اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 00:20:00
بقلم: بدر زهير أولا لا بد من التطرق إلى تعريف كل منهما وبيان المقصود بالمسؤولية الجنائية التي نص عليها المشرع في قانون العقوبات البحريني، ومحظوراتها، وشروط العقوبة، حتى نتمكن من التفريق بين المرض النفسي والمرض النفسي. – المرض النفسي: هو اضطراب يؤثر على وظائف العقل والإدراك، ويؤثر بشكل أساسي على قدرة الإنسان على فهم الواقع، أو إدراك طبيعة تصرفاته، أو التحكم في سلوكه. ومن أمثلة ذلك (الجنون، وحالات الخرف المتقدمة، وغيرها من الأمراض التي تمنع الإنسان من التمييز والفهم)، مما يؤثر بشكل مباشر على مسؤوليته الجنائية. – المرض النفسي: هو اضطراب يؤثر على المشاعر أو السلوك أو التفكير، دون أن يؤدي بالضرورة إلى اختفاء الوعي. ومن أمثلة ذلك (الاكتئاب، والقلق، والوسواس القهري، وغيرها من الأمراض التي تسبب فقدان الوعي لفترة محددة غير متواصلة). ولذلك ليس كل مرض نفسي يعتبر سببا للإعفاء من العقوبة. بل يشترط أن تكون شديدة بحيث يفقد الشخص القدرة على التحكم في تصرفاته بشكل مطلق، بشرط أن تكون هذه الحالة وقت ارتكاب الجريمة، ويعتمد ذلك على ظروف وظروف الواقعة وشهودها. – أما المسؤولية الجنائية بشكل عام فهي: أن يتحمل الشخص نتائج فعله الإجرامي بمعاقبته بالعقوبة المقررة وفقا للقانون. ومدى توافر أهليته القانونية لذلك. الأهلية القانونية هي مدى وعي الجاني بالفعل وتحكمه في تصرفاته، وهذا ما يمنع الطفل أو الشاب من ارتكاب الفعل ومعاقبته بالنصوص الخاصة بهذا الفعل. وهنا نجد أن محكمة الموضوع هي الجهة المختصة بتقدير الوعي والقدرة وفق تقييم المرض. ولا يكفي أن يكتفي المتهم بالادعاء بأنه يعاني من مرض نفسي أو عقلي. بل تعتمد المحكمة على (التقارير الطبية، والطب النفسي الشرعي، ورأي الخبراء المتخصصين، وظروف ارتكاب الجريمة، وسلوك المتهم قبل الجريمة وبعدها وأثناءها)، فإذا ثبت أن المتهم كان على علم بطبيعة فعله. وقدرته على توجيه إرادته يصبح مسؤولاً جنائياً حتى لو كان يعاني من مرض نفسي لا يصل إلى حد إزالة الوعي أو الاختيار. وتنص المادة (87) من قانون الجزاء البحريني على أنه “إذا ارتكب الفعل المكون للجريمة شخص تحت تأثير حالة من الجنون أو الاضطراب العقلي أو الضعف العقلي أو النفسي الشديد الذي أفقده القدرة على التحكم في تصرفاته بشكل مطلق، حكم القاضي بإيداعه في دار علاجية”. في هذا المقال نجد أن المرض العقلي أو النفسي الخطير مانع من المسؤولية الجنائية، لأنه يقوم على فكرة أن الشخص لا يسأل جنائيا إذا كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الوعي أو الإرادي بسبب مرض عقلي أو نفسي خطير، مما يوضح أنه يجب توافر أربعة شروط رئيسية، وهي: 1- وجود مرض عقلي أو نفسي خطير مثل الجنون أو الفصام المصحوب بهلوسة أو اضطرابات عقلية شديدة. أما الأمراض النفسية البسيطة، كالقلق أو الاكتئاب العادي، وحدها فلا تكفي للإعفاء. 2- أن يكون المرض موجوداً وقت ارتكاب الجريمة، فلا يكفي أن يصاب المتهم بالمرض بعد ارتكاب الفعل. 3- أن المرض أفقد المتهم القدرة على التحكم في سلوكه بشكل مطلق، أي أنه لم يكن قادراً على اختيار سلوكه أو التحكم فيه. 4- ليس هذا فحسب، بل يجب أن يكون هناك دليل يؤيد ذلك، فلا تراعى في هذا الادعاء الادعاءات اللفظية والتصرفات الوقتية، بل كما أوضحنا، فهي من اختصاص محكمة الموضوع في تقدير أهميتها وفق التقارير. اللجان الطبية والطبية المختصة بذلك.



