اخبار الامارات – وطن نيوز
اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-25 06:31:45
الشارقة: يوسف أبولوز
مشروع الشارقة الثقافي يتجدد من مرحلة إلى أخرى، ومن سنة إلى أخرى، سواء في إدارته، أو في آليات عمله، أو في المبادرات الجديدة التي تغذي هذا المشروع وتجعل منه مشروع حاضر ومستقبل. ويعتمد في عمله على ثوابت ثقافية مستمدة من التراث والثقافة الشعبية وهوية المكان. الإماراتي بروحه ومفرداته.. أدخل العمل الثقافي في الشارقة إلى الثقافة الإماراتية في الوطن العربي، وفي العالم، بعد أن سبق أن توجه نفسه إلى الكاتب الإماراتي في مكانه وفي بلده. ونشير هنا بالضرورة إلى التعددية الثقافية في بنية هذا المشروع، فهو يتحرك في اتجاهات إبداعية بالدرجة الأولى: المسرح، الفنون الجميلة، الكتاب وإنتاجه وتوزيعه، التراث، العمارة، الطفل وكل ما يتعلق به. إلى تكوينه الثقافي والمعرفي «المطبوعات الموجهة إليه، والمسرح الموجه إليه» وغيرها من القنوات التي تخدم عقل هذا الكائن المستقبلي الصغير، الذي سيكبر ثم يشارك في تقدم العمل الثقافي. إلى آفاق أوسع وأجمل.
نعم خاصية التعددية.. التنوع في الوطن الإماراتي والعربي هو الصورة الأكثر وضوحا لمشروع الشارقة الثقافي، وبعد سنوات من التأسيس والعمل على الثقافة المحلية والعربية، بدأنا بمتابعة حركة الثقافة الإماراتية في العالم بكل ما تتسم به هذه الثقافة من تنوع وتعدد. بكلمة ثانية… المسرح الإماراتي أصبح مسرحاً عربياً عالمياً. تمثل هيئة الشارقة للكتاب الثقافة الإماراتية والعربية في العالم. ودائماً ما تكون الشارقة ضيف شرف في معارض الكتاب الكبرى في العالم، وترحب بها العديد من الدول حول العالم. الشارقة ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب. ثم انتقلت إلى تمثيل ثقافي آخر وهو ترجمة الأدب الإماراتي. إلى اللغات الحية في العالم: الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الإسبانية، الروسية، الهندية… وتوقيع هذه الإصدارات في معارض الكتب الكبرى في العالم.
التوجيه والرعاية
وهذا في حد ذاته تعددية ثقافية حاضرة دائماً في الفكر الذي يقوم عليه مشروع الشارقة الثقافي بتوجيهات ومتابعة ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم. الشارقة، باحث في التاريخ، كاتب مسرحي، محقق في التراث في المخطوطات الأجنبية والعربية، ومؤلف. الأدبي في الرواية التاريخية أيضاً، وبكلمة ثانية، يشكل التراث الأدبي والتاريخي والبحثي (أكثر من 80 عنواناً) لصاحب السمو حاكم الشارقة ركيزة قوية وأصيلة لمشروع الشارقة الثقافي.
رفع صاحب السمو حاكم الشارقة مشروعه الثقافي إلى المستوى العالمي، بدءاً من المحلي والإماراتي والعربي.. وهذا على مستوى كاتبه وشخصيته الفكرية، ولكن هناك مستوى آخر من الدائم المادي والمعنوي الدعم من جانبه، مما أدى بالطبع إلى استدامة مشروع الشارقة الثقافي، من مرحلة إلى أخرى. المرحلة، ومن سنة إلى أخرى.
ويجب أن نتوقف دائماً عند لغة وفكر صاحب السمو حاكم الشارقة، عندما نتكلم أو نكتب عن الثقافة ونراهن عليها كنشاط حضاري له رجاله وضمائره الحية في العالم، ويأتي سموه، وفي مقدمة هؤلاء الرجال رموز وضمائر، إذ يرى أن «الثقافة وسيلة لتحقيق الأهداف النبيلة». في تهذيب النفس والتقدم بالإنسان نحو الحضارة والتقدم، ونبذ الشرور والمآسي والحروب في هذا العالم.
