الكويت – يوم لا ينفع… الندم – الرأي

أخبار الكويت7 يونيو 2026آخر تحديث :
الكويت – يوم لا ينفع… الندم – الرأي

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 21:30:00

تحدثنا كثيراً في الماضي عن ضرورة أن تتخذ الحكومة نهجاً مختلفاً في موضوع الشراكة مع القطاع الخاص ودور هذه الشراكة في نقل الاقتصاد من مرحلة الركود إلى مرحلة الإقلاع. اليوم لم يعد الحديث مسألة إثراء فكرة أو بحث أكاديمي أو دراسات جدوى. ولا نبالغ اليوم إذا قلنا إن جرس الإنذار يدق، كاشفاً أن أمامنا طريقاً وعراً جداً يجب أن نجتازه بوعي وعقل وبصيرة، خاصة أننا نمر الشهر الثالث دون إنتاج أو بيع النفط، وهو مصدر الدخل الوحيد… ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا التوقف المتعلق بمضيق هرمز وتداعيات الحرب. كم هو مؤلم أن يرتبط شريان الاقتصاد الكويتي بمضيق، وكم حذرنا منذ سنوات طويلة من أن هذا الاقتصاد سيظل يعتمد على مصدر واحد. لكن الأهم اليوم هو التطلع إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلاً من البقاء حبيسين دوامة «قلنا وقلتم». وبشكل واضح ومباشر، لا مخرج إلا من خلال الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص من خلال تفعيل دوره وإعطائه المساحات المطلوبة للعمل والتوسع، وتفعيل مساهمته في دعم الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل. لم يعد رفاهية، بل ضرورة، وكل ما على الحكومة فعله هو الانتقال بجرأة من دائرة التحفظ والركود إلى دوائر تطوير العمل وتوسيع الإنتاج وإنعاش التنمية وفتح نوافذ جديدة للمبدعين وتوفير فرص العمل للباحثين. وحتى لا يكون الحديث في سياق نظري، نطرح السؤال الأهم: بعملية حسابية بسيطة، مخرجات التعليم في الكويت ينتجها سنوياً ما يقارب 25 ألف مواطن ومواطنة يدخلون سوق العمل. وفي غضون عشر سنوات، سيكون عدد الوظائف المطلوبة 250 ألف وظيفة. هل سيتمكن القطاع العام من استيعاب ربع مليون نسمة؟ الجواب هو بالتأكيد: لا. فأغلبية دول العالم، وخاصة الناجحة منها والمتقدمة، تتجه نحو تخفيف العبء عن القطاع العام، وإطلاق اليد للقطاع الخاص في المشاريع والتوظيف. إنهم لا يريدون أن تصبح هذه الكتلة الكبيرة من الخريجين السنويين عاطلين عن العمل أو عاطلين عن العمل وما قد يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية واقتصادية. ونحن في الكويت حان الوقت لندرك أن تعزيز القطاع الخاص يصب في مصلحة الدولة، وأن الدولة مع تزايد أعداد الباحثين عن العمل تحتاج إلى هذا القطاع كشريك وداعم ومساعد. إن تطبيق الرسوم والقيم المضافة وغيرها على الشركات والأشخاص، هو قطرة في دلو المشكلة، لكن الأساس هو توفير العمل للناس، ولذلك من مصلحة الدولة، بل ضرورة، دعم القطاع الخاص حتى ينمو ويتوسع وينتشر نشاطه في مختلف المجالات لضمان استمرار شريان الحياة للبلد. 