اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 23:13:00
أمل محمد أمين مع انتهاء الدراسة وبدء إجازة نصف العام تسود المنازل أجواء من الراحة والبهجة. لكن هذه الفترة التي من المفترض أن تكون مساحة للراحة وتجديد النشاط، تتحول لدى الكثير من العائلات إلى موسم الإفراط في السهر وإضاعة الوقت أمام شاشات التلفاز والهواتف، في مشهد يتكرر كل عام دون وعي بخطورته على الفرد والأسرة معا. الإقامة الطويلة لا تسرق ساعات النوم فحسب، بل تعطل نظام الحياة برمته، وتؤثر سلباً على الصحة الجسدية والنفسية، وتزرع الكسل والخمول، وتضعف روح الانضباط، خاصة لدى الأطفال. أما الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز دون هدف، فإنه يفرغ الإجازة من معناها الحقيقي، ويحول الوقت – وهو أغلى ما يملكه الإنسان – إلى عبء مهدر لا يعود بنفع ولا منفعة. وقد نبهنا الله تعالى إلى خطورة هدر الوقت، إذ أقسم به في قوله: “والعمر إن الإنسان لفي خسر”، مؤكدا أن الحياة هي رأس مال الإنسان، وأن الخسارة الحقيقية تكمن في إضاعتها دون عمل مفيد. كما دعا الإسلام إلى استثمار الوقت في الأشياء المفيدة، وجعل العمل والتعلم وطلب العلم من أفضل المناهج، وحث على الموازنة بين الراحة والجدية، واللهو المباح والمسؤولية. الإجازة ليست دعوة للكسل، بل هي فرصة ذهبية لاكتشاف الذات وتطوير المهارات. يمكن استغلال الوقت في تعلم لغة جديدة، أو تنمية موهبة مؤجلة، أو قراءة كتاب مفيد، أو حتى تعلم مهارات بسيطة تفتح آفاقاً جديدة في المستقبل. كما تمثل الإجازة مساحة كبيرة لقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء في أنشطة مفيدة تنمي الروح الاجتماعية وتعزز قيم التعاون والحوار بعيدًا عن العزلة التي تفرضها الشاشات. على الأسرة مسؤولية كبيرة في توجيه الأبناء، من خلال تنظيم أوقات النوم، وتنظيم الجلوس أمام التلفاز، وتشجيع الأنشطة البديلة التي تجمع بين المتعة والفائدة. التعليم بالقدوة ووضع برامج يومية مرنة يمكن أن يحول الإجازة من وقت ضائع إلى تجربة غنية يستفيد منها الجميع. وفي النهاية تبقى الإجازة نعمة قد تتحول إلى نقمة إذا أسيئ استغلالها، وقد تكون بوابة للنجاح والنضج إذا أحسنا إدارتها. الوقت أمانة، ومن يحسن حفظه اليوم يجني ثماره غداً. ومن أجل الاستفادة الحقيقية من إجازة نصف العام، لا بد من طرح البدائل العملية التي تشجع على استثمار الوقت بدلاً من إهداره. يمكن للأسرة وضع برنامج يومي مرن يجمع بين الراحة والنشاط، مثل تخصيص ساعة يومياً للقراءة أو تعلم مهارة جديدة من خلال الدورات المجانية عبر الإنترنت، وساعة أخرى لممارسة الرياضة أو المشي، لما لذلك من أثر إيجابي على الصحة الجسدية والعقلية. كما يمكن تشجيع الأطفال على المشاركة في أعمال تطوعية بسيطة تنمي لديهم الشعور بالمسؤولية، أو تنظيم لقاءات هادفة مع الأصدقاء تعتمد على أنشطة ثقافية أو ترفيهية مفيدة بدلاً من السهر بلا هدف. ولا يقل أهمية عن ذلك إحياء الأجواء العائلية، من خلال الجلسات العائلية، والألعاب الجماعية، والحوار المفتوح، بما يعيد للوقت قيمته، وللإجازة معناها الحقيقي باعتبارها فرصة للبناء، لا للتضييع. كما تمثل إجازة نصف العام فرصة مثالية لإعادة ضبط العادات الغذائية، خاصة مع تراجع الانشغالات اليومية وضغوط الدراسة. غالبًا ما يصاحب زيادة السهر وقلة الحركة الإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات السكرية.