ثروة من المعرفة
تعد الوثائق والمخطوطات والخرائط ثروة من المعرفة والتاريخ. كما أنها مكون علمي مهم جداً في مشروع الشارقة الثقافي، ومكانها “دارة الدكتور سلطان القاسمي”. بمعنى آخر، يشكل هذا المشروع هنا باباً واسعاً للباحثين والوثائقيين والمؤرخين الإماراتيين والعرب. وحين قلت إن هذا التراث الوثائقي والمخطوط ثروة فقد اعتمدت على ما قاله سموه في لقاء تلفزيوني نشر في الجزء الثالث من خطابات سموه (صفحة 179)، وأوضح يومها ما ورد في البيت الذي يعد رافداً عزيزاً لمشروع الشارقة الثقافي. «بداخلها ما يقرب من مليون ونصف صفحة من المستندات، وهناك.. ولدي ما يصل إلى 4.5 مليون مستند آخر أعمل عليها الآن، وسأضيفها إن شاء الله قريبًا الدائرة. كما تحتوي الدارة على مكتبة غنية بالدراسات الخليجية، بالإضافة إلى مركز لعرض الأفلام الوثائقية القديمة يصل عددها إلى 600 فيلم من بداية عام 1928، وهي نادرة ولا توجد إلا في بعض المراكز بالمملكة المتحدة. بالإضافة إلى ذلك مجموعة من الصور القديمة، وأقدم صورة للشارقة يعود تاريخها إلى عام 1865.
وبالطبع سنشير هنا إلى أن هذه المعلومات التي قدمها سموه كانت في عام 2013، وبالتالي هناك كنوز وثائقية ومخطوطات وصور وخرائط تم إضافتها إلى القصر.
ويذكر دائماً أن الترجمة اليوم أصبحت جسراً للحوار والتواصل بين الآداب والثقافات والفنون. وفي مشروع الشارقة الثقافي يشار إلى هذا الجانب من المعرفة بالعناوين المنقولة إلى اللغة العربية، وهنا نعود إلى رأي ورؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في هذا الشأن… الذي يقول في الصفحة 209 (الجزء الرابع من أحاديث سموه): “عندما نترجم من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، يجب علينا أن نعرف ما نترجمه، كما يجب أن أعرف ما يحتاجه بلدي من العلوم المفيدة حتى نتمكن من ترجمتها إلى لغتنا العربية.. “… ألا نكرس أنفسنا للترجمة، بغض النظر عما نترجمه.”
حلقة الخيوط
مشروع الشارقة الثقافي عبارة عن حلقات مترابطة ومترابطة تشكل في تقاربها وتكاملها دائرة واسعة ترمز إلى العالم. ومن هذه الحلقات مبادرة «بيوت الشعر» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من الشارقة.
وفي يناير 2015 دعا سموه إلى إنشاء بيوت شعرية على غرار بيت الشعر في الشارقة، وأراد سموه من هذه المبادرة النبيلة أن تكون هذه البيوت ملتقى للشعراء الكبار والشباب في تلك الدول.
وفي ذلك اليوم الذي لا ينسى بالنسبة للشعراء العرب، التقى سموه بالشعراء والأدباء العرب المشاركين في الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان الشارقة للشعر العربي». وجرى اللقاء في معهد الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للدراسات الخليجية. وقال سموه يومها: «اليوم أقدم الشارقة حاضنة للثقافة والتراث». وثقافياً، نحن أمة مهددة في كل البلدان، وعملت الشارقة على احتضان ثقافات الكثير من الناس حتى يأتي الوقت الذي يعود فيه كل شيء إلى أهله. إن ما نستشعره من جهود الشارقة في خدمة الثقافة ليس من أجلها فقط، فهي مجرد قرية صغيرة في عالم كبير، ولكننا عملنا على أن تكون الركيزة التي يلجأ إليها الأدباء والمثقفون إذا شعروا أنهم قد مستبعدون من المجتمع، فليأتوا إلينا ليجدوا أنفسهم. لا نريدهم أن يصنعوا الثقافة لنا فقط، بل يجب أن يفعلوا ذلك من أجل العالم العربي بأكمله ومن خلالنا”.
