اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 12:00:00
كشف البيان الأخير الصادر عن ما يسمى بـ”الأمانة الوطنية” لمنظمة البوليساريو الانفصالية، عن حالة من الإرباك السياسي ومحاولة يائسة للجمع بين نقيضين في معادلة واحدة، عندما دعت الاتحاد الإفريقي إلى مواصلة جهوده الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع المصطنع حول الصحراء المغربية، مشددا في الوقت نفسه على أن الأمم المتحدة تظل الإطار الشرعي والعملي لمواصلة الجهود المطلوبة لتحقيق هذا الحل، على النحو المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وفي سياق متصل، أعربت الجبهة المنتقلة من تندوف الجزائر، عن “رغبتها” في إنجاح المباحثات الجارية لتطبيق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797. وهذا، بحسب المهتمين بتطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة، تحدثوا إلى هسبريس، ينطوي على ارتباك في تحديد اتجاه البوصلة الدبلوماسية، إذ أن إعلان الالتزام بالإطار الدولي يتطلب الاعتراف بتفرده، مبرزين أن هذا التناقض يضعف مصداقية الخطاب الانفصالي، ويعكس محاولة البحث عن أوراق ضغط جديدة خارج المسار الدولي المتجه لتثبيت حل الحكم الذاتي الذي يحظى بإجماع دولي، وحتى أفريقي. مسارات متوازية يقول هشام معتض، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “خطاب الجبهة يظهر تمسكاً مزدوجاً بمرجعيتين متوازيتين، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وهو في جوهره ليس تناقضاً بقدر ما هو تعبير عن محاولة إعادة هندسة فضاء التفاوض”. وأكد معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “الإصرار على مجلس الأمن الدولي يعطي غطاء الشرعية القانونية الدولية، لكنه وحده لا يكفي للخروج بمخرجات تفاوضية جديدة في ظل اختلال موازين القوى داخل المجلس. لذلك، يتم استخدام الاتحاد الإفريقي كرافعة موازية لإعادة إدخال عناصر الضغط السياسي، عبر توسيع دائرة الفاعلين وإعادة تسييس الملف في فضاء إقليمي أكثر عرضة للنفوذ”. وأضاف الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “البوليساريو” لا تسعى فقط إلى “توسيع الإطار التفاوضي” بقدر ما تحاول خلق تعددية في المرجعيات تتيح لها تجنب الوقوع في فخ مسار دولي أصبح أكثر ميلا نحو الواقعية السياسية”، لافتا إلى أن “هذه الاستراتيجية تقوم على توزيع الشرعية بين مسارات متعددة: مسار قانوني دولي يضمن الاستمرارية، ومسار إفريقي يهدف إلى إعادة إنتاج الزخم السياسي؛ لكنه في الوقت نفسه يعكس وعيا ضمنيا بأن مركز الثقل الفعلي لصنع القرار لا يزال يتمركز في نيويورك، وليس في أديس أبابا. وشدد المتحدث نفسه على أن “الاتحاد الإفريقي يفتقر إلى أدوات القسر التنفيذي، ويظل دوره محكوما بسقف الاتفاقيات الدولية التي حددها مجلس الأمن الدولي”. ولذلك فإن أي محاولة لتحويله إلى بديل فعلي للمسار الدولي يصطدم بواقع أن الشرعية التنفيذية وآليات فرض الحلول تظل حكراً على النظام الدولي”. وخلص معتضد إلى أن “ما تحاول الجبهة القيام به يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ”استراتيجية التعويضات الدبلوماسية”. عندما يتقلص الهامش داخل المسار الرئيسي، يتم فتح مسارات متوازية ليس بهدف استبداله، بل لإعادة التفاوض على شروطه؛ لكن فعالية هذه الاستراتيجية تظل مرهونة بمدى قدرة الفاعل على تحويل الدعم الرمزي إلى نفوذ مؤسسي، وهو ما يبدو محدودا في ظل التحولات الحالية التي تتجه نحو تقليص عدد الوسطاء وتعزيز مركزية الحل الواقعي لمسألة النزاع على الصحراء المغربية. وتحاول الأمم المتحدة وآخرون إشراك الاتحاد الأفريقي”. وأضاف القاسمي، في تصريح لهسبريس، أن “جبهة البوليساريو في تأكيدها على تمسكها بالأمم المتحدة وهيئاتها، مردودة إلى إدراكها أن الأمم المتحدة هي الهيئة الوحيدة التي تملك الشرعية الدولية الملزمة، وهي تستغل دائما وجود الصراع في اللجنة الرابعة، وكأنه مكسب يتمسك به، متناسية أن المغرب هو الطرف الذي وضع الصراع في تلك اللجنة؛ وهذا أمر يجب على المغرب معالجته والعمل على إزالة النزاع من تلك اللجنة، لأن سبب النزاع هناك لم يعد موجودا”. وأضاف الباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي موضحاً: “الجبهة الانفصالية تحاول تطويع الحقائق لصالحها؛ لكن تطور واقع الموضوع في مجلس الأمن هو ما يقلق هذه المنظمة والتحول في قرارات المجلس منذ عام 2007 وصولاً إلى القرار التاريخي 2797 الذي أقر مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض. وأوضح، المهتم بقضية الصحراء المغربية، أن “الجبهة تحاول اللجوء إلى الاتحاد الإفريقي لسبب بسيط جدا؛ وهي المنظمة الوحيدة التي تنتمي إليها، وتحاول استغلال هذه الخاصية الموروثة من حقبة الوحدة الإفريقية بدعم جزائري في سياق الحرب الباردة، لخلق رواية تصور الصراع على أنه نزاع حدودي بين دولتين وليس نزاعا على استكمال الوحدة الترابية للمغرب. وشدد البيان ذاته على أن “قيادة البوليساريو وصناع القرار في المرادية يدركون تماما أن الاتحاد الإفريقي لا يمكن أن يحل محل الأمم المتحدة التي تتمتع بسلطة إلزامية وآليات قانونية واعتراف دولي كإطار لإنهاء النزاع”، مشددا على أن “محاولة لتوسيع الإطار ودفعت الاتحاد الإفريقي إلى إصدار بيان أو ما شابه يهدف إلى تمييع وإرباك المسار الدولي، كما كان الحال قبل 2018 عندما كانت اللجنة الإفريقية للسلم والأمن تصدر تقارير عطلت العملية الدولية”. في محاولة لكبح الديناميكية الإيجابية التي يحققها المغرب داخل الأمم المتحدة. وأبرز أنه “من الناحية القانونية والجيوسياسية، لا يمكن للاتحاد الإفريقي أن يلعب أي دور مستقل أو بديل، بل سيبقى دوره مقتصرا على دعم جهود الأمم المتحدة، إذ مع القرار 693 المتعلق بقضية الصحراء الذي تم اعتماده بالإجماع خلال قمة نواكشوط 2018، حسم الاتحاد الإفريقي هذا الجدل نهائيا، حيث أكد على الدور الحصري للأمم المتحدة في الشأن الوطني”. شكّل الاتحاد في 2017 حدثا غيّر موازين القوى، إذ لم تعد أروقة الاتحاد حديقة للدبلوماسية الجزائرية والجنوب إفريقية؛ وذلك لأن الرباط أصبحت تتمتع بتكتل قوي من الدول الداعمة داخل الاتحاد”، مختتما أن هذه الكتلة “تجعل من المستحيل إصدار أي قرار يتبنى أطروحة البوليساريو؛ وبالفعل ربما بدأت الظروف تتشكل من أجل العمل على طرد هذا الكيان نهائياً من هذه الكتلة”.




