اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 17:14:00
حماة – عدي حاج حسين يعيش أهالي حي القصور والكرامة في مدينة حماة واقعاً مائياً معقداً، تمتد جذور معاناته إلى سنوات طويلة، حيث ترتفع المباني إلى خمسة طوابق وتكتظ الشوارع بالسكان، لتتحول الحياة اليومية إلى كابوس حقيقي بين الصهاريج الخاصة بأسعار خيالية، والسهر طوال الليالي في انتظار وصول المياه في ساعات متأخرة، وأنظمة الطاقة الشمسية بتكاليف باهظة لم تكن سوى وسيلة لتأمين احتياجات الشرب. واليوم، وبعد جهود فنية وهندسية، تعود المياه تدريجياً إلى الطوابق العليا في تحسن يصفه الأهالي بـ”المقبول”، لكن الخوف من عودة الأزمة ما زال قائماً، في ظل قدم المعدات، وهشاشة الشبكات والمضخات، وانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه إلى الطوابق العليا. خزانات بقيمة 65 ألف ليرة ويقضي الليالي في انتظار الماء. علي البكور، أحد سكان حي القصور في مدينة حماة، قال لعنب بلدي إن معاناة السكان مع المياه كانت صعبة جدًا، إذ تنقطع المياه بشكل متكرر ونادرًا ما تصل عند عودة التيار الكهربائي، وأحيانًا لا تصل مطلقًا حتى مع وجود التيار الكهربائي، ما يضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة. وتتبع علي جذور المشكلة إلى سنوات مضت، موضحًا أن الكثافة السكانية في الحي وتزايد عدد السكان وضعف ضخ المياه، كلها عوامل أدت إلى تفاقم الأزمة، بالإضافة إلى أن المنطقة مرتفعة جغرافيًا، ما يجعل إيصال المياه إليها صعبًا. وأشار إلى أنه كان يقوم بتعبئة خمسة براميل من المياه بـ50 ألف ليرة سورية، قبل أن يرفع أصحاب الصهاريج السعر إلى 65 ألف ليرة سورية بعد زيادة حاجة السكان للمياه. وأشار إلى أن كمية المياه التي يحصل عليها لا تكفي أسرته الصغيرة إلا لمدة يومين، فيما تواجه الأسر الكبيرة أعباء أكبر بسبب حاجتها لكميات مضاعفة من المياه. وعن معاناته اليومية، قال علي: “عندما يأتي الماء، وهو نادراً ما يأتي، نسهر طوال الليل حتى نتمكن من ملئه، لكنه لا يرتفع إلى الطوابق العليا”. وأشار إلى أن أهالي الحي تقدموا بشكوى إلى مديرية المياه، وبعد أسبوع من تقديم الشكوى جاء فريق فني وأجرى دراسة وتمكن من إيجاد حل للمشكلة التي قال إنها مستمرة منذ سنوات. وشعر علي بـ”فرق واضح بشكل عام” بعد الإصلاحات، لكنه أبدى تخوفه من عودة المشكلة من جديد، مع توقف الآبار أو مشكلة في شبكات المياه المهترئة، ما يضاعف معاناة سكان الحي. الطاقة الشمسية…حل مكلف. من جهته، روى عبود مصطفى حوا، وهو من سكان حي القصور أيضًا، معاناة مختلفة، وقال لعنب بلدي إنه اضطر لتركيب طاقة شمسية كلفته أموالًا كثيرة، وكل ذلك لتوفير مياه الشرب فقط. وأضاف أنه يسكن في الطابق الخامس والأخير، ولا تصل المياه إلى شقته إطلاقاً، ما يضطره لانتظار انقطاع الكهرباء النظامية لتشغيل مضخة المياه بالاعتماد على الطاقة الشمسية، حيث يتدفق الماء بعد ذلك لمدة تقل عن ساعة، وهي مدة كافية لملء خزان المياه. وانتقد عبود سلوك بعض الجيران الذين «لا يطفئون المضخات ليلاً أو نهاراً»، معتبراً أن ذلك زاد من معاناة الأهالي في جمع المياه. وأشار إلى أن واقع إمدادات المياه تحسن مقارنة بالفترة السابقة، حيث تصل الآن مرة كل يومين، إلا أن ذلك لا يزال دون المستوى المطلوب. وأضاف أن ضخ المياه عادة ما يتم بعد منتصف الليل، تزامنا مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل دوري، ما يضطره إلى تشغيل المضخة بالاعتماد على الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة البديلة لملء الخزان. بئران بسعة 60 متراً مكعباً يخدمان 25 ألف نسمة. مدير التخطيط والتعاون الدولي في شركة مياه حماة، عبد الملك الحمصي، كشف في تصريحات لعنب بلدي، تفاصيل الأعمال الفنية التي أعادت المياه إلى الحيين. وقال الحمصي، إن سبب خروج البئرين في حي القصور وحي الكرامة عن الخدمة، هو عطل المضخة “الغاطسة” في كل منهما، موضحاً أن هذه الأعطال ناتجة عن عمر المعدات وحاجتها إلى الصيانة المستمرة. وأضاف أن المؤسسة تتدخل عند حدوث هذه الأعطال لسحب المضخة «الغاطسة» باستخدام الرافعة وورشة صيانة المعدات الخاصة بها ومن ثم إصلاحها وإعادتها إلى البئر. وبعد ذلك يتم استئناف ضخ المياه وإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من صلاحيتها للشرب قبل إعادة البئر للخدمة، علماً أن هذه الأعطال تحدث فجأة نتيجة تقادم المعدات ووصولها إلى نهاية عمرها التصميمي. وعن المدة التي استغرقتها أعمال الصيانة، وصفها الحمصي بـ”الفترة القياسية”، كاشفاً عن خروج البئرين عن الخدمة لمدة أسبوع تقريباً. وعن البئر شمال السجن، أوضح الحمصي أنها تعاني من عطل فني ناتج عن انفصال قميص الكسوة، ما استدعى إجراء أعمال الصيانة باستخدام حفار متخصص لإعادة تأهيل البئر، قبل إعادته إلى الخدمة. وعن الطاقة الإنتاجية للبئرين، أشار الحمصي إلى أنها تبلغ نحو 60 متراً مكعباً في الساعة لكل بئر، أي ما يعادل 1000 متر مكعب يومياً، وهو ما يكفي لنحو 2000 أسرة في كل حي، ليصبح إجمالي عدد المستفيدين حوالي 4000 أسرة، أي ما يعادل 20 إلى 25 ألف نسمة. التوزيع وفق التقنين والتحديات اللوجستية وفيما يتعلق بآلية توزيع المياه، أوضح الحمصي أنها تتم وفق برنامج التقنين المعتمد لدى المؤسسة. أما حي الكرامة فتتم تغذيته من خلال البئر الذي أعيد للخدمة، بالإضافة إلى بئر آخر مقابل مديرية المخابز، ويضخ كلا البئرين إلى خزان مرتفع يغذي الحي ويضمن وصول المياه إلى الطوابق المرتفعة بسبب الضغط الذي يوفره هذا الخزان. أما في حي القصور، فهناك بئر شمال السجن تدعم جزءاً لا بأس به من الحي، خاصة شارع الطرشان وشارع الزراعة. وأشار الحمصي إلى أن ساعات تزويد المياه مرتبطة بوصول الكهرباء، إذ يعمل بئر القصور بخط كهرباء معفى من التقنين، فيما يعمل بئر حي الكرامة على الكهرباء المنظمة، مؤكدا أنه نتيجة تحسن ساعات التغذية الكهربائية تحسن واقع مياه الشرب في كلا الحيين. وكشف عن أبرز التحديات التي تواجه فرق العمل، أبرزها المعدات القديمة وحاجتها للصيانة المستمرة، وصعوبة تأمين مستلزمات العمل، حيث لا يوجد سوى رافعة واحدة في المؤسسة وورشة معدات مكلفة بسحب وتفريغ كافة المضخات «الغاطسة» في مختلف أنحاء المحافظة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على ورشة المعدات. وأضاف أن من التحديات أيضا ارتفاع أسعار قطع الغيار الكهربائية كالكابلات و”الموصلات”، إضافة إلى سعر المضخات “الغاطسة” وحاجتها للصيانة أو الاستبدال، موضحا أنه يمكن صيانتها في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى يحتاج المحرك إلى استبدال كامل. ودعا الحمصي الأهالي إلى تجنب التعدي على شبكة المياه أو استخراجها بشكل غير قانوني، وترشيد استهلاك المياه وعدم استخدامها في غير أغراض الشرب كسقي المزروعات أو غسل السيارات والشوارع. وأكد أن المؤسسة تواصل العمل على مدار الساعة من خلال كوادرها الفنية للتأكد من استمرارية نظام تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب. متعلق ب


