اخبار الاردن- وطن نيوز
اخر اخبار الاردن اليوم – اخبار الاردن العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 16:58:00
وطن نيوز – في إحدى اللقاءات الصحفية، توقف شاب من ذوي الإعاقة الحركية عن الكلام للحظات. ولم يكن توقفه بسبب نسيان فكرة أو تعثر في إجابة. بل كان رد فعل صامتاً على وصفه بكلمة “مقعد” التي وردت في سياق الحديث. ابتسم بهدوء وواصل حديثه، أما بالنسبة له فالكلمة أكثر من مجرد وصف عابر. إذ كان يحمل في أثره اختزالاً في شخصه إلى إعاقته، وليس إلى إنسانيته وقدراته.
تفاصيل قد تبدو بسيطة أو عفوية للبعض في الخطاب اليومي أو الإعلامي، لكنها في الواقع تشكل حجر الأساس في بناء صورة ذهنية عادلة أو تكريس صورة نمطية غير عادلة عن الأشخاص ذوي الإعاقة. بين مصطلح يعكس نهجا حقوقيا يحترم الإنسان، ومصطلحا آخر يديم الوصمة ويقلل القدرات، يواجه الإعلام مسؤولية متزايدة في صياغة خطاب إعلامي حقوقي.
وفي هذا السياق، تتزايد الجهود الوطنية، خاصة من قبل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لترسيخ ثقافة التواصل السليم من خلال برامج تدريبية متخصصة تنفذ بشكل دوري لمختلف القطاعات، بما في ذلك المؤسسات الإعلامية، بهدف تعزيز فهم “أصول” التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتكريس استخدام لغة حقوق الإنسان في الخطاب الإعلامي.
شهد المشهد الإعلامي الأردني تحولا ملحوظا نحو خطاب أكثر وعيا ومسؤولية في التعامل مع قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، يعتمد على الوعي المتزايد بأهمية المصطلحات الدقيقة، والابتعاد عن اللغة النمطية أو التمييزية، بما يعكس احترام كرامة الإنسان ويعزز مفاهيم الإدماج والمشاركة.
وتعد وكالة الأنباء الأردنية مثالاً حياً للمؤسسات الإعلامية الوطنية التي سارعت إلى مأسسة هذا التحول. ولم تكتف بتغيير المصطلحات، بل جعلت من «المقاربة الحقوقية» بوصلة لمعالجتها الصحافية.
وأكد مدير مديرية الأخبار في وكالة الأنباء الأردنية الزميل جميل البرماوي، أن الوكالة تولي أهمية لتطوير خطابها الإعلامي في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وفق النهج الحقوقي القائم على احترام كرامة الإنسان، مشيراً إلى أن البترا تعمل على تأهيل كوادرها الصحفية من خلال برامج تدريبية متخصصة تركز على استخدام اللغة الدقيقة والمسؤولة، والابتعاد عن المصطلحات أو الأوصاف النمطية التي قد تحمل دلالات تمييزية.
وأضاف البرماوي أن الهيئة تحرص على استخدام المصطلحات المتوافقة مع المواثيق والتشريعات المحلية والدولية، وضمن مبدأ الحق في استخدام لغة تحترم كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكداً أن الهدف ليس التركيز على الإعاقة نفسها، بل إبراز الدور المحوري الذي يلعبه الأشخاص ذوي الإعاقة في خدمة وطنهم ومجتمعاتهم، بما يعكس مساهماتهم ومكانتهم في المجتمع بشكل طبيعي ومحترم.
وأكد أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في تشكيل اتجاهات الرأي العام وتعزيز ثقافة الإدماج والمشاركة المجتمعية، مشيراً إلى أن الوكالة تسعى إلى تطوير محتواها الإعلامي بشكل مستمر، بما يضمن تغطية عادلة وشاملة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعكس صورة مجتمع أردني متطور يفهم قيم العدالة والاحترام، مع التأكيد على أن كل التغطيات الإعلامية يجب أن تراعي النهج الحقوقي والكرامة الإنسانية كمرجع أساسي لكل مادة صحفية.
