اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 15:00:00
لم يكن اعتذار الإسباني بيب جوارديولا عن تدريب المنتخب الإيطالي مجرد قرار شخصي، بل كشف الكثير من المشاكل التي يعيشها الأزوري في السنوات الأخيرة، وأعاد فتح الأسئلة حول أسباب تراجع أحد أعظم منتخبات العالم، والذي فشل في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. وكان الاتحاد الإيطالي لكرة القدم قد وضع غوارديولا على رأس قائمة المرشحين لقيادة المنتخب، أملا في استعادة الهيبة المفقودة، لكن المدرب الإسباني قرر عدم خوض التجربة، لتتحول الأنظار لاحقا نحو خيارات أخرى أقل بريقا. ومن يعرف فلسفة جوارديولا يدرك أنه لا يقبل أي مشروع دون أن يمتلك الأدوات المناسبة لتنفيذه. ويعتمد المدرب الإسباني على جودة اللاعبين والقدرة على الاستحواذ والتحكم في إيقاع المباراة، وهو ما يتطلب عناصر تتمتع بمهارات استثنائية قبل أي شيء آخر. لكن الواقع الحالي للمنتخب الإيطالي مختلف تماما. الموهبة أصبحت أقل من ذي قبل، ولم يعد الدوري الإيطالي ينتج نفس العدد من اللاعبين القادرين على قيادة مشروع كروي حديث، ما يجعل تنفيذ أفكار جوارديولا مهمة معقدة للغاية. وليس من قبيل الصدفة أن أعظم نجاحاته جاءت مع أجيال استثنائية؛ بدءاً من برشلونة الذي ضم تشافي وإنييستا وميسي، مروراً ببايرن ميونيخ الذي كان مليئاً بالنجوم، وصولاً إلى مانشستر سيتي حيث حصل على كل الصفقات والإمكانيات التي كان يحتاجها. ولا تتوقف مشكلة إيطاليا عند غياب المواهب فقط، بل تمتد إلى طريقة إدارة المشروع برمته، إذ يعيش الاتحاد الإيطالي منذ سنوات حالة من الارتباك في القرارات الفنية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نتائج الفريق. وبعد رفض جوارديولا، اتجه الاتحاد نحو تعيين أندريا بيرلو، رغم أن خبرته التدريبية لا تزال محدودة ولم يحقق النجاحات التي تؤهله لقيادة فريق بحجم إيطاليا في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الكرة الإيطالية. ويعكس هذا التحول حجم الأزمة داخل الاتحاد، ويؤكد أن المشكلة ليست في المدرب وحده، بل في غياب مشروع واضح لإعادة بناء المنتخب على أسس سليمة. فلسفتان لا يلتقيان. هناك أيضًا جانب تكتيكي لا يمكن تجاهله. اعتمدت كرة القدم الإيطالية تاريخيا على الانضباط الدفاعي والتنظيم والواقعية في إدارة المباريات، بينما يمثل جوارديولا مدرسة مختلفة تماما، تعتمد على الاستحواذ المطلق والضغط العالي وبناء اللعب من الخلف، مع خطورة كبيرة في جميع مراحل المباراة. ورغم أن بيب نجح في تطوير أفكاره على مر السنين، إلا أن تنفيذها يتطلب لاعبين يؤمنون بها ويجيدون تنفيذها، وهو ما قد لا يكون متاحًا في المنتخب الإيطالي الحالي. ولذلك، يبدو أن جوارديولا لم يرفض اسم إيطاليا بقدر ما رفض الظروف المحيطة به، مقتنعا بأن النجاح يتطلب مشروعا متكاملا يبدأ بالإدارة، ويمر بالموهبة، وينتهي بالمدرب، وليس العكس.

