اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 22:23:00
تعاني البنية التحتية للمسارح في سوريا من ضعف وتراجع ملحوظ، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرتها على مواكبة النشاط الفني واستقبال العروض بالشكل المناسب. ويبرز مسرح الحمراء كأحد أبرز الأمثلة على ذلك، رغم مكانته التاريخية كأحد أقدم وأهم مسارح العاصمة دمشق. وشكل المسرح منذ عقود طويلة مركزا للحياة الثقافية والمسرحية، واستضاف مئات الأعمال المسرحية التي تركت بصماتها على الذاكرة الفنية السورية، مما يجعل من واقع تراجعها قضية تجاوزت الجانب الفني إلى قضية تتعلق بالحفاظ على التراث الثقافي الحي. اليوم، يبرز تأهيل مسرح “الحمراء” كمدخل لتنشيط المشهد الثقافي للمسرح وتعزيز حضوره كجزء فعال من الهوية الاجتماعية والثقافية، حيث اعتبرت مديرية المسارح والموسيقى في جلسة حضرتها عنب بلدي، اليوم الأحد 26 نيسان، في مسرح “الحمراء”، للحديث عن تأهيل المسرح وخطة العمل، استمرت نحو ساعتين. المسرح لا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى. وفي حديث إلى عنب بلدي، عرض مدير المسارح والموسيقى في سوريا، نوار بلبل، خطة عمل المديرية لإعادة تأهيل مسرح “الحمراء” في دمشق، والتي بدأت مؤخرًا، معالجة الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمشروع، دون إغفال التحديات الواقعية المحيطة به. وبدأ بلبل حديثه بالتأكيد على رمزية المسرح كواجهة ثقافية لأي بلد، مستشهداً بفكرة “أعطني مسرحاً أعطيك شعباً”، قبل أن يطرح سؤالاً حول أولوية تنفيذ مثل هذا المشروع في ظل وجود احتياجات ملحة، مثل ترميم المستشفيات والمدارس ودعم الأسر التي لا تزال في المخيمات. ورغم اعترافه بهذه الأولويات، أكد أن أهمية المسرح لا تقل عن القطاعات الحيوية الأخرى. إعادة تأهيل المسرح يعتمد على مشاركة الجهات المانحة. وأوضح بلبل أن الحل الذي تم اعتماده لتنفيذ مشروع تأهيل المسرح يعتمد على إشراك المانحين من القطاع الخاص، خاصة التجار، لتغطية تكاليف إعادة التأهيل، مؤكدا أنه لا يتم استلام أموال بشكل مباشر، بل تأتي المساهمات على شكل خدمات أو مواد، مثل الطلاء والأعمال الكهربائية والورش وغيرها. وتطرق بلبل إلى واقع المسرح قبل بدء العمل، واصفا إياه بأنه يعاني من الإهمال والفساد الشديد، لافتا إلى اكتشافات ملحوظة خلال عمليات التنظيف والترميم، بما في ذلك إنقاذ “مسرح تاريخي”. “بيانو” يعود تاريخه إلى عام 1960، وهو العام الذي تأسس فيه المسرح، مما يعكس عراقة هذا الصرح الثقافي الذي شكل على مدى عقود الواجهة الفنية والاجتماعية لدمشق. وأشار إلى أن المشروع الحالي هو بداية لخطة أوسع تشمل إعادة تأهيل مسارح أخرى في مختلف المحافظات السورية، مثل حمص وطرطوس واللاذقية وحلب، معتمدة في كل مدينة على دعم تجارها المحليين. ولا أعباء مالية على وزارة الثقافة أو تمويل، إذ أن الاتفاق مع وزارة الثقافة يقوم على استكمال مشروع التأهيل دون تحميل أعباء مالية كبيرة عليها، باعتبارها “وزارة فقيرة” لها أولويات كثيرة، بحسب بلبل، موضحاً أن تكلفة الترميم الكامل قد تصل إلى مبالغ ضخمة، فيما يركز العمل الحالي على تأهيل المسرح بالحد الأدنى المناسب لتقديم عروض تحترم الجمهور والفنانين. كما انتقد الإجراءات البيروقراطية التي كانت ستؤخر المشروع لسنوات لو اعتمد على القنوات الرسمية، مشيرا إلى أن المسرح ظل معلقا نحو ست سنوات بسبب هذه التعقيدات، ما دفعه لاعتماد أسلوب العمل الذي وصفه بـ”الفوضى المنظمة”. يعتمد الأسلوب على تحديد الأولويات ومعالجة المشاكل الأساسية لمسرح الحمراء بشكل تدريجي، مثل