اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 00:10:00
يقول فاضلي جامع الروائي والناشط في مجال الحقوق المدنية جيمس بالدوين: (الحرية لا تعطى، بل تؤخذ بالقوة). ويقول أسطورة النضال نيلسون مانديلا: (الحرية لا تتجزأ، لأن القيود التي تربط إنسانا واحدا في بلدي هي قيود تربط كل أبناء وبنات وطننا)! يخبرنا التاريخ أن الكثير من الأمم قد ابتليت بحروب أوصلتها إلى حد الفناء وتدمير ما قامت عليه. البنية التحتية، بل وتمزيق الوطن وتحويله إلى كيانات ضعيفة. هكذا هي الحرب، يشعل أتونها الحمقى، ومن لا ناقة له ولا جمل يموت بها. الحرب هي أغبى طريقة لحل أي مشكلة خلقها البشر. وتعلمون جميعًا أنه لا يوجد منتصرون في الحرب. نحن السودانيين لسنا استثناءً من أحداث التاريخ ومسار قوانين الكون. ثلاث سنوات، وها هي الحرب تدخل عامها الرابع، ومن بدأها يحصد الندم من أخمص أقدامه إلى أعلى رؤوسه. أتمنى أن يكون فقط أولئك الذين أشعلوها هم الخاسرين. الرصاصة التي تطلق لا تفرق بين المجرم والبريء. والذين أوقدوا نار الحرب الدائرة يعلمون جيداً أن زوال الحرب يعني اختفاء بذرة مشروعهم السرطاني في سلة مهملات التاريخ!! ولذلك ليس أمامهم إلا الصراخ والعويل وتفرخ المليشيات بديلاً عن جيش كسرت عموده الفقري حروب لم تنته في الجنوب حتى أشعلت لهيبها في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ودارفور. جماعة الإخوان المسلمين -سرطان السياسة السودانية- لا تعرف وطنا ولا شراكة في السلطة. إما أن يكونوا رقم واحد أو أن آلة الحرب ستبدأ !!! ولأن شعبنا المسالم يأمل أن تتوقف الحرب اليوم قبل الغد، فإن إنشاء جبهة هدفها إسكات هدير المدافع والمسيرات، وجمع حطام الوطن الذي أنهكته الحرب، والاتفاق على وطن يتسع للجميع، هو ما يتوق إليه الملايين من أبناء وبنات شعبنا. وأنت تعلم – وكاتب هذه السطور يثق فيك ثقة كبيرة – أن معسكر الحرب في بلادنا هو الأقلية. لكنهم أمضوا أكثر من ثلاثين عاماً في سرقة موارد البلاد وتدمير مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية التي لم تعد سوى الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني سيئ السمعة! لقد خاضوا هذه الحرب ضد ميليشيا أنشأوها، وانقلب السحر على الساحر. دولة الكيزان تخوض حربها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم على الترويج لكل ما يحجب وعي شعبنا. وكل من لا يريد أن يستيقظ العملاق السوداني من سباته يدعم ظهره وهو يترنح. لكن ما نعرفه وتعرفونه هو أن شعبنا يتوق إلى الحرية. ومن أجلها تُقتلع آثار الطغاة واحداً تلو الآخر. هل أحتاج لفتح باب ذاكرة التاريخ الحديث لأصحاب الذاكرة الضعيفة؟ وأذكر على سبيل المثال لا الحصر: نار الألم نمر في قلب الدخيل، كما قال صديقنا الشاعر الراحل مبارك بشير. وثورة التحرير الوطني الكبرى بقيادة الإمام المهدي التي هزمت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. وثورة السلطان تاج الدين الذي انتصر على الفرنسيين في دروتي ودارجيل. لقد اندهشنا من ثورة السلطان. ثورة الفكي ضد الميراوي. وثورة ود حبوبة . علاوة على ذلك، فإن أحفاد هؤلاء الأبطال هم صانعو الثورة السلمية التي عرفها العالم أجمع، وهي ثورة 19 ديسمبر 2018، والتي لا يزال لهيبها مشتعلا في الوطن والمنفى. قلت هذا لإيقاظ من أهمل معرفة شعبنا!! إنكم تجتمعون اليوم في نيروبي لإعلان مبادئ بناء وطن جديد. لقد طال انتظار هذه الخطوة الجادة من قبل شعبنا. واعلموا أن نجاح مؤتمركم الذي لا أشك فيه سيهز عرش أمراء الحرب ومن يقف خلفهم من دول لا يزعج قادتها شيء مثل نشوء السودان الحر الذي يقود ولا يقود. ودعوا جانباً التفاوت الذي يأتي بلا شك من دون حلم شعبكم بوطن جديد يتسع لجميع أبنائه وبناته دون تمييز. وطن خالي من خطاب الكراهية والتمييز على أساس القبيلة واللون والدين والعرق. ولقد استمعت إلى معظم الكلمات التي ألقاها القادة السياسيون وقادة الكفاح المسلح في هذا المؤتمر. نظرت إلى الصور التي جمعتكم في لوحة من الألوان المتقزحة التي اختفت منذ فترة طويلة بسبب الحرب القذرة وصانعيها. وبنجاح هذا المؤتمر يكون قطاع كبير من شعبنا قد وضع الأساس الأمثل لإقامة السودان الذي طالما حلمنا به منذ عقود. نضع شعبنا وبلدنا في الاعتبار. لدينا وطن يستحق أن نبذل حياتنا من أجله. نحن ننتمي إلى واحدة من أفضل الشعوب في المنطقة. شعب شهم وشرف.. شعب لا يستحق كل هذه الإهانة. حققوا حلم هذا الشعب العظيم. وأخيرا.. هل تواصلت؟؟ اللهم فاشهد. فاضلي جمعة لندن 22/05/2026 الكاتب




