اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 01:00:00
رسم الناشط المدني والسياسي بمنطقة فجيج محمد طلحة، صورة قاتمة لما وصفها بـ”العزلة التنموية والسياسية” التي تعيشها المنطقة، ملقيا اللوم على كل من الإدارة المركزية والجهوية من جهة، والنخب المحلية المنتخبة من جهة أخرى، معتبرا أن غياب الإرادة السياسية والعدالة المكانية كان وراء تعميق هذه الوضعية. وأكد طلحة، الذي حل ضيفا على برنامج “أمين إجرام” الذي يبث على منصات صحيفة “العمق”، أن المنطقة، رغم امتدادها الترابي وتنوعها السكاني، لا تزال تعاني من اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها ضعف البنية التحتية الصحية وغياب المعدات الأساسية، إضافة إلى محدودية الوصول إلى التعليم العالي والخدمات العامة الأساسية. وفي الجانب الصحي، أكد المتحدث أن المنطقة التي تضم 13 جماعة إقليمية، لا تتوفر على مستشفى جهوي مجهز، ما يضطر المرضى، خاصة في المناطق النائية مثل بني تجيت، إلى السفر إلى مدينة وجدة مسافة تصل إلى 3 ساعات، في ظروف اعتبرها “مرهقة وغير عادلة”، مضيفا أن بعض العائلات تتحمل تكاليف الوقود لسيارات الإسعاف، في ظل غياب الدعم الفعال والمنظم. من ناحية أخرى، قارن طلحة وضع فجيج بمناطق أخرى في الشرق مثل وجدة. واعتبر الناظور أن الفوارق في البنية التحتية الصحية تكشف “غياب الإرادة الحقيقية لتقليص الفوارق الجهوية”، على حد تعبيره، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نوعية حياة المواطنين داخل الجهة. أما في ما يتعلق بقطاع التعليم، توقف المتحدث عند ما وصفه بـ”النقص الحاد” في مؤسسات التعليم العالي، موضحا أن الطلاب بالمنطقة يضطرون إلى قطع مسافات طويلة قد تصل إلى عشر ساعات للوصول إلى الجامعات، في ظل عدم وجود ملاحق جامعية قريبة، على عكس المناطق المجاورة الأقل بعدا عن وجدة ولكنها تستفيد من هياكل جامعية متعددة. واعتبر طلحة أن هذا التفاوت في توزيع المؤسسات التعليمية “لا يخضع لأي منطق تنموي واضح”. بل إنه، في رأيه، يعكس استمرار الاختلالات في العدالة المكانية، رغم التحولات التي يعيشها المغرب على مستوى السياسات العمومية. وانتقل المتحدث إلى إلقاء جزء من المسؤولية على النخب المحلية، معتبراً أن البرلمانيين والمنتخبين وقادة الجماعات لم يقوموا بالدور المطلوب في الدفاع عن قضايا المنطقة أو المرافعة بشأنها، لافتاً إلى غياب التواصل مع السكان خلال فترات الأزمات، واقتصار التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل محدود دون تأثير ملموس على الأرض. وفي سياق حديثه عن العدالة الجهوية، عرض طلحة معطيات رقمية قال إنها تعكس حجم الفوارق، مشيرا إلى أن حصة المنطقة من الميزانية العامة تبقى محدودة مقارنة بالمعدل الوطني، مضيفا أن معدل الاستثمار العمومي الوطني أعلى بكثير مما تحصل عليه منطقة فجيج، سواء على مستوى التمويل أو على مستوى توزيع المشاريع. كما تطرق إلى وضع القطاع الصحي من منظور الموارد البشرية، مستشهدا بالأرقام الوطنية المتعلقة بعدد الكوادر الطبية، مؤكدا أن المنطقة تعاني من عجز واضح مقارنة بالمعايير الوطنية والدولية، مما يزيد الضغط على النظام الصحي المحلي. وفي رده على القول بأن المنطقة ضعيفة أمام المهنيين الطبيين، اعتبر طلحة أن إلقاء المسؤولية على العامل الجغرافي وحده غير كاف، مؤكدا أن الدولة مطالبة باعتماد حوافز حقيقية لضمان استقرار الأطباء والممرضين في المناطق النائية، بدلا من تبرير النقص. وفي هذا السياق، دعا المتحدث إلى اعتماد مقاربة سياسية وتنموية جديدة تقوم على “التحفيز والعدالة في توزيع الموارد”، معتبراً أن دور الفاعل السياسي لا يقتصر على التشخيص، بل يمتد إلى اقتراح حلول عملية تضمن استقرار الخدمات العمومية ضمن المناطق الهامشية. كما عرض طلحة أرقاماً مثيرة للاهتمام بشأن التسرب المدرسي في بعض التجمعات الريفية في المنطقة، مشيراً إلى وجود آلاف الأطفال خارج النظام التعليمي، عازياً ذلك إلى ضعف البنية التحتية والفقر والهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى غياب المؤسسات التعليمية القريبة من المديريات. وبخصوص الإجهاد المائي، أوضح المتحدث أن المنطقة، على عكس بعض المناطق الأخرى، لا تعاني من استنزاف كبير للتموين المائي بسبب ضعف الأنشطة الزراعية المكثفة، لكنها من جهة أخرى تواجه مشاكل تتعلق بتوفير مياه الشرب وإدارة الموارد المائية، رغم وجود سدود مبرمجة أو مكتملة.