الصرف الصحي والكهرباء والديكور والمدخل الخارجي وخلف الكواليس. الطموح هو تقديم 200 ليلة من العروض سنويًا. وأكد أن هدف إحياء المسرح لا يقتصر على إعادة تأهيل البنية التحتية، بل تنشيط الحركة المسرحية، من خلال توفير أرضية مناسبة لانطلاق موسم فني متكامل، مع طموح لتقديم نحو 200 ليلة عروضية سنوياً، تتوزع بين مسرح وموسيقى، بما يليق بمكانة دمشق وسوريا. وفي بعد اجتماعي لافت، يهدف المشروع أيضاً إلى إعادة بناء التواصل بين السوريين، من خلال خلق مساحات داخل المسرح تتيح للناس الالتقاء والحوار، مثل إعادة تفعيل “البوفيه” ومناطق الجلوس، وتحويل المسرح إلى مساحة للتفاعل اليومي وليس مجرد مكان للعروض. وعن مستقبل العروض، أشار إلى أن الخطة لا تزال مفتوحة، دون تحديد موعد لأي عرض حتى الآن، مع تلقي المقترحات من الفنانين والموسيقيين، على أن يتم تنظيمه لاحقاً ضمن برنامج متكامل بعد افتتاح المسرح والانتهاء من عمليات تأهيله، والتي قد تستغرق نحو شهر ونصف. العمل على إطلاق «مهرجان دمشق الدولي للمسرح» كشف بلبل عن العمل على التحضير لإطلاق «مهرجان دمشق الدولي للمسرح» المقرر إقامته في نسخته الأولى عام 2027، والذي سيستضيف عروضاً من كبرى المهرجانات العالمية، إضافة إلى عروض عربية وإفريقية. واعتبر أن تحقيق هذا المشروع يتطلب إعداد بنية تحتية تليق بالعروض العالمية والمحلية. وفي تقييمه لتأثير هذا المهرجان، أكد أن المسرح السوري لم يشهد تحديثاً حقيقياً منذ عام 2011، لا على مستوى المسرح أو الموسيقى أو السينما، معتبراً أن استقدام الخبرات العالمية سيسهم في إحداث نقلة نوعية. وأوضح ذلك لأن فترة العروض العالمية خلال المهرجان تصاحبها ورش تدريبية يقدمها فنانون ومخرجون أجانب لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية، مما يفتح المجال لتبادل الخبرات والانفتاح على المدارس المسرحية المتعددة. وأشار إلى طموح المديرية الأوسع، والذي يقوم على بناء شراكات ثقافية دولية، من خلال مشاريع “التوأمة” بين المدن السورية والعواصم العالمية، بما يعزز الحراك الثقافي ويعيد دمج المسرح السوري في المشهد الفني العالمي. حوار مع المسرحيين: عقدت مديرية المسارح والموسيقى في سوريا جلسة حوارية جمعت مديرها نوار بلبل مع عدد من المسرحيين من مختلف المحافظات السورية، في 14 كانون الثاني الماضي. وخصصت الجلسة، التي أقيمت على مسرح “الحمراء” في دمشق، وحضرتها عنب بلدي، لمناقشة واقع المسرح السوري والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى استعراض الرؤى المقترحة للمرحلة المقبلة وخطط العمل المستقبلية. وتناولت الجلسة أبرز المشاكل القائمة، أبرزها ضعف الإمكانيات المالية وتراجع البنية التحتية، فضلاً عن عدم الاهتمام بمسارح المحافظات، وإعطاء الأولوية لمسارح العاصمة، وعدم دعم المديرية للمسارح والمسرحيين. وأعلنت “لجنة تحديد المستوى” إنهاء ما عرفت بـ”لجنة مراقبة النص”، واستبدالها بـ”لجنة تحديد المستوى”، التي تضم بين 10 و15 عضوا، بينهم أكاديميون ومتخصصون، إضافة إلى مشاركين من خارج الأكاديميين. وأكد أن هامش الحرية أصبح واسعا، بشرط عدم المساس بالأديان أو الطوائف، وعدم الترويج للعنصرية. الآلية القديمة كانت تقوم على “فلترة” النص ثم العرض، فيما يبتعد النهج الجديد عن منطق المنع والإباحة، ويركز على معايير تتعلق بمدى قرب العرض من الشارع، وقدرته على جذب الجمهور وإعادة المشاهد السوري إلى قاعة المسرح، بحسب بلبل. ثم ختم كلامه داعيا كل المسرحيين “دعونا نحاول معا لعلنا ننجح”. نوار بلبل يتعهد بالسماح بانتقاد السلطة بدءاً من قمة الهرم متعلق ب



