اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 23:17:00
رائد البصري: ليست كل مراهقة مرتبطة بالعمر. وهناك نوع آخر قد يظهر ضمن بيئات العمل، ويعرف باسم “المراهقة الوظيفية”. هو مصطلح يصف السلوكيات غير الناضجة التي يمارسها بعض الموظفين أو حتى القادة، بغض النظر عن أعمارهم أو سنوات خبرتهم. لا يقاس النضج المهني بعدد سنوات الخدمة، بل بقدرة الشخص على تحمل المسؤولية، واحترام الآخرين، والعمل بروح الفريق. تبدأ المراهقة المهنية عندما يتحول مكان العمل إلى ساحة لتأكيد الذات على حساب المصلحة العامة. يسعى البعض إلى لفت الانتباه أو احتكار الإنجازات أو التهرب من الأخطاء، بينما تقع المسؤولية على الزملاء أو الظروف. ويظهر أيضاً في رفض النقد البناء، والانفعال عند الاختلاف، ونقل الخلافات الشخصية إلى بيئة العمل، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية والعلاقات المهنية. ولا تتوقف آثار هذه السلوكيات عند الفرد، بل تمتد إلى المنظمة بأكملها، مما يضعف الثقة لدى الموظفين، وينشر ثقافة المجاملة والخوف من المبادرة، ويغيب الإبداع في بيئة يسودها التوتر والمنافسة غير الصحية. ومع مرور الوقت، تصبح الكفاءة أقل قيمة من القدرة على المناورة أو اكتساب النفوذ. نموذج عملي للمراهقة المهنية. تخيل موظفًا حصل مؤخرًا على ترقية إلى منصب قيادي. وعندما يفشل مشروع يشرف عليه، يبادر بالقول للإدارة إن «الفريق لم يلتزم بالتوجيهات»، متجاهلاً أنه هو من غيّر الخطة في اللحظة الأخيرة دون استشارة. عندما ينجح المشروع، يتم عرض النتائج في اجتماع الإدارة العليا بصيغة “لقد حققