لبنان – من الجنوب إلى الضواحي.. عندما يصبح التصعيد العسكري رسالة سياسية

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – من الجنوب إلى الضواحي.. عندما يصبح التصعيد العسكري رسالة سياسية

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 13:00:00

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى دائرة التهديد المباشر، في وقت لم يعد التصعيد الإسرائيلي يقتصر على الجبهة الجنوبية أو على القرى الواقعة على خطوط النار. لا يمكن فصل الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجيش بضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، عن كامل المشهد الميداني والسياسي الذي يتسارع منذ أيام، في أعقاب اتساع نطاق العمليات البرية وتزايد الضغط جنوب نهر الليطاني. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذا التهديد يأتي متزامناً مع اقتراح أميركي يقوم على معادلة تهدئة تدريجية: وقف هجمات حزب الله مقابل امتناع إسرائيل عن التصعيد في بيروت. وبهذا المعنى، لا تبدو الضاحية مجرد مساحة أعيدت إلى ضفة الأهداف الإسرائيلية، بل تحولت مرة أخرى إلى عنوان سياسي للضغط على لبنان كله. وخير دليل على ذلك أن واشنطن تتعامل مع الضاحية كورقة ضغط قابلة للتفاوض، وليس كخط أحمر ثابت. وبهذا المعنى فإن خطورة المشهد تكمن في أن التفاوض لا يجري في ظل هدوء مفترض، بل تحت سقف التهديد المكشوف. ففي الوقت الذي يطلب فيه من لبنان البقاء ضمن قناة التفاوض برعاية أميركية، تتوسع إسرائيل ميدانياً وتبقي العاصمة تحت احتمال التصعيد، ما يبعث برسالة واضحة للدولة اللبنانية مفادها أن المفاوضات الجارية لن توقف التصعيد إذا لم تتغير المعادلة الميدانية، لذا تجد بيروت نفسها وسط ذلك في موقف حساس جداً: تفاوض وتهديد في الوقت نفسه. الضاحية رسالة وليست هدفاً. منذ بداية التصعيد، تعاملت إسرائيل مع الضاحية باعتبارها الرمز الأكثر قدرة على إحداث صدمة لبنانية داخلية. وفي الحسابات الإسرائيلية الحالية، فإن الضاحية ليست مجرد هدف عسكري بالمعنى الفني الضيق، بل هي رمز سياسي وجغرافي تتجاوز أهميته آثار أي غارة محدودة. ولذلك فإن استهدافها يعني نقل الحرب من الأطراف إلى المركز، ومن الجنوب حيث تجري المواجهة العسكرية التقليدية، إلى قلب العاصمة حيث تجري المفاوضات والقرارات السياسية. وتعلم إسرائيل أن لهذا التحول تأثيراً نفسياً وسياسياً يفوق تأثيره الميداني. لذلك، قد لا يكون الهدف بالضرورة الضرب، بل جعل احتمال الضربة حاضراً ومثيراً للقلق بما يكفي لدفع حزب الله نحو حسابات أكثر تحفظاً، ودفع الدولة اللبنانية نحو قبول شروط التهدئة بشكل أسرع مما كانت ستتقبله في غياب هذا التهديد. والتصعيد هنا هو أداة تفاوضية بقدر ما هو أداة عسكرية، وإن كان من غير المستبعد أن يترجم بسرعة على الأرض، خاصة أن إسرائيل تتصرف وكأن التهدئة لا تقيد حركتها. ما تغير اليوم هو أن التهديد يأتي بعد مرحلة من التصعيد الواسع النطاق في الجنوب والبقاع، وبعد ضربات متكررة أسست لواقع جديد: وقف إطلاق النار، أو ما تبقى منه، لم يعد إطاراً مسيطراً على الحركة الإسرائيلية. وتتصرف تل أبيب وكأن التهدئة لا تمنعها من توسيع بنك الأهداف، ولا تلزمها بإخلاء الحدود الجغرافية، فيما تحمل حزب الله مسؤولية استمرار المواجهة لتبرير انتقاله من استهداف الأطراف إلى تهديد العاصمة. التفاوض تحت سقف النار لا يستطيع لبنان الرسمي التعامل مع التهديد الذي تتعرض له الضاحية وكأنه مسألة تخص حزب الله وحده. إن أي ضربة واسعة النطاق على محيط بيروت ستتحول فوراً إلى أزمة وطنية شاملة أمنياً وسياسياً واجتماعياً، وستضع الدولة أمام موجة من الخوف والتهجير والارتباك الداخلي لا تقل خطورة عن نتائج التفجير نفسه. لذا فإن السؤال الذي يواجه الحكومة اللبنانية اليوم هو سياسي بامتياز: كيف يمكن أن تبرر استمرار شعبها في التفاوض عبر واشنطن، في وقت تطرح فيه معادلة تربط مصير العاصمة بأوضاع الميدان؟ إن التفاوض تحت التهديد المباشر ليس موقفاً مريحاً لأي حكومة، بل إن الأمر يصبح أكثر إرباكاً عندما تكون المنطقة المهددة ضاحية تمثل رمزياً وعاطفياً أكثر من مجرد جغرافيا. ويزداد الأمر تعقيداً عندما يُطلب من لبنان الرسمي التأثير على حزب الله لوقف هجماته، مقابل ضمانة أميركية باحتواء التصعيد الإسرائيلي في بيروت، ما يعني أن بيروت أصبحت بنداً تفاوضياً، وعدم قصفها يُطرح كجزء من صفقة سياسية وليس كبديهية في أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وهذا ما يجعل الوضع اللبناني معقداً للغاية. ويدفع لبنان إلى التفاوض تحت ضغط مزدوج: ضغط ميداني يتوسع في الجنوب، وضغط سياسي يتمثل في رفع كلفة أي تعثر أو رفض أو تأخير. وإذا كانت إسرائيل قد تقدمت نحو مواقع حساسة في الجنوب، مع إعلانها السيطرة على قلعة الشقيف ومحيطها، فإن الرسالة الأوسع تبدو واضحة: التفاوض لا يجري بالتوازي مع وقف التصعيد، بل في أعقاب وقائع ميدانية تحاول تل أبيب تحويلها إلى أوراق تفاوضية لاحقاً. خلاصة القول هي أن تهديد الضاحية لا يمكن أن يُقرأ على أنه مجرد حلقة جديدة في سلسلة التصعيد. وهي محاولة إسرائيلية لنقل مركز الضغط من الحدود إلى الداخل اللبناني، ومن الميدان إلى القرار السياسي، ومن الصدام العسكري إلى توازنات الدولة والمجتمع. إذا كانت واشنطن تريد فعلاً خفض التصعيد، فإن الاختبار ليس دفع لبنان إلى تقديم المزيد من التنازلات تحت النار، بل منع إسرائيل من تحويل بيروت إلى ورقة تفاوض. وفي اللحظة التي يصبح فيها عدم قصف العاصمة جزءاً من الصفقة، يكون لبنان قد دخل أخطر مراحل الابتزاز السياسي منذ بداية الحرب. ولم يجد الإعلان الأميركي أمس وقف إطلاق النار ترجمة عملية، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته الواسعة في الجنوب، مخلفاً المزيد من الشهداء والجرحى والخسائر.

اخبار اليوم لبنان

من الجنوب إلى الضواحي.. عندما يصبح التصعيد العسكري رسالة سياسية

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#من #الجنوب #إلى #الضواحي. #عندما #يصبح #التصعيد #العسكري #رسالة #سياسية

المصدر – لبنان ٢٤