لبنان – الوكالة الوطنية للإعلام.. ذاكرة الدولة التي صمدت أمام الإهمال

اخبار لبنانمنذ ساعتينآخر تحديث :
لبنان – الوكالة الوطنية للإعلام.. ذاكرة الدولة التي صمدت أمام الإهمال

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 09:00:00

وليس من العدل أن نذكر الإعلام اللبناني دون أن نتوقف عند الدور الذي لعبته وما زالت تلعبه الوكالة الوطنية للإعلام التي كنت مديرا لها، والتي لم تكن يوما مجرد مؤسسة رسمية تنقل الأخبار، بل كانت، ولا تزال، ذاكرة الدولة اللبنانية ومرآة مؤسساتها. وكانت الوكالة منذ تأسيسها المصدر الرسمي الأول للأخبار، واعتمدت عليها وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية. كما أنها كانت المرجعية التي يلجأ إليها اللبنانيون لمتابعة أعمال الدولة وأحداثها السياسية والأمنية والاقتصادية. ولا يمكن لأي لبناني منصف أن ينكر الخدمات الإعلامية المهنية والموضوعية التي تقدمها هذه المؤسسة، رغم الظروف الصعبة التي تحيط بها منذ عقود. وعمل موظفوها بقدرات محدودة، وفي غياب الاستثمارات اللازمة لتطويرها، فيما ظلت رسالتهم المهنية أقوى من كل أشكال الإحباط والإهمال. ولعل أكثر ما يميز موظفي الوكالة الوطنية للإعلام هو أنهم لم يتعاملوا مع وظائفهم كمجرد مصدر رزق، بل كمهمة وطنية. وفي أصعب المراحل التي مر بها لبنان، وخصوصا خلال سنوات الحرب، لم تتوقف الوكالة عن أداء واجبها. وكان الموظفون يتوجهون يومياً إلى مبنى وزارة الإعلام في الصنائع، رغم القصف والقناصة والانفجارات والحواجز، لإصدار النشرات الإخبارية وضمان استمرارية العمل، إيماناً منهم بأن الدولة لا يجب أن تغيب حتى في أحلك الظروف. لسنوات طويلة، ظل هؤلاء الجنود المجهولون يعملون بصمت، بعيدًا عن الأضواء، دون أن ينالوا التقدير أو الاهتمام الذي يستحقونه. مع كل أزمة مالية أو إدارية ضربت مؤسسات الدولة، كانت الوكالة الوطنية للإعلام من أولى المتضررين، سواء لجهة نقص المعدات، أو تأخر عمليات التحديث، أو ضعف الإمكانات البشرية والفنية. إلا أنها لم تتراجع عن أداء دورها، بل واصلت عملها بالإمكانيات المتاحة لها، وحافظت على مصداقيتها ومكانتها. ومع التحولات الكبيرة التي شهدها عالم الإعلام خلال العقدين الماضيين، والدخول القوي للإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في صناعة الأخبار، أصبح من الواضح أن استمرار الوكالة الوطنية للإعلام عبر الوسائل التقليدية لم يعد كافيا. ولم تعد المنافسة اليوم تقتصر على المؤسسات المحلية فحسب، بل أصبحت مع المنصات العالمية التي تبث الأخبار في الوقت الحقيقي وتستخدم أحدث التقنيات في إنتاج المحتوى ونشره. ومن هنا فإن تطوير الوكالة لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة وطنية. ولا يقتصر التطوير على تحديث المعدات أو تحسين الموقع، بل يتطلب رؤية شاملة تعيد تأهيل الإعلام الرسمي كمرفق عام يخدم جميع اللبنانيين. ويجب أن تشمل هذه الرؤية تحديث البنية التحتية الرقمية، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى والأرشفة، وتأهيل الكوادر، وتعزيز شبكة المراسلين في الداخل والخارج، بما يتماشى مع المعايير الحديثة للعمل الإعلامي. وفي موازاة ذلك، يبقى العنصر البشري هو الثروة الحقيقية للوكالة. إن الموظفين الذين حافظوا على استمرارية المؤسسة في أصعب الظروف اليوم يستحقون العدالة الفعلية، التي لا تقتصر على تحسين ظروفهم الوظيفية والمعيشية، بل تشمل أيضا فتح المجال أمامهم للتدريب والتطوير والمشاركة في بناء إعلام رسمي حديث وتنافسي. الاستثمار في «الوكالة الوطنية للإعلام» ليس استثماراً في مؤسسة حكومية فحسب، بل استثمار في صورة الدولة اللبنانية نفسها. تحرص الدول التي تحترم مؤسساتها على أن تكون لها وكالة أنباء رسمية قوية تتمتع بالمصداقية والاستقلالية والقدرة على إيصال صوتها في الداخل والخارج. وعلى لبنان الذي يتمتع بقدرات إعلامية كبيرة وخبرات مثبتة، ألا يسمح لوسائل إعلامه الرسمية بأن تبقى أسيرة الإمكانات المحدودة والإهمال المزمن. لقد أثبتت الوكالة الوطنية للإعلام، عبر تاريخها الطويل، أنها قادرة على الصمود في وجه الحروب والأزمات والانقسامات. ويبقى الرهان اليوم على أن هذا الصمود سيرافقه قرار سياسي وإداري يعيده إلى المكانة التي يستحقها، فهو ليس مجرد مؤسسة إعلامية، بل جزء من ذاكرة لبنان، وشاهد حي على تاريخه، ومنصة وطنية يجب أن تظل حاضرة في وقت تتسارع فيه الأخبار وتتزايد الحاجة إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة. وبعد كفاح طويل، شهدت جزءا كبيرا منه بحكم مسؤولياتي في إدارة الوكالة، حصل المتعاقدون مع وزارة الإعلام على ما كان ينبغي أن يحصلوا عليه منذ عقود لأنهم يستحقونه. ولأنهم يكرمون الخدمة العامة. وإذا كان لا بد من توجيه شكر خاص، فهو لوزير الإعلام الحالي الدكتور بول مرقص الذي آمن بقدرات العاملين في الوكالة. والشكر بشكل خاص للمدير العام الدكتور الصديق حسن فلحة الذي خاض معركة شرسة لتحقيق هذا الإنجاز الذي يمكن تسميته باسمه. والشكر موصول أيضا لجميع المديرين الذين نجحوا في إدارة الوكالة، من المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السيد رفيق شلالا إلى السيدة لور سليمان، والمدير الحالي زياد حرفوش. وينبغي أن يشمل هذا الإنجاز جميع من انتهت خدماتهم قبل صدور هذا القانون وفقا لمبدأ الإنصاف والعدالة.

اخبار اليوم لبنان

الوكالة الوطنية للإعلام.. ذاكرة الدولة التي صمدت أمام الإهمال

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الوكالة #الوطنية #للإعلام. #ذاكرة #الدولة #التي #صمدت #أمام #الإهمال

المصدر – لبنان ٢٤