اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-11-16 21:30:00
أنا جاسم مرزوق بودي أكتب باسمي الواضح، بشكل واضح ومباشر، عن موضوع يتعلق بحاضر ومستقبل الكويت، بمصير أجيالنا وحقهم في حياة حرة كريمة على أساس الاستفادة المثلى من خطط التنمية، بعيدا عن الركود والشلل والمشاحنات السياسية التي لا تثري ولا تشبع جوعا. وفي مسألة الجنسية الكويتية أتكلم مستلهماً قول سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد: «إن الاعتداء على الهوية الوطنية بما تمثله من البقاء والوجود ومسألة الحكم ومصير الوطن، هو اعتداء على كيان الوطن». قبل الخوض في الموضوع لا بد من توضيح ما يلي: الحديث عن حماية الهوية الوطنية له منطلق وطني وليس عنصري، وأنا تحديداً لا يستطيع أحد أن يتفوق عليّ في هذه القضية… يكفي أن نعود إلى ما كتبته عن مرض العنصرية للتوضيح. ما أحاول شرحه. عندما أكتب عن هذا الموضوع، فذلك لأن لدي قناعة أقولها علناً ولا أهمس بها في الخفاء. ما يهمني أولاً وقبل كل شيء هو أن أكون في المعسكر الذي يرفض الاعتداء على الهوية الوطنية وبالتالي كيان البلد. الحديث عن ضرورة حماية الهوية الوطنية يعكس الولاء للكويت فقط، شاء البعض أم أبى. وأخيرا، فإن هذا الموضوع هو في صلب أولوياتي ككويتي لأنني من نسل أول من أقام في الكويت. وقد يقول البعض لأسبابه الخاصة: «هذا تاجر، ابن تاجر، ابن تاجر»، وأجيب بالقول: «أنا مواطن، ابن مواطن، ابن مؤسس». وبعد التوضيح ندخل في البيان وليس في التلميح. نعم ما حدث في الكويت في العقود الماضية من اللعب بالتركيبة السكانية والانحراف السياسي الذي رافقه، وخنوع الحكومات المتعاقبة وخوفها من سيوف بعض النواب الضاغطين في تمرير قوائم آلاف الأسماء للتجنيس… دمر الكثير من الأوضاع الاجتماعية وكاد يهدم البنيان على رؤوس الجميع. وبصراحة أكبر، كان هذا النظام الانتخابي المشوه، الذي تم تعديله بالضغط والتوسع والانكماش وفق مصالح الكتل النيابية، هو الطريق الواسع لتعريض الهوية الوطنية للخطر. وكم كتبنا عن ضرورة تعديله وتطويره، وكم اتهمنا بأننا ضد الديمقراطية فقط لأن المستفيدين كانوا مهتمين بمصالحهم الانتخابية والشخصية أكثر من مصالح الدولة والمؤسسات. ويتبع هذا المدخل الواسع مدخل آخر يسمى الاستجابات الحكومية، وهو ما يضع السلطة التنفيذية في شراكة مع السلطة التشريعية. والسبب أيضاً أن البنية السياسية التي كانت سائدة في العقود الماضية أسست المعادلة التالية: إذا اتفق المجلس والحكومة، فلا بد من تقسيم المنافع على حساب الدستور والمصلحة العامة. ولو اختلف المجلس والحكومة لدخلت البلاد في مرحلة الشلل.. وهو ما لخصه سموه عندما تولى منصب الأمير بقوله للمجلسين: «لقد اجتمع كلامكم في الإضرار بمصالح الوطن والعباد».. وكان ملف الهوية الوطنية حجر الزاوية في هذا الضرر. وفي ظل هذه البنية وتلك الصورة، أصبحت مسألة الجنسية مرهونة بالمجلسين. عشرات الآلاف من الأسماء رفعت وتجنست بسيف الضغط البرلماني على الحكومة، وعشرات الآلاف دخلوا في مسارات التزوير والازدواجية… ولا داعي للحديث عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكيف تضرر صاحب الحق الكويتي بشكل مباشر من ذلك. إن ما يحدث اليوم يستحق بالتأكيد الدعم والثناء، حيث تضخمت هذه القضية خلال العقود الماضية وزرعت العديد من الحواجز أمام قطار التطوير، واليوم يقوم المسؤولون، وكل الشكر لهم، بإزالة هذه الحواجز تدريجياً حتى يتمكن القطار من التحرك بجهود كبيرة. شعب البلد لديه المصلحة الحقيقية في الخروج من دوامة الشلل. وإزالة هذه الحواجز ستؤدي إلى انهيار المزورين والمقلدين، ولن يبقى إلا من تنتمي إليه الكويت. وعندما تتقدم حماية ملف الهوية، وتطرأ تغييرات تنموية في النظام الانتخابي، سنرى مرة أخرى تقدم أغلبية من رجال الدولة في الصفوف، وسنرى تقدماً مثمراً في الاقتصاد الذي يديره أبناء الوطن بمساعدة الخبرات والكفاءات الأجنبية، كما كان الحال في الماضي، حيث عشت أنا وزملائي هذه الطفرة التي حققها اقتصاديون كبار بالتعاون مع الإخوة الأعزاء الذين عاشوا بيننا. لقد كرموا وقدموا لهذا الوطن الكثير.. وأنا من ذلك الجيل الذي رأى أن العودة إلى تلك المرحلة مستحيلة، لكن الأمر لم يعد كذلك اليوم ما دامت القيادة الرشيدة تسعى إلى تحقيق ذلك. وفي الختام، أنا مواطن كويتي، أتمنى بشدة أن أرى بلدي الكويت يعود إلى ما كان عليه، حاضناً لمجتمع متعدد الطوائف والمذهبيات، يجتمع فيه الجميع على حب الوطن واحترام الدستور والقوانين ومؤسسات الدولة. مجتمع يتسع قلبه وعقله للجميع، على اختلاف معتقداتهم واتجاهاتهم وممارساتهم وعاداتهم وطقوسهم، ما دام ما يوحد الجميع هو الإطار الأكبر، والكيان الأقوى، والهدف الأسمى.. وهي أمانة نستودعها سمو الأمير، وهو على يقين بفضل الله تعالى بأنه خير من يفي بالأمانة ويعود الكويت أجمل مما كانت.




