الإمارات تصنع السلام: وساطات بلا ضجيج

اخبار الامارات13 فبراير 2026آخر تحديث :
الإمارات تصنع السلام: وساطات بلا ضجيج

اخبار الامارات – وطن نيوز

اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 21:07:00

لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً دبلوماسياً فاعلاً في زمن تضاعفت فيه الأزمات الدولية، حيث فتحت قنوات اتصال بشأن ملفات معقدة للغاية. وفي الملف الأوكراني، لم تقتصر الجهود الإماراتية على التوسط في تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، بل امتدت إلى مسارات إنسانية وسياسية أوسع ساهمت في تخفيف التوتر وخلق بيئة أكثر ملاءمة للحوار غير المباشر بين الطرفين، في واحدة من أعقد أزمات النظام الدولي المعاصر. واستضافت العاصمة أبوظبي مفاوضات ماراثونية لإنهاء واحدة من أعقد الحروب الحديثة، وكان لانخراط الإمارات ضمن اللجنة الرباعية الدولية -التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة- دور محوري في بناء جسر بين النهج الإنساني العاجل والمسار السياسي طويل الأمد لحقن دماء السودانيين وإنهاء الحرب التي أكلت كل شيء. ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن هذا الحضور لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج سياسة خارجية تقوم على ما يمكن تسميته «الحياد العملي»، والانفتاح المتوازن على أطراف متباينة، مع الحفاظ على خطوط اتصال فعالة، دون الدخول في اصطفافات حادة. وقد أتاح هذا النهج للإمارات القيام بأدوار مماثلة في ملفات أخرى. وبحسب تقارير غربية متطابقة، فإن الجهود الإماراتية شملت استئناف المحادثات النووية بين موسكو وواشنطن بعد انتهاء معاهدة “ستارت الجديدة”. كما استضافت وسهلت على مدى السنوات الماضية قنوات اتصال غير معلنة بين الهند وباكستان ساهمت في خلق المناخ الذي سبق التهدئة بين الجانبين في 2021. كما أشار خبراء ومحللون سياسيون إلى أن الإمارات انخرطت منذ بداية تصعيد الصراع في السودان في حراك دبلوماسي. وتوسعت الإغاثة، محاولاً الاستجابة لمأساة السودانيين بنهج سلام حقيقي وواقعي. كما لعبت أدوارًا إنسانية ولوجستية تتعلق بالملف الأفغاني، من خلال تسهيل عمليات الإجلاء ومحدودية التواصل بين الحركة وعدد من الدول الغربية، في سياق إنساني وأمني. ويؤكد مراقبون أن هذا النمط من «الدبلوماسية الهادئة» يعكس توجهاً إماراتياً لتعزيز مكانتها كمنصة تواصل دولية، بدلاً من الوسيط التقليدي، وهو ما يفسر حضورها المتزايد في الأزمات المعقدة دون ضجيج. نموذج ناجح وفي هذا السياق، يقيم خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي الدكتور طارق البرديسي الدور الإماراتي كنموذج ناجح وفعال في مجال الوساطة الدولية، استنادا إلى سجل واضح من التحركات الدبلوماسية التي حققت نتائج ملموسة، بما في ذلك جهود تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي شكلت معلما إنسانيا وسياسيا مهما وساهمت في بناء مساحات الثقة بين الطرفين. ويرى البرديسي أن هذه الوساطات لا تأتي كتحركات مؤقتة، بل تعكس نهجا إماراتيا مستمرا في التعامل مع الملفات الدولية المعقدة، سواء على الساحة الأوكرانية، أو في محاولات خفض التصعيد في الأزمات الإقليمية الأخرى. ويشير إلى أن استضافة أبوظبي لمثل هذه الحوارات الدولية يعكس توجها استراتيجيا يعزز مكانة الإمارات كقوة سياسية ودبلوماسية قادرة على التوفيق بين مختلف الأطراف. ويعزى هذا الدور إلى امتلاك الدولة مزيجا من عناصر القوة الحديثة، بما في ذلك الثقل الاقتصادي والقدرة التنموية والحضور الإعلامي، بالإضافة إلى القراءة الواعية لمتغيرات