اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 23:21:00
نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” تقريرا اعتبرت فيه أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التحولات الإقليمية التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023، أعادت رسم الحسابات الأمنية لكل من طهران وأنقرة بشكل أعطى حزب الله أهمية استراتيجية متجددة، بعد أن بدا قبل قليل أنه يواجه إحدى أصعب مراحله. وأشار التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24”، إلى أنه لم يمض وقت طويل على الاعتقاد بأن حزب الله يتجه نحو مرحلة تراجع غير مسبوقة، بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة عام 2024 التي أسفرت عن مقتل عدد كبير من قياداته، بمن فيهم أمينه العام السابق حسن نصر الله، وأضاف: “كما وجه سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد ضربة إضافية للحزب، بعد أن فقد أحد أهم خطوط الإمداد البرية، في وقت كان أحمد الشرع، ووصل القائد السابق لجبهة النصرة، التي قاتلت حزب الله، إلى السلطة في دمشق خلال الحرب السورية، وذكر التقرير أن الحزب انتقل نتيجة لهذه التطورات من أقوى قوة عسكرية غير نظامية في العالم ولها ممر بري حيوي، إلى قوة استنفدت قدراتها وأصبحت محاصرة من مختلف الجهات، إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير مع تبني إيران وتركيا لمذاهب أمنية وطنية جديدة، بحسب التقرير ودفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عام 2026 طهران إلى تعزيز دعمها لحزب الله بشكل غير مسبوق، وأضافت: “قبل التوقيع على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أصرت طهران على أن يتضمن أي اتفاق وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان”. وأشار إلى أن مسؤولين إيرانيين كبار قدموا حزب الله على أنه شريك إيران في الاتفاق، مستشهدا بتصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال بعد توقيع مذكرة التفاهم أمام دبلوماسيين أجانب في طهران: «من وجهة نظرنا هناك طرفان في هذه المذكرة؛ طرف يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، والطرف الآخر يضم إيران وحزب الله”. كما أشار التقرير إلى أن إيران قامت، في خطوة وصفتها بغير المسبوقة، بمهاجمة إسرائيل ردا على القصف. معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع يونيو حزيران. واعتبر أن هذا التركيز الإيراني المتزايد على العلاقة مع حزب الله لا يمكن فهمه إلا من خلال منظور الأمن القومي، وقال: “بعد حرب الثماني سنوات مع العراق في عهد صدام حسين، ركزت العقيدة الأمنية الإيرانية على مواجهة التهديدات القادمة من دول الجوار، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، تدخل طهران السريع لدعم العراق في مواجهة تنظيم داعش عام 2014”. لكن التقرير أوضح أن هجوم 7 أكتوبر أدى إلى ظهور عقيدة إسرائيلية جديدة أكثر استعدادا. لخوض الحروب، وهو ما تجسد في الهجوم الإسرائيلي على إيران خلال حرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران 2025، ومن ثم في الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية. وأشار إلى أن هذه التطورات أجبرت إيران على إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، بحيث لم تعد مقتصرة على محيطها المباشر، بل بدأت تنظر إلى إسرائيل باعتبارها تهديدا وجوديا مباشرا، وهو ما جعل دعم حزب الله، بحسب التقرير، ضرورة أمنية وطنية تفسر مضاعفة هذا الدعم. وفي السياق نفسه، رأى التقرير أن إيران نجحت في دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على قبول شروطها المتعلقة بلبنان، حيث مارست واشنطن ضغوطا على إسرائيل لخفض التصعيد تمهيدا لتوقيع مذكرة التفاهم، قبل أن تعلن لاحقا وقف إطلاق النار مع حزب الله. كما أشار التقرير إلى أنه على الرغم من استمرار بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلا أن وتيرتها تراجعت بشكل كبير، مشيراً إلى أن إدارة ترامب أعلنت عن إطار تفاهم بين لبنان وإسرائيل ينص على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية مشروطاً بنزع سلاح حزب الله، لكنها اعتبرت أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الاقتراح يتجاوز كونه محاولة لطمأنة إسرائيل وداعميها الذين يرفضون إدراج الملف اللبناني ضمن اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران. ورأى التقرير أن الأهمية المتزايدة التي توليها إيران لحزب الله تعني أن أي محاولة لنزع سلاحه بالقوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير، وربما إلى انهيار كامل لمذكرة التفاهم التي قال إنها تبدو عمليا في حالة تفكك مع التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران. لكن التقرير تساءل عما إذا كان ترامب مستعدا فعلا للتخلي عن مذكرة التفاهم فقط من أجل نزع سلاح حزب الله، مشيرا إلى أنه رغم إعلانه انتهاء المذكرة، إلا أنه أبقى باب الحوار مع إيران مفتوحا. وانتقل التقرير إلى تركيا، معتبراً أن العقيدة الإسرائيلية الجديدة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر دفعت أنقرة أيضاً إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية. ونقل التقرير تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتبر أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا تمثل تهديدا مباشرا لتركيا، وقال: “إن أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي، بل من حلب”. دمشق وبيروت، ولن نسمح بفرض الأمر الواقع على الدول الشقيقة، ولن نقف متفرجين على أي اعتداء يستهدفهما”. ورأى التقرير أن ربط أردوغان بين لبنان والأمن القومي التركي يعكس قناعة أنقرة بأن مواجهة حزب الله مع إسرائيل أصبحت مرتبطة بالمصالح التركية، مشيراً إلى أن النائب عن حزب الله علي فياض كشف في حديث إعلامي أن السفير التركي في بيروت نقل رسائل دعم خلال لقائهما، مضيفاً أن أكثر ما لفت انتباهه هو “الدعم الذي عبر عنه”. للدور الذي تلعبه المقاومة في لبنان”. واعتبر التقرير أن العامل الأهم في الموقف التركي هو سوريا، حيث أبدى الرئيس السوري أحمد الشرع عزوفه عن الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، بل وأعلن استعداده للدخول في حوار معه، قائلا في حديث لقناة “المشهد”: “إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان ويحفظ مصالح سوريا، فلماذا لا”. وأوضح التقرير أن لدى الشرع أسباباً خاصة لعدم الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، لأن ذلك من شأنه استنفاد الموارد المطلوبة لمواجهة داعش، وهو ما يشكل تهديداً أكثر إلحاحاً. إلى دمشق، لأنه قد يؤدي إلى تأجيج التوتر الطائفي بما يخدم التنظيم. ورغم أن الشرع سبق أن أعلن دعمه لنزع سلاح حزب الله، إلا أن التقرير وجد أنه من الصعب تجاهل العلاقة بين لهجته التصالحية الجديدة تجاه الحزب والتغير في أولويات الأمن القومي لتركيا، الداعم الرئيسي لحكومته. وأضاف أن هذا الاستنتاج تعززه تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن ضغوط تركية على الحكومة السورية لعدم الانخراط في أي عمليات عسكرية ضد حزب الله، حتى لا تستفيد إسرائيل من مثل هذا السيناريو. وفي ختام التقرير أكد الكاتب أن هذه التطورات لا تعني أن حزب الله قد عاد إلى البيئة الاستراتيجية المريحة التي كان يتمتع بها سابقاً، لكنها تشير إلى أنه لم يعد هشاً كما بدا بعد حرب الستة والستين يوماً وسقوط نظام الأسد في سوريا. وخلص إلى أن المفارقة تكمن في أن السياسات الإسرائيلية نفسها والسعي إلى الهيمنة الإقليمية واعتماد نهج عسكري أكثر صرامة بعد 7 أكتوبر، ساهمت دون قصد في رفع مكانة حزب الله لدى القوى الإقليمية المؤثرة، بما في ذلك دولة عضو في حلف شمال الأطلسي وحليف وثيق للولايات المتحدة، وهو ما يعتقد أنه يتطلب من واشنطن التعامل مع هذا الملف بحذر أكبر.