من جانبه، أكد الخبير في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والتعليم الدامج الدكتور أسامة جمعة، أن “أساسيات” التواصل الفعال مع الأشخاص ذوي الإعاقة تشكل بوابة أساسية لتغيير المواقف النمطية والسلبية تجاههم، مشيراً إلى أن اللغة القانونية غير الرعوية هي أساس لضمان حقوقهم وتعزيز مشاركتهم الكاملة في مختلف المجالات وخاصة في التعليم.
وأوضح جمعة أن من أبرز المبادئ التي يقوم عليها هذا التوجه هو النظر إلى الشخص أولاً كإنسان فاعل، وليس من خلال إعاقته، مشيراً إلى أن الطريقة التي ينظر بها إلى “الشخص ذو الإعاقة” تنعكس بشكل مباشر على طريقة التعامل معه؛ وعندما يتم اختزال الإعاقة إلى سمة سلبية، فإن النتيجة غالبا ما تكون العزلة أو الحماية المفرطة أو الشفقة، في حين أن اعتبارها بعدا من أبعاد التنوع البشري يفتح الباب أمام فرص أوسع للدعم والتمكين.
وأشار إلى أن استخدام المصطلحات غير الحقوقية يكرّس الصور النمطية ويؤثر سلباً على نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة، لافتاً إلى أن الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة ينظرون إلى أنفسهم كأفراد منتجين يمتلكون المهارات والقدرات، وليس مجرد حالات تحددها إعاقتهم، الأمر الذي يتطلب الابتعاد عن أي أوصاف تنتقص من كرامتهم أو تقيدهم بالنقائص.
وأشار جمعة إلى أن الإعلام شريك أساسي في تعزيز ثقافة تقبل التنوع وتحترم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما انعكس في الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج في الأردن، والتي خصصت محورا رئيسيا للإعلام والتوعية، بهدف رفع الوعي المجتمعي وكسب التأييد لقضايا الدمج، بما يسهم في دعم جهود المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المعنية بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
بدوره، قال الناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة محمد الحوامدة، إن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون شريحة أساسية من المجتمع الأردني، لافتاً كأحد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقيمون في المناطق النائية، إلى ضرورة وأهمية خلق محتوى إعلامي توعوي يسلط الضوء على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والامتيازات التي يكفلها القانون، كالحصول على التعليم الدامج والرعاية الصحية الشاملة وغيرها من الحقوق، بهدف زيادة الوعي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم في القرى والنائية. المناطق.
وأشار الحوامدة إلى أهمية تدريب موظفي المؤسسات الخدمية في المحافظات والأطراف على “مبادئ” وفن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتغيير الصور النمطية السائدة في وسائل الإعلام والتي غالباً ما تصور الأشخاص ذوي الإعاقة في قالب الضحية المستحقة للشفقة أو العاجز أو البطل الخارق الذي يحقق إنجازات استثنائية تتجاوز حدود إعاقته، مؤكداً أن هذا النوع من التقديم الإعلامي يعزز الإقصاء الاجتماعي وغياب النهج الحقوقي بدلاً من ذلك. تقديم الأشخاص ذوي الإعاقة كأفراد فاعلين وحقوقيين في مجتمعهم.
ومن الجدير بالذكر أن الكلمات ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي معيار يقيس وعي المجتمعات. احترام الإنسان يبدأ باللغة، وأي خلل فيها قد يقصر المسافة بين الشمول والإقصاء، ويحدد مدى تقدير المجتمع لقدرات جميع أفراده. ومع تطور الإعلام الأردني واعتماده خطابا أكثر مهنية وعدالة في التعامل مع قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، تقترب الجهود الوطنية من تحقيق الهدف الأكبر وهو “مجتمع يتكامل مع الجميع ويعطي كل فرد حقه في الاحترام والمشاركة الفعالة”.
(البتراء – هدية رمضان)
