اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 11:37:00
سلط تقرير حقوقي جديد الضوء على “أزمة المياه غير المسبوقة” في قطاع غزة، والتي تهدد حياة أكثر من مليوني مواطن، وتهدر كرامتهم الإنسانية، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول الوقود والمعدات ومواد الصيانة الضرورية، نتيجة الآثار الكارثية لحرب الإبادة، والدمار الواسع الذي أحدثته في شبكة المياه. ويظهر التقرير، الذي أعده المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن أزمة المياه في قطاع غزة تجاوزت حدود النقص الطارئ في الإمدادات، وتحولت إلى سياسة حرمان ممنهجة ومتعمدة تمس بشكل مباشر أحد أهم مكونات بقاء السكان المدنيين. أزمة خطيرة وأكد المركز أن قطاع غزة يمر بـ”أزمة مياه خطيرة”، إذ أن نحو 85% من السكان محرومون من الحصول بشكل منتظم على المياه النظيفة. ونتيجة لهذا الواقع، أصبحت غالبية الأسر تعتمد على مصادر بديلة غير آمنة وغير نظامية، بالإضافة إلى كونها باهظة الثمن. ويحرم حوالي 85% من السكان من الوصول المنتظم للمياه النظيفة، ونتيجة لهذا الواقع، أصبحت غالبية الأسر تعتمد على مصادر بديلة وغير آمنة وغير منتظمة. وأشار المركز في التقرير إلى أنه بحسب البيانات الموثقة لسلطة جودة المياه والبيئة، انخفض إجمالي إنتاج المياه في قطاع غزة إلى نحو 150 ألف متر مكعب يوميا، مقارنة بنحو 300 ألف متر مكعب يوميا قبل الحرب، فيما ارتفع متوسط الفاقد المائي إلى نحو 65% (مقابل 35% قبل الحرب)، وهو مؤشر واضح على مدى الدمار والتسرب في الشبكات الأرضية وصعوبة إجراء أعمال الصيانة. وأكد المركز أن الأوضاع تزداد سوءاً في مخيمات ومراكز النزوح، إذ يحصل الفرد في كثير من المواقع على أقل من 5 لترات يومياً، وهي كمية ضئيلة لا تلبي الحد الأدنى الإنساني المعتمد في حالات الطوارئ (15 لتراً يومياً)، وتتضاءل تماماً أمام معايير منظمة الصحة العالمية التي توصي بـ 100 لتر يومياً للشخص الواحد في الظروف العادية لضمان النظافة والصحة العامة. ويشير التقرير إلى أن البلديات ومصلحة مياه بلديات الساحل تواجه تحديات تشغيلية غير مسبوقة بسبب النقص الحاد في مصادر الطاقة، والاعتماد على المولدات المتهالكة التي تعمل لساعات محدودة، ما يتسبب في نقص الوقود وزيوت المحركات والكلور المعقم وقطع الغيار. شهادات مؤلمة وقال حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، إن المدينة تواجه عجزا مائيا حادا وخطيرا، حيث يتوفر حاليا 30 ألف متر مكعب يوميا فقط من احتياج فعلي يقدر بنحو 100 ألف متر مكعب خلال فصل الصيف. وأرجع هذا العجز الكبير إلى تدمير قوات الاحتلال لمرافق المياه. منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، تعرضت شبكة المياه في قطاع غزة لتدمير واسع النطاق وممنهج، طال 89% من مكوناتها الأساسية. وأدى القصف والتجريف إلى تدمير أكثر من 330 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأدت الهجمات إلى خروج 71% من محطات تحلية المياه التابعة للبلديات عن الخدمة، في حين تم تدمير أو تعطيل 69% من آبار إنتاج المياه. تقول سعاد فارس السيد (37 عاما)، نازحة من جباليا وتقيم حاليا في خيمة غرب مدينة غزة مع أطفالها الستة، في روايتها لنضالها اليومي للحصول على المياه بعد أن فقدت زوجها أثناء محاولته الحصول على الطعام أثناء المجاعة، تقول إنها تعتمد على خزانات المياه التي تصل بشكل غير منتظم، وأن بناتها يواجهن صعوبة كبيرة في ملء جالونات المياه بسبب التدافع الشديد بين مئات النازحين، وفي كثير من الأحيان لا تستطيع الأسرة سوى احصل على جالون أو جالونين يوميًا، وهو ليس كافيًا. للشرب والنظافة الشخصية، مما اضطر الأسرة إلى تقنين استهلاك المياه والامتناع عن الاستحمام لأيام متتالية، ما أدى إلى إصابة أطفالهم بأمراض جلدية. من جانبه قال ناهد الكومي (64 عاما) وهو نازح عاد مع أطفاله إلى منزلهم المتضرر في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة، إن المياه لا تزال لا تصل إلى الحي نتيجة تدمير شبكة التوزيع الرئيسية، مما يضطر عائلته إلى شراء المياه من الآبار الخاصة ونقلها بالصهاريج، ثم رفعها يدويا إلى سطح المنزل، بتكلفة مالية باهظة لا تستطيع الأسرة تحملها بشكل مستمر، مشيرا إلى أن انقطاع المياه جعل كل التفاصيل تخضع الحياة اليومية للتقنين، من الشرب والطبخ إلى الاستحمام. وغسل الملابس والأواني، فيما أدى التأخير المتكرر في توصيل المياه لعدة أيام إلى تفاقم الأزمة، وانتشار الأمراض الجلدية والحشرات بين الأطفال، مع استمرار عدم القدرة على توفير الحد الأدنى من احتياجات النظافة والصحة. معاناة يومية تعكس هذه الشهادات جانباً من المعاناة اليومية التي تواجهها آلاف الأسر الفلسطينية في كافة أنحاء قطاع غزة، وتؤكد أن أزمة المياه في قطاع غزة تجاوزت كونها أزمة مؤقتة، بل أصبحت أزمة إنسانية معقدة تمس بشكل مباشر حياة المدنيين وكرامتهم، وتفرض عليهم ظروفاً معيشية قاسية لا تتوفر فيها ضرورات البقاء البشري. وشدد التقرير الحقوقي على أن الحق في الحصول على مياه كافية وآمنة وصالحة للشرب هو “حق أساسي وغير قابل للتصرف من حقوق الإنسان”، في حين يمثل استمرار منع دخول إمدادات مرافق المياه وعرقلة تشغيل الآبار انتهاكا صارخا وتحديا واضحا للإجراءات المؤقتة الملزمة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في 26 يناير و28 مارس و24 مايو 2024، وكذلك الأمر الصادر في 16 مايو 2025 والذي ألزم على إسرائيل أن تتخذ إجراءات فورية لضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات. الإنسانية، بما في ذلك المياه والرعاية الصحية. وطالب المركز المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بإعطاء الأولوية القصوى والجدية للتحقيق في جرائم استهداف مرافق المياه وسياسات العطش والحرمان الممنهج، ومحاكمة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ هذه الأوامر باعتبارهم مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.




