمات طبية لمشفى التوليد، على أن تشمل المرحلة التالية المشفى الوطني.
وأكد استمرار التواصل مع المنظمات الإنسانية، بينها “أطباء بلا حدود” و”مهاد”، بهدف تعزيز الدعم المقدم للمشافي الحكومية، ولا سيما المنشآت التي تخدم الفئات الأقل دخلاً.
مطالب بإعادة خدمات طب الأسنان الحكومية
وفي مداخلة بشأن خدمات طب الأسنان، طالب أحد المشاركين بإعادة افتتاح مركز حكومي متخصص، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تضم سابقاً عدة مراكز تقدم هذه الخدمات.
وأوضح أن غياب مركز حكومي لطب الأسنان يزيد الأعباء المالية على المواطنين، رغم وجود عدد كبير من أطباء الأسنان في المحافظة.
واقترح تجهيز مركز في وسط المدينة بكرسيين أو ثلاثة كراسٍ لطب الأسنان، لتقديم الخدمات الأساسية للفئات محدودة الدخل.
وفي رده، أكد الحمود أن إعادة توفير هذه الخدمات مدرجة ضمن برنامج عمل المديرية.
مشفى الأطفال التخصصي وملف إعادته من وزارة الدفاع
وفيما يتعلق بمشفى الأطفال التخصصي المستخدم من وزارة الدفاع، قال الحمود إن ملف إعادة المنشأة إلى مديرية صحة الرقة لا يزال مؤجلاً.
وأوضح أن وزارة الدفاع طلبت مهلة تصل إلى سنتين لترتيب أوضاعها، قبل إعادة العقار إلى القطاع الصحي.
وأضاف أن المشفى يقدم حالياً خدمات علاجية للأطفال المدنيين، وليس للعسكريين فقط، مشيراً إلى أن المنشأة ستبقى مخصصة للخدمات الصحية للأطفال.
وفي المقابل، أوضح أن مشفى الأطفال التخصصي العامل حالياً في مبنى مدرسة التمريض السابقة اعتُمد مشفى وطنياً تخصصياً للأطفال تابعاً لوزارة الصحة.
فقدان الثقة ونقص الاختصاصات وراء سفر المرضى
وفي مداخلة للطبيب عبد الرحمن الحمود، اختصاصي الجراحة العظمية، حدد ثلاثة أسباب رئيسية لاستمرار سفر المرضى من الرقة إلى دمشق وحلب لتلقي العلاج.
وقال إن السبب الأول يتمثل في فقدان ثقة المواطنين بالكوادر الطبية المحلية، نتيجة تراكم مشكلات القطاع الصحي خلال السنوات الماضية، بما في ذلك ضعف الرقابة ونقص الاختصاصيين وممارسة أشخاص غير مؤهلين للمهن الطبية.
وأضاف أن السبب الثاني يتعلق بغياب بعض الاختصاصات الدقيقة، ومنها قلب الأطفال وأعصاب الأطفال وبعض الاختصاصات الفرعية في الجراحة العظمية.
وأشار إلى وجود ما بين 20 و25 طبيب جراحة عظمية في الرقة، لكنهم يفتقرون، بحسب قوله، إلى بعض الاختصاصات الفرعية، مطالباً بإيفاد أطباء للتدريب خارج سوريا مقابل التزامهم بالعمل في المشافي الحكومية بعد عودتهم.
أما السبب الثالث، فربطه بالعوامل الاجتماعية وتفضيل بعض الأهالي نقل مرضاهم إلى محافظات أخرى، حتى في الحالات التي يمكن علاجها محلياً.
وفي السياق ذاته، دعا إلى تعزيز التغطية الإعلامية للعمليات الطبية والخدمات الجديدة في مشافي الرقة، باعتبارها وسيلة لاستعادة ثقة المواطنين بالقطاع الصحي.
دعوات لاستعادة الثقة بالخدمات الحكومية
وتعقيباً على المداخلات، أكد المشاركون أهمية تحسين جودة الخدمات الطبية الحكومية، باعتبارها العامل الأساسي لاستعادة ثقة المواطنين والحد من الاعتماد على المشافي الخاصة.
وأشار أحد المشاركين إلى أن المشفى الوطني يقدم خدمات تشخيصية مجانية، بينها التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي قد تصل كلفته في القطاع الخاص إلى نحو 900 ألف أو مليون ليرة سورية.
وفي المقابل، انتقد المشاركون ارتفاع أعداد المرضى الذين يستقبلهم بعض الأطباء في عياداتهم الخاصة، معتبرين أن ذلك قد يؤثر في جودة المعاينة الطبية.
كما شددوا على ضرورة تعزيز المسؤولية المهنية والاجتماعية للأطباء، ولا سيما تجاه المرضى من الفئات محدودة الدخل.
ثلاثة وعود لتطوير القطاع الصحي
وفي ختام اللقاء، حدد الحمود ثلاثة مستويات زمنية لتطوير القطاع الصحي في الرقة، تبدأ بإجراءات قريبة الأجل لتوفير خدمات طبية على مدار الساعة، وتعزيز مخزون الأدوية والتجهيزات، وتوزيع الأطباء على المراكز الصحية.
وأضاف أن الخطط العاجلة تشمل تشغيل مراكز صحية يجري تأهيلها، وفي مقدمتها مركزا الشاهر والمعيزيلة، إلى جانب تحسين ظروف استقبال المرضى ومرافقيهم في المنشآت الحكومية.
أما على المدى المتوسط، فأكد أن المديرية تستهدف تطوير المشافي الحكومية ورفع مستوى خدماتها لتضاهي المشافي المتقدمة في دمشق، مع إنجاز مشروع المشفى الوطني خلال مدة تتراوح بين 18 و24 شهراً.
وعلى المدى البعيد، أعرب عن تطلعه إلى أن تصبح الرقة قادرة على توفير الخدمات العلاجية التي يحتاج إليها سكانها، بما ينهي اضطرار المرضى إلى السفر لمحافظات أخرى طلباً للعلاج.
وأكد الحمود أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الوقت والجهد والتمويل، مشدداً على التزامه بمواصلة العمل لتحسين واقع القطاع الصحي في المحافظة.
وفي كلمته الأخيرة، قال إنه لم يكن يحوّل المرضى من عيادته الخاصة إلى المشافي الخاصة، ولم يكن يتقاضى أجور معاينة من المرضى الفقراء، مؤكداً أهمية مراعاة الظروف المعيشية للمواطنين عند تقديم الخدمات الطبية.