25 ألف خريج سنوياً الحكومة لن تستطيع توفير العمل لهم، ونتمنى أن يخرج مسؤول حكومي ويقول أن هذا الكلام غير صحيح. هناك فرق كبير بين الواقع والحاجة والضرورة والأرقام والبيانات والعلم، وبين الحديث الذي لا يقدم ولا يتأخر، مثل أن «حيتان» التجارة تريد أن تبتلع كل شيء، وأن القطاع الخاص استفاد من الدولة ولم يستفد منها، وأنه يتوسل الحكومة من أجل توسيع المصالح الخاصة… هناك واقع ملموس أنه إذا لم يتم التعامل مع تحدياته بالمسؤولية المطلوبة، فلا بد أن ينعم الاقتصاد بالسلام، ومن ثم لا بد للاقتصاد من السلام. والضرر والمنفعة هنا تحتاج إلى إعادة تقييم، فأرض الله واسعة للتاجر والمستثمر الذي يبحث عن ملاذ آمن لعمله، ويمكنه أن ينقل هذه الأعمال إلى مكان آخر، كما فعل بعض خيرة الشباب الكويتي الذي استثمر مثلا في المملكة العربية السعودية والإمارات وغيرها، ونجح ووفر فرص عمل كثيرة لمواطني تلك الدول، وفقد الخريجون الكويتيون منفذا لسوق العمل المحلي. بالإضافة إلى ذلك، عندما يرغب رجل أعمال كويتي في الاستثمار في مشروع في الخارج، فإن معاملاته التي كانت تستغرق سنة تنتهي في يوم واحد، بينما في الكويت معاملاته التي تستغرق يوما واحدا تستغرق سنة كاملة. ويجب أن تكون هناك شراكة حقيقية وواقعية هدفها الأساسي خلق فرص عمل للمواطنين. وهنا نكرر أن القطاع الخاص لا يحتاج إلى الدعم بالمعنى المالي التقليدي، بل يحتاج إلى التسهيلات المختلفة حتى يعمل بإنتاجية أكبر. ويجب دعم المتخصصين في الصناعة ومساعدتهم في توفير المساحة لإنشاء المصانع ومرافق التدريب والتأهيل والتطوير. يحتاج المزارعون إلى توسيع حقولهم، وليس تقليصها. الشركات العقارية لا تحتاج إلى حصار من كل الجهات، بل إلى الدعم حتى تتحول كما في دول الخليج إلى مطور عقاري. يحتاج رواد الأعمال والمبتكرون الشباب إلى التغلب على العقبات التي تعترض أحلامهم، وليس قضاء الوقت في التغلب على الحواجز الموضوعة أمامهم. ويحتاج أصحاب العمل في التجارة والخدمات إلى تسهيلات لكي تصبح الكويت مركزا إقليميا للتجارة والخدمات، وخاصة عمليات النقل. وينطبق ذلك على كافة القطاعات والمشاريع الأخرى، مما يتيح فتح سوق العمل على مصراعيه أمام الراغبين في العمل وترجمة شهاداتهم إلى واقع وظيفي. وحتى الآن لم تفتح الحكومة بابها للاستماع إلى القطاع الخاص. استمعي إليه وقدمي له ما يحتاجه في حدود العقل وقناعاتك. ولعل أهم ضريبة مفروضة على القطاع الخاص هو التزامه بتوفير فرص عمل حقيقية للخريجين. مع العلم أن الانتقال إلى القطاع الخاص سيغير الإيقاع النموذجي للعمل وفلسفة الإنتاج، ولن يكون هناك موظفون يتقاضون رواتب دون عمل، ولن يكون الرجل المناسب في المكان الخطأ. سيقال إن الحرب حالياً تحجب الأولويات؟ لكن هذه المشاكل موجودة منذ أن انفتحت أعيننا على العالم، والأزمات تصنع دروسها.. يد تبني ويد تدافع. وسنظل نكرر كلامنا عما ينفع الوطن والشعب. لا حل إلا بالشراكة الفعالة مع القطاع الخاص، رحمة بما تبقى من الاقتصاد ودرءاً لقلق رب الأسرة الذي علم أولاده أحسن تعليم ولا يزال ينتظر توظيفهم… وخوفا من أن نصل إلى يوم لا ينفع فيه الندم.

اخبار الكويت الان

يوم لا ينفع… الندم – الرأي

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#يوم #لا #ينفع.. #الندم #الرأي

المصدر – https://www.alraimedia.com