المستقبل، بما في ذلك التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي. ويختتم البرديسي بأن نجاح الإمارات في هذه الوساطات يؤكد صورتها كدولة تدعو إلى السلام والتسامح، ونموذج دولي يحظى بالقبول والاحترام في بيئة دولية معقدة للغاية. تقدير أكاديمي روسي أوراسي تؤكد الدكتورة سمر الخمليشي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن دور الإمارات في ملفات الوساطة الدولية يعكس تحولا واضحا في أنماط الدبلوماسية المعاصرة، خاصة مع تراجع فعالية القنوات التقليدية وارتفاع مستوى الاستقطاب بين القوى الكبرى. ويشير الخمليشي إلى ضرورة التمييز بين الوساطة باعتبارها إدارة شاملة للصراع، والوساطة باعتبارها تدخلا وظيفيا محدود الأهداف. وفي ملف تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، لا يقاس الدور بقدرته على تغيير مسار الحرب، بل بقدرته على توفير قناة عملية ومقبولة لكلا الطرفين في سياق إنساني حساس. وتتابع: في استضافة أبو ظبي للحوارات الدولية، يتجلى دور الإمارات في تقديم نفسها كمنصة للحوار السياسي، مستفيدة من استقرارها وبنيتها الدبلوماسية وقوة حضورها الناعم. وعليه، يرى الخمليشي أن الإمارات تعمل على تطوير أداة دبلوماسية مرنة تستجيب للثغرات المؤقتة في النظام الدولي، مع الحفاظ على مكانتها كطرف محايد، دون الانخراط بشكل مباشر في صراعات الفعالية والموثوقية. وفي السياق نفسه، يرى الدكتور ديمتري بريجا أستاذ العلاقات الدولية ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن الحديث عن سلام نهائي بين روسيا وأوكرانيا سابق لأوانه، ويؤكد أن المشهد يميل نحو إدارة الصراع أكثر من حله في ظل استمرار الاشتباكات وتباين المواقف الغربية بشأن آليات التسوية. ويؤكد بريجيا أن دولة الإمارات أصبحت من أكثر الوسطاء فعالية وموثوقية بفضل نهجها المتوازن وقدرتها على التواصل مع موسكو وكييف في الوقت نفسه، وهو ما ترجم إلى نجاحات ملموسة في القضايا الإنسانية الحساسة التي عززت مناخ الثقة وفتحت قنوات غير تقليدية للحوار. ويشير إلى أن هذا الدور لا ينفصل عن التحولات الأوسع في النظام الدولي، حيث أصبحت الوساطات غير الغربية أكثر قبولا، خاصة مع الإرهاق الاقتصادي والسياسي الذي يؤثر على جميع أطراف الصراع. ويخلص بريجا إلى أن الضغط الاقتصادي المستمر ومسارات الوساطة المتعددة قد يدفعان في مرحلة ما نحو تسوية مفاجئة مع الإمارات العربية المتحدة كأحد روافعها الرئيسية. الرهان الدبلوماسي بينما يرى الدكتور عمرو الديب، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية في موسكو، أن التطورات الأخيرة في ملف الحرب الروسي الأوكراني، تبقي مسار التفاوض مفتوحا، حتى لو كان يتحرك ببطء شديد وحذر. ويشير إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات التي استضافتها أبوظبي تمثل مؤشرا مهما على استمرار الرهان الدبلوماسي وتأكيدا لقدرة الإمارات على توفير منصة مقبولة للحوار بين أطراف الصراع في مرحلة تتسم بزيادة التعقيدات السياسية والأمنية. ويؤكد الديب أن الدور الإماراتي تجاوز الإطار الإنساني كتبادل الأسرى، ليشمل جهودا أوسع لخفض التصعيد وبناء الثقة، استنادا إلى شبكة علاقات متوازنة مع موسكو وكييف على حد سواء. ويرى أن استضافة أبوظبي لهذه الجولة تعكس توجها إماراتيا ثابتا نحو دعم الحلول السياسية دون ادعاء امتلاك مفاتيح القرار.

اخبار اليوم الامارات

الإمارات تصنع السلام: وساطات بلا ضجيج

الامارات اليوم

اخبار الامارات تويتر

اخر اخبار الامارات

#الإمارات #تصنع #السلام #وساطات #بلا #ضجيج

المصدر – محليات – الإمارات نيوز