اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 14:35:00
وفي ظل استمرار الجدل حول مستقبل الدولة الليبية ومؤسساتها، تظل قضية العدالة وسيادة القانون في قلب الأسئلة المتعلقة بقدرة ليبيا على تجاوز أزمتها التي طال أمدها، خاصة مع استمرار تأثير الانقسام السياسي والأمني على عمل المؤسسات، وعودة المخاوف بشأن استقلال القضاء ودور التشريع وقدرة النظام القانوني على حماية حقوق المواطنين. وقال المحامي بالمحكمة العليا عبد الحليم محمد الفقيه، عضو نقابة محامي مصراتة، في تصريح لشبكة عين ليبيا، إن استقرار العدالة وسيادة القانون لا يمكن أن يحقق نتائجه في أي بلد إلا في ظل استقرار سياسي وأمني، مؤكدا أن الوضع المعقد والمتدني الذي يعيشه الليبيون اليوم كان نتيجة منطقية لإسقاط الدولة عام 2011. وأوضح الفقيه أن فوضى السلاح عمت البلاد بعد ذلك، ومظاهرها وظهر التعدي على قيم القانون ومؤسساته، مشيراً إلى أن المؤسسات القضائية وأعضائها لم يسلموا من التهديد بالقوة أو الاختطاف أو القتل. وأضاف أن الواقع الليبي يشهد العديد من الأحداث التي كانت دليلا على هشاشة الوضع الأمني والسياسي، رغم مظاهر الاستقرار النسبي، معتبرا أنه من المنطقي القول إن النظام القضائي لا يزال يفتقر إلى صلاحية تطبيق القانون على أشخاص محددين يتمتعون بحماية الجماعات المسلحة أو ينتمون إليها، ولديهم سلطة التأثير والتأثير على مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن سلطة القضاء وتطبيق القانون، في المقابل، تمارس على الضعفاء والبسطاء في المجتمع، ما يجعل المواطنين غير متساوين أمام العدالة. نقابة محامي مصراتة.. غياب الدور المجتمعي. وعن دور نقابة محامي مصراتة، قال الفقيه إن النقابة للأسف ليس لها أي دور مجتمعي، وأن دورها ظل لسنوات دوراً إدارياً وبحثياً، بسبب عدم وجود قيادات تُحدِث التغيير في البيئة النقابية. وأضاف: «لا نستمع إليه إطلاقاً»، موضحاً أن أي دور موجود يعود لأفراد يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة، بأصوات وأدوار فردية غير فعالة. ويواجه المحامون نفوذ الأطراف المسلحة والتدخل في القضاء. وعن الصعوبات التي تواجه المحامين أثناء أداء عملهم، أكد الفقيه أن المحامين يعانون من نفوذ بعض الأطراف وتعديها على سلطة القضاء في ليبيا. وأوضح أن العديد من المحامين وقعوا ضحية الاختطاف والاعتقال التعسفي خارج القانون، لافتا إلى أن القضاء لم يتمكن من ممارسة واجبه تجاه المجرمين بسبب انتمائهم إلى مجموعات مسلحة تابعة للدولة تحتكر القوة والنفوذ وتتدخل في عمل القضاء. القضاء الليبي.. تماسك سابق وصراع جديد داخل القضاء. وفيما يتعلق بوضع القضاء في ليبيا، قال الحقوقي إن القضاء ليس بمعزل عما يحدث في البلاد، مشيرا إلى أنه إذا كان القضاء هو السلطة الثالثة في البلاد التي لم تتعرض للتفتت خلال السنوات الماضية، فإنها ظلت متماسكة وحافظت على مركزية القرارات واستقلالها. لكنه أوضح أن العام 2026 شهد صراعا داخل أروقة السلطة القضائية، أدى إلى صعود سلطة قضائية جديدة في طرابلس وتراجع نفوذ السلطة القديمة شرقي البلاد. وأضاف أن النائب العام ظهر في موقف حرج بسبب عدم قدرته على الحضور في أي اجتماع لأي من السلطتين بصفته نائب رئيس السلطة القضائية، مما أدى إلى شل سلطته. وأوضح أن النائب العام حاول إبعاد سلطته عن الصراع داخل السلطة القضائية، لكنه فشل في احتواء الأزمة والحد من آثارها، مؤكدا أن السلطة القضائية سواء في شرق البلاد أو غربها لا تزال تمارس عملها بشكل يفتقر إلى الاختصاص. وأشار إلى أن هذا الوضع خلق صراعات داخل أروقة السلطة القضائية بسبب الانقسام الإداري الناجم عن الانقسام السياسي، إضافة إلى المعارضة المهنية المتعلقة بإدارة شؤون العمل القضائي. المصالحة والعدالة الانتقالية.. ملف مؤجل للضرورة. وفي ملف المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، أكد نقيب محامي مصراتة أن هذا الملف لا يزال خارج حسابات السلطة التنفيذية في ليبيا. وأوضح أن الملف يظهر أحياناً حسب الرغبة ويختفي أحياناً أخرى حسب الحاجة، مشيراً إلى أنه لم يتم استشعار أي إرادة وطنية جادة في إدارة هذا الملف. وقال إن السلطة التنفيذية اضطرت إلى إنشاء وزارة خاصة بالمصالحة والعدالة الانتقالية، لها هياكلها وميزانيتها وتقاريرها، لكنها تصر على جعلها ملفا حكرا يمكنها الاستفادة منه متى شاءت. وأكد أن هذا الأمر أدى إلى بقاء الملف راكدا لسنوات دون تحقيق أي إنجاز يذكر. التشريع الليبي.. أزمة في السلطة التشريعية نفسها. وفيما يتعلق بالتشريعات الوطنية، قال