عيد الشعراء
وكان ذلك اليوم عيداً للشعراء العرب حيث شهدوا إطلاق مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم على يد حاكم مثقف يحمل اللغة العربية في ضميره كله. وقال سموه في يوم ديوان العرب: «سنعمل جميعاً على إنشاء بيوت للشعر في العديد من الدول تكون ملجأ للشعراء لنشر إبداعاتهم والتواصل». وأن يجتمعوا فيما بينهم، وأن يكونوا منبراً لإيصال أصواتهم. لن نكتفي بأن يكون لنا بيت في كل بلد، بل سنسعى جاهدين أن يكون في كل منطقة، بل وفي كل قرية، بيت للشعر، وسنجعل من تلك البيوت ملتقى لمختلف أجيال الشعراء القدماء. والشباب وسيكون هناك دعم لنشر أشعارهم”. .
وعلى مدى أكثر من سبع سنوات (من 2015 إلى اليوم)، تمت قراءة مئات الشعراء العرب في بيوت الشعر العربي في بيوتهم في الأردن ومصر والقيروان ونواكشوط والمغرب والسودان. والملاحظ هنا أن شعراء بعض الدول العربية الذين لم يكبروا هناك بيوت شعر، حيث يقرأون أشعارهم في بيوت شعر عربية أخرى. على سبيل المثال، قرأ شعراء عرب من الجزائر وليبيا في بيت الشعر بالقيروان، في إطار وحدة شعرية عربية عنوانها التنوع والإبداع الحر.
أرادت الشارقة لم شمل ديوان العرب في أبيات ترمز إلى وحدة القصيدة العربية، ورفعة مكانة اللغة العربية التي تدخل اليوم عصرها الرفيع في الشارقة من خلال القاموس التاريخي الأكبر والأشمل في العالم. تاريخ اللغة العربية، وأبيات الشعر ستكون داعمة للقاموس.
رؤية
وقال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عن الشارقة إنها قرية صغيرة في عالم كبير، وقال للشعراء العرب “تعالوا تجدوا أنفسكم”، وقد تحققت تلك الرؤية كاملة لمن قرأها أرشيفات بيوت الشعر العربية التي اقترب عمرها الآن من ثماني سنوات، وقد وجد الشعراء العرب أنفسهم فعلاً فيها… ظهرت الشارقة في المشروع الثقافي الأكثر تنوعاً وابتكاراً في العالم العربي، «جائزة النقد الشعري». وظهرت جائزة أول طبعة شعرية عربية في الشارقة، وذهبت جائزة الشرف الثقافي إلى مستحقيها في أوطانهم وبين عائلاتهم. وأقامت بيوت الشعر مهرجانات للديوان العربي في الدول العربية، وهي نتيجة للتنسيق. الإدارية والفنية بين دائرة الثقافة بالشارقة ووزارات الثقافة العربية.
كل هذه المنظومة من الفعاليات والتكريمات والمهرجانات تحمل عنواناً واحداً: الشعر العربي، أما العنوان الأوسع ذو الدلالة الثقافية فهو: اللغة العربية التي تحيا وتتجدد وتجد فخرها الكامل في هذه الأشكال العظيمة من العمل المؤسسي والمشروعي المنتظم. : مشروع الشارقة الثقافي ودوائره المتكاملة:. «بيوت الشعر» ودائماً نحو بوصلة الشارقة، التي تشير إلى المستقبل الأجمل، والأكثر احتراماً للإنسان، وعقله، وقدرته الإبداعية على إنتاج الأدب والفنون الجميلة شكلاً ومضموناً ومعنى.
برنامج
مشروع الشارقة الثقافي هو روح صاحب السمو حاكم الشارقة، وهو برنامجه الخاص، حيث قال سموه: «لدي مشروعي الذي أعمل عليه منذ عام 1982، وأنا مستمر فيه. واللافت في إمارة الشارقة أن لها إضافة إلى الساحة الثقافية كل يوم، وأنا شخصياً أتابع أدق التفاصيل”. لهذه الأحداث لأن هذا البرنامج لي” (صفحة 190 – الجزء الخامس).
المعجم التاريخي للغة العربية، المشروع الأكبر في ثقافتنا، المشروع الذي حشدت له الشارقة لغويين ومعجميين وبلاغيين عرب بارزين، ومن الإضافات العظيمة أيضاً بيت الحكمة في الشارقة.

