اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 22:34:00
وقال الدكتور استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين جمعية أصدقاء الصحة: إيهاب رخا: القلق من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في العصر الحديث، ورغم أن الشعور بالتوتر هو استجابة فطرية تساعد الإنسان على التعامل مع المخاطر، إلا أن تحوله إلى حالة مزمنة من خلال ظهور مجموعة واسعة من الأعراض، يؤدي إلى خلل في نوعية الحياة المهنية والاجتماعية، ويتطلب منهجاً شاملاً من خلال دمج العلاج النفسي مع الدعم الاجتماعي والعلاج الدوائي، مما يمنح هؤلاء أثرت على فرصة حقيقية للعودة إلى عيش حياتهم بكامل إمكاناتهم. وأضاف د. وقال رخا في تصريحات لـ«الوطن» إن هذا الاضطراب لا يصنف طبيا على أنه مجرد شعور عابر، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية وكيمياء الدماغ والضغوط البيئية المحيطة، ويتطلب تشخيصا دقيقا، قبل العلاج الشامل. وفيما يتعلق بالمظاهر والأعراض السريرية، ذكر أن أعراض القلق تتنوع لتشمل طيفاً واسعاً يجمع بين الجسد والروح، لذا فإن التشخيص الدقيق يتطلب استبعاد أي أسباب عضوية أخرى، وهذه الأعراض هي: – الأعراض المعرفية والنفسية: يشعر المصاب بحالة من “الترقب الدائم” لحدوث كارثة، مع وجود أفكار وسواسية يصعب السيطرة عليها. ويتجلى ذلك سريرياً في ضعف التركيز وتشتت الانتباه واضطرابات الذاكرة قصيرة المدى، بالإضافة إلى الأرق المزمن وصعوبة الدخول في مراحل النوم العميق. – الأعراض الفسيولوجية “الجسدية”: القلق يحفز الجهاز العصبي اللاإرادي، مما يؤدي إلى زيادة إفراز الأدرينالين والكورتيزول. جسديًا، يُترجم هذا إلى سرعة ضربات القلب، وجفاف الفم، وتشنجات العضلات، خاصة في الرقبة والكتفين، واضطرابات الجهاز الهضمي الشديدة مثل متلازمة القولون العصبي. وقد يعاني البعض أيضًا من نوبات الهلع، والتي تشمل ضيقًا شديدًا في التنفس وآلامًا في الصدر تشبه النوبات القلبية. وأشار د. وأشار رخا إلى الاستراتيجيات العلاجية الحديثة، مؤكدا أن علاج القلق يتطلب اتباع نهج شامل يهدف إلى إعادة التوازن للجهاز العصبي وتعديل السلوكيات المكتسبة، ومن أبرز هذه الاستراتيجيات: 1. العلاج النفسي: يبرز العلاج السلوكي المعرفي (CBT) كأداة فعالة للغاية. يعمل المعالج مع المريض على تفكيك الأفكار المشوهة التي تسبب القلق واستبدالها بردود أفعال عقلانية، بالإضافة إلى تقنيات “التعرض التدريجي” لمواجهة المخاوف.2. التدخل الدوائي: في الحالات المتوسطة إلى الشديدة يتم استخدام الأدوية لتنظيم الناقلات العصبية. تُستخدم مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) كخيار أول طويل المدى، بينما يمكن استخدام أدوية البنزوديازيبين المضادة للقلق لفترات قصيرة جدًا وتحت إشراف صارم، نظرًا لخصائصها الدوائية التي قد تؤدي إلى التعود والإدمان. العلاجات التكميلية ونمط الحياة: أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية تعمل كمضاد طبيعي للقلق عن طريق رفع مستويات الإندورفين. تلعب تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس البطني والتأمل الواعي، أيضًا دورًا رئيسيًا في تقليل استثارة الجهاز العصبي الودي. واختتم د. وقال في تصريح لـ«الوطن»: «إن فهم القلق باعتباره اضطراباً طبياً حيوياً، وليس مجرد سمة شخصية، هو الخطوة الأولى نحو العلاج وطلب المساعدة، فالعلاج المتكامل يمنح المصابين فرصة حقيقية للعودة إلى عيش حياتهم بكامل إمكاناتهم، مع ضرورة التأكيد على أن التشخيص المبكر يجنب المريض الدخول في مضاعفات ثانوية مثل الاكتئاب أو العزلة الاجتماعية».