الحقوقي إن ليبيا تعاني من نفس السلطة التشريعية التي تحكم البلاد منذ اثني عشر عاما، معتبرا ذلك أمرا غير مقبول وغير طبيعي. وأوضح أن السلطة التشريعية متمسكة بمكانتها وتواصل إصدار التشريعات، ليس من منطلق الحاجة الوطنية إليها، بل انطلاقا من ما يتطلبه الصراع السياسي الحاد في ليبيا. وأضاف أن قطاع واسع من الحقوقيين والمحامين يرون أن مجلس النواب فقد شرعيته بتجاوز مدته المحددة في الإعلان الدستوري، ويعتقدون أن وجوده اليوم هو اغتصاب للسلطة. وأشار إلى أنهم يعتقدون أيضا أن تشريعات مجلس النواب لا تخدم المصلحة الوطنية بقدر ما تخدم مصالح أعضائه الملتزمين بالبقاء في السلطة والحفاظ على امتيازاتهم، وعرقلة كل مشروع يهدف إلى التجديد والتغيير. الانتخابات.. القوانين ليست السبب الوحيد للعرقلة. وفيما يتعلق بالجدل المتعلق بالقوانين المنظمة للانتخابات، قال الفقيه إنه لا يعتقد أن عرقلة الانتخابات في ليبيا مرتبطة بوجود تشريعات تنظمها حصرا. وأوضح أن هناك أسبابا كثيرة ساهمت بشكل مباشر في عرقلة مشروع تجديد الشرعية، مؤكدا أن أبرزها عرقلة الأطراف الموجودة في السلطة اليوم لتسريع إنجاز الانتخابات الوطنية. وأشار إلى أن هذه الأطراف تستخدم مبررات مختلفة. يتحدثون تارة عن ضرورة التوافق بين هياكلهم المنتهية، وتارة عن القوانين والاتفاق عليها، ومرة أخرى عن الاتهامات السياسية التي يتبادلونها عبر وكلائهم الإعلاميين على الفضائيات. وأكد أن هذه المبررات مغلفة بغطاء وطني، بينما جوهرها، على حد تعبيره، هو الحفاظ على المكاسب الآنية على حساب بؤس المواطن الليبي البسيط. موقف النقابة العامة للمحامين والتقسيم القانوني. وانتقد الحقوقي الموقف الأخير للنقابة العامة للمحامين، معتبرا أنه يعزز الانقسام. وأوضح أن نقيب المحامين أعلن في بيان له على فيسبوك، شرعية المحكمة الدستورية العليا في بنغازي على حساب الغرفة الدستورية بالمحكمة العليا. وأشار إلى أن مجموعة من نقابة محامي مصراتة اعتبرت ذلك خروجا عن السلطة القانونية التي تقتضي احترام الأحكام القضائية والامتثال لها، أو الاعتراض عليها وفق ما رسمه المشرع. وأضاف أن هذا الإعلان جاء بعد أن أصدرت الغرفة الدستورية بالمحكمة العليا حكما يقضي بعدم مشروعية حكم في قانون المحاماة يمنع أعضاء السلطة القضائية من الالتحاق بمهنة المحاماة إلا بشرط تعسفي. وشدد الفقيه على أن الواقع الحالي يجعل من الصعب القول إن النقابة العامة للمحامين بعيدة كل البعد عن أن يكون لها أي دور وطني في المشهد السياسي الليبي أو حتى على المستوى القانوني والتشريعي. وأضاف أنها لا تزال منغلقة على نفسها، وتعاني من مشاكل عضوية متراكمة تتزايد يوما بعد يوم، إضافة إلى انعدام الشفافية فيما يتعلق بنظام عملها الداخلي. ## **تضم نقابة مصراتة نحو 270 محاميا وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب** وعن عدد المحامين المسجلين في نقابة مصراتة قال الفقيه إنه لا توجد إحصائيات رسمية عن عدد المحامين لكنه قدر العدد بنحو مائتين وسبعين محاميا. وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه المحامين الجدد هي الغياب التام للشفافية في العمل النقابي، وغياب التواصل بين المحامين والنقابة، والشعور بعدم الانتماء النقابي. كما أشار إلى حالة الإحباط التي يعيشها المحامون الجدد إزاء صمت النقابة عن القضايا الوطنية. رسالة إلى السلطة والمواطنين. وفي ختام حديثه وجه نقيب محامي مصراتة عبد المجيد الفقيه رسالة إلى السلطة في ليبيا مستشهدا بقول الله تعالى: **(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)** وقال: “أسأل الله الهداية لهم وأن يبتعدوا عن تغييرهم، ما دامت ثقافة الغنائم منهج المسؤول، وما دام هم كل مسؤول تأمين نفسه”. الحياة وأهله على حساب الرعايا فلن تنجو ليبيا”. وأضاف: “اذكروا يا من استودعكم الله كشعب أن أسلافكم تنازلوا من أجل وحدة الوطن ورفعته، واعلموا أنكم سترحلون لا محالة، وأنكم ستحاسبون على ما قدمتم واكتسبتم، فأحسنوا لتفرحوا بالأجر، واتركوا لمن يأتي من بعدكم ما يذكركم به”. ووجه حديثه إلى الشعب الليبي، قائلا إن البلاد لن تبنى إلا إذا توحدوا ولم شملهم، مؤكدا أن ما يجمع الليبيين أكثر مما يفرقهم. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن الاصطفاف السياسي المباشر لعائلة أو جماعة أو قبيلة، وتوحيد الصوت من أجل تطبيق الدستور الموحد للبلاد وتجديد شرعية السلطة لمن يختاره الليبيون. وشدد على أن هذا هو التصرف الصحيح، وأن بناء الدولة يبدأ بإرساء القانون واحترام المؤسسات. أقترح التصحيح




