وطن نيوز
يقوم الباحثون في جامعة كارنيجي ميلون في الولايات المتحدة بتطوير اختبار فحص بسيط قادر على اكتشاف أكثر من 30 نوعًا من أنواع السرطان في المرحلة الأولى من راحة منزل المريض، في خطوة تهدف إلى إحداث تحول في علاج السرطان.
وفي مقابلة نُشرت في النشرة الإخبارية للجامعة، قالت ريبيكا تايلور، الباحثة الرئيسية في المشروع: “إن الفكرة الأساسية لهذا المشروع هي: سيكون من الرائع أن نكون قادرين على فحص مجموعة من أنواع الأورام الصغيرة والقيام بذلك بشكل فعال، وسهل إلى حد ما، في المنزل كل عام.
“يكمن التحدي في صعوبة اكتشاف الأورام الصلبة في المرحلة الأولى. ولكن إذا تمكنت من العثور عليها في وقت مبكر، فسيكون علاجها أسهل بكثير.”
في قلب هذا المشروع الرائد، الذي بدأ في أكتوبر 2025 وحصل على تمويل فيدرالي بقيمة 26.7 مليون دولار أمريكي (34 مليون دولار سنغافوري)، توجد عملية فحص متعددة الخطوات.
أولا، يبتلع الشخص حبة دواء معدلة بيولوجيا ومليئة بأجهزة استشعار تحفزها مؤشرات السرطان الرئيسية – انخفاض الأكسجين والحموضة وارتفاع اللاكتات.
تطلق هذه المستشعرات إشارات تشير إلى وجود الورم والنسيج الأصلي له، وتخرج من الجسم دون ضرر في البول.
يقوم المريض بعد ذلك بإجراء اختبار البول، حيث يتم استخدام جهاز مدمج لتحليل ما إذا كان هناك ورم وفي أي عضو يقع، مع إرسال النتائج عبر الهاتف الذكي إلى أخصائي طبي لمزيد من التحليل.
وقال البروفيسور تايلور: “إذا أردنا حقًا أن نحدث تأثيرًا في تقليل عدد ضحايا السرطان، فهذه فرصة كبيرة.
“ما نحاول القيام به هو فهم كيفية العثور عليه. وهذا يختلف تمامًا عن فهم آليات المرض، وهو أمر بالغ الأهمية. لكن هذا المشروع يسير في اتجاه جديد.”
وقال بوراك أوزدوغانلار، الرئيس المشارك للمشروع، إن المشروع لديه القدرة على تخفيف تكاليف الرعاية الصحية وتعزيز النتائج الصحية.
وقال: “إذا تمكنا من جعل الكشف المبكر شيئًا يمكن للناس القيام به في المنزل، فقد يصل التأثير إلى ملايين الأشخاص”.
وقال البروفيسور تايلور إن الاكتشاف المبكر للأورام الصلبة، خاصة في المرحلة الأولى، يمثل تحديًا ولكنه بالغ الأهمية، لأنه يعزز بشكل كبير معدلات نجاح العلاج.
ويخطط الباحثون لنقل مجموعة أدوات الكشف عن السرطان إلى تجارب بشرية وبيعها للمرضى بأقل من 100 دولار أمريكي.
يعد هذا الابتكار جزءًا من مبادرة فيدرالية أمريكية تهدف إلى إنشاء اختبارات للكشف المبكر عن السرطان المتعدد دون وصفة طبية لزيادة احتمالات العلاج الفعال والبقاء على قيد الحياة.
على الرغم من كل الوعود التي تقدمها مثل هذه الابتكارات، يقول الخبراء إن هناك عقبات تقنية واجتماعية كبيرة يجب التغلب عليها.
يجب أن تكون أدوات الكشف المبكر حساسة (قادرة على اكتشاف الأورام الصغيرة) ومحددة (قادرة على التمييز بين السرطان والحالات غير السرطانية).
يمكن أن تؤدي النتائج الإيجابية الكاذبة إلى قلق وإجراءات غير ضرورية؛ يمكن أن توفر السلبيات الكاذبة طمأنينة زائفة. ويجب أيضًا التحقق من صحة الأدوات الجديدة بدقة في التجارب السريرية.
وستكون التكاليف عاملا حاسما آخر.
وقالت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للصحة، وهي الوكالة الفيدرالية التي تمول هذا البحث، إن المشاريع يجب أن تعمل على تحقيق سعر بيع قدره 100 دولار أمريكي، وهو هدف باهظ نظرًا لتعقيد التكنولوجيا.
وقال البروفيسور تايلور: “سيكون تحقيق ذلك تحديًا كبيرًا، لكننا نعتقد أننا نعرف كيف نجعل ذلك ممكنًا أيضًا”.
ويعمل فريقها مع شركاء المجتمع مثل مركز UPMC Hillman للسرطان لمعرفة ما قد يكون مفيدًا للمستخدمين المحتملين وما يمكنهم تحمله.
لا يزال مشروع كارنيجي ميلون في مراحله الأولى مع العمل المختبري الجاري، ولكن ضمن هذه العملية يكمن الوعد بإحداث تغيير جذري في تشخيص السرطان – وحياة الكثيرين.
