وطن نيوز
القدس (5 فبراير) – أعدت الإمارات العربية المتحدة خططا لبناء مجمع لإيواء آلاف النازحين الفلسطينيين في جزء من جنوب غزة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وفقا لخريطة اطلعت عليها رويترز وأشخاص مطلعون على الخطط.
تُظهر خريطة التخطيط المكان الذي سيتم فيه بناء “المجمع السكني الإماراتي المؤقت” بالقرب من رفح، التي كانت ذات يوم مدينة يسكنها ربع مليون نسمة ولكنها الآن مدمرة بالكامل تقريبًا ومهجورة من قبل القوات الإسرائيلية.
ورفح القريبة من الحدود المصرية هي المكان الذي من المتوقع أن تبدأ فيه عملية إعادة إعمار غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق سلام دائم في القطاع الساحلي المكتظ بالسكان بعد عامين من الحرب المدمرة.
وكان المانحون مترددين في تخصيص أموال للخطة، خوفا من أن تؤدي الخلافات حول نزع سلاح مقاتلي حماس إلى عودة الطرفين إلى صراع واسع النطاق.
ومع ذلك، قال دبلوماسيون إن هناك شكوكًا حول الجدوى السياسية للمشروع الإماراتي، حيث قد يرفض معظم الفلسطينيين الإقامة في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بينما تعيش الغالبية العظمى من المدنيين في المناطق التي تديرها حماس في غزة.
وقال أربعة دبلوماسيين مطلعين على المبادرة إن خطة ترامب شهدت إنشاء بعثة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة لغزة ومقرها جنوب إسرائيل، حيث تبادل المسؤولون الإماراتيون تفاصيل خططهم لبناء مساكن مؤقتة وتوفير الخدمات الأساسية في رفح.
وتظهر الخريطة أن المساكن الإماراتية ستقع بالقرب من “الخط الأصفر” المتفق عليه بموجب وقف إطلاق النار في أكتوبر لترسيم المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحماس.
وردا على أسئلة حول هذه القصة، قال مسؤول إماراتي إن الدولة الخليجية “لا تزال ملتزمة بتكثيف جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة”، دون تأكيد أو نفي خطط بناء موقع الإسكان المؤقت.
“خنق حماس”
وقال أحد الدبلوماسيين إن الجيش الإسرائيلي قام بتطهير منطقة كبيرة تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط باتجاه رفح لإقامة مشاريع إسكان مؤقتة مثل تلك التي تخطط لها الإمارات.
وقال الدبلوماسيون إن المبادرة الإماراتية تشبه اقتراحًا أمريكيًا لبناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مناطق غزة التي لا تزال تحت سيطرة إسرائيل. وقال الدبلوماسيون إن المسؤولين الأميركيين وصفوا خطتهم في البداية بأنها “مجتمعات آمنة بديلة” ومؤخراً باسم “مجتمعات مخططة”.
وكان المسؤولون الأميركيون يأملون في أن يؤدي بناء المساكن في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل إلى توليد الزخم نحو نزع سلاح حماس، وتشجيع سكان غزة على مغادرة المناطق التي تسيطر عليها حماس وحرمان الجماعة الإسلامية من السكان المدنيين.
وقال كينيث كاتزمان، خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز صوفان، وهو مركز أبحاث يركز على الأمن ومقره الولايات المتحدة، إن “المجتمعات الآمنة البديلة” صُممت لتكون وسيلة “لخنق حماس” تدريجياً، ولكن لكي تكون فعالة، يجب بناؤها على نطاق واسع، بحيث تؤوي مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وقال “فقط مشروعان للإسكان لن يهزما حماس. عليك أن تفعل الكثير… لكي يكون لك تأثير.”
شكوك حول الأرقام
وترى الإمارات، التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 2020 بموجب اتفاق توسط فيه ترامب، أن حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية السياسية تشكل تهديدا لاستقرار الشرق الأوسط.
وشكك الدبلوماسيون الأربعة فيما إذا كان الفلسطينيون سينتقلون بأعداد كبيرة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتساءلوا عما إذا كانت المقترحات تهدد بتقسيم دائم لغزة.
لكن على عكس المبادرة الأمريكية، حدد الإماراتيون موقعًا لم تكن فيه منازل من قبل، على حد قول الدبلوماسيين.
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على حوالي 53% من قطاع غزة، بما في ذلك المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب والتي تشمل مدينة رفح المدمرة. وتسيطر حماس على بقية القطاع حيث يعيش ما يقرب من مليوني فلسطيني في غزة في مخيمات مزدحمة وسط أنقاض الأحياء المدمرة.
ويقول الدبلوماسيون الأجانب وعمال الإغاثة إن المساعدات الإنسانية والمأوى يجب أن يتم توجيهها إلى المناطق التي يتواجد بها الكثير من الناس. ويقول دبلوماسيون إنه من المعتقد أن نحو 20 ألف فلسطيني يسكنون مناطق غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. رويترز
