اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-09-06 21:30:00
نسمع بين الحين والآخر حديثاً عن تغير في السياسة الخارجية الكويتية وبالتالي تراجع دور الكويت في المنطقة والعالم، وأن ذلك يتناقض مع «الرسالة التاريخية» للبلاد التي تجمعت وحشدت وحققت إجماعاً دولياً غير مسبوق لدعم حقوقها. بداية، وقبل الخوض في التفاصيل، نذكر مبادئ وأهداف السياسة الخارجية الكويتية. وأهم المبادئ: احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على حسن الجوار والالتزام بالشرعية الدولية وأسس القانون الدولي، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والدعوة إلى حل وتسوية النزاعات بين الدول عبر الحوار والوسائل السلمية، والعمل على تحقيق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. أهم الأهداف: حماية مصالح البلاد السياسية والأمنية والدفاعية باعتبارها خط الدفاع الأول عن البلاد وحماية المصالح الخليجية والعربية والإسلامية، ورعاية مصالح الدولة ومواطنيها في الخارج، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام والأمن الدوليين، والالتزام بالشرعية والقرارات الدولية، والوساطة في حل النزاعات الإقليمية والدولية بين الأطراف المتنازعة، والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والعمل على تعزيز مسار مجلس التعاون الخليجي والتعاون العربي العربي و التضامن وتقديم المساعدات الإنسانية للدول المنكوبة والمحتاجة، وإبراز الدور الإنساني المشرق لدولة الكويت، والعمل على تفعيل الدبلوماسية الإنسانية والوقائية، وتعزيز الوجود الدبلوماسي الكويتي في الخارج. وبالعودة إلى الأسئلة بسؤال لمن ينتقد سياسة الكويت الخارجية: ما الذي تغير اليوم؟ من هي هذه المبادئ والأهداف؟ وأين التناقض بينها وبين ما يحدث اليوم؟ وسيقول كثيرون إن المقصود بتراجع الدور وتغير السياسة الخارجية هو غياب الكويت عن الأنشطة والتسويات والمؤتمرات والمصالحات التي كانت تقوم بها سابقا وعلى مدار العام، وأن الكويت كانت أكثر اندفاعا في التدخل في قضايا هنا وهناك لإطفاء الحرائق أو إيجاد الحلول السلمية. والرد بالطبع بسيط على أصحاب البصيرة: أزمات المنطقة تختلف جذريا عما كان يحدث في الماضي. ولنأخذ أمثلة مثل لبنان واليمن وسوريا وفلسطين. والصومال وإيران وغيرها. كل الوساطات السابقة على مدى عقدين من الزمن كادت أن تنتهي بالفشل.. والسبب هو أن اللاعبين الإقليميين الرئيسيين في هذه الدول استفادوا من الوساطات لكسب الوقت واستنزاف الجهود والطاقات والموارد. وأي مثال سنذكره يبين أن هوية الأزمات تغيرت، ولم تعد كما كانت من قبل… وقد ثبت أن هناك فرقاً بين الدور والمشاركة، بين الوساطة والتكلفة السياسية، وبين التوقعات المتفائلة والضرر السياسي. في الماضي، كان للدور الكويتي إيجابياته وسلبياته، لكن تكلفة هذا الدور كانت كبيرة حتى على المستوى المالي، وهو أننا لا نسوقه من باب الغطرسة و«التمني»، بل من باب الواقعية. ونحن هنا لا نتحدث عن الأيادي البيضاء التي امتدت إلى الكويت من خلال المؤسسات الخيرية الرسمية والخاصة، بما في ذلك صندوق التنمية. وهي مستمرة ومتسقة مع المبادئ والأهداف التي تقوم عليها السياسة الخارجية. هل تغيرت السياسة الخارجية الكويتية في العصر الحالي؟ نعم لقد تغير في العصر الحالي. كيف تغيرت؟ وأنا كمواطن كويتي أقول: لقد تغير إلى الأفضل. وفي العصر الحالي، أصبح نهج الكويت في التعامل إقليميا ودوليا أقل اندفاعا وأكثر تحفظا، ويأخذ زمام المبادرة بعناية بعد دراسة كافة الظروف وحسابات النجاح والفشل. وفي العصر الحالي، أصبح الارتباط أقوى بين السياسة الخارجية ومصالحنا الداخلية. إن نظرة سريعة على الاتفاقيات مع الصين، ومع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي وخارجه، تظهر مدى وضع قطار التنمية الداخلية على المسار الصحيح. ولم يعد العصر الحالي يهتم بالهيمنة وأخذ زمام المبادرة في هذا البلد أو ذاك، وهو يكرس الجهود والطاقات لتطوير الوضع الداخلي وحشد كل الإمكانات الاجتماعية والاقتصادية والمالية لهذا التطور، على اعتبار أن المواطن الكويتي أحق بدعم سلطته، وأن الكويت أثبتت أكثر من غيرها. وقبل أن يفسر أحد ذلك بأحكام مسبقة، نعود ونؤكد على مراجعة المبادئ والأهداف، للتأكد من أن سياسة الخارجية الكويتية لم تتخلى عنها. أي جهد يتطلب تدخلك الحميد. ويستمر الدعم بكل أشكاله، حتى الدعم العسكري (نموذج لبنان حالياً). قوافل الإغاثة والجسور الجوية من غزة إلى سوريا إلى المخيمات الأردنية إلى أي دولة شقيقة وصديقة محتاجة أو منكوبة تسير على قدم وساق… ولكن بخطوات مدروسة بعناية على قاعدة صلبة. بل أكثر من ذلك، فقد استفادت الكويت (واستفادت) من أن الأنظمة الإقليمية لها دور أكثر أهمية وفعالية فيما يتعلق بالمبادرات، وبالتالي – على سبيل المثال – يعيش مجلس التعاون الخليجي أفضل مراحله منذ وقت طويل، حيث يكثف جهود بلاده التشاركية والتعاونية في إعطاء الدور قوة غير مسبوقة. حجم الدول شيء، وحجم النظام الإقليمي شيء آخر، خاصة إذا كان يضم دولاً ذات مكانة عالمية متقدمة، مثل المملكة العربية السعودية. وكما كان للدور السابق إيجابياته وسلبياته، فإن الدور الحالي له ذلك أيضاً، لكن بكل تأكيد، ومن وجهة نظر محايدة، فإن الوضع اليوم أفضل، وإن كان أقل زخماً في المشهد السياسي والإعلامي الخارجي، فالنتيجة أهم من الضجيج المحيط بها. نحن لسنا في موقف المتفرج، لكننا بالتأكيد لسنا في موقف الاستهتار. نحن ندرس كل خطوة أو مبادرة، ولا «نقرع صدراً» في كل مرة يتصل أو يرسل مبعوثاً. نحن نوازن بين نجاح أي خطوة وتكلفتها السياسية والمالية. ولم يعد لدينا ترف هدر الجهد والمال من أجل خلق صورة أفضل في مجال العلاقات العامة. سياستنا الخارجية حاليا ثابتة على الأهداف والمبادئ، لكنها غيرت أسلوب وآليات العمل والأطر التنظيمية ومناهج التعامل مع الجميع. سياسة متوازنة ومتطورة، وضع العصا في المنتصف، وتجنب الدخول في خلافات أو عبور مجالات الأذى السياسي والاقتصادي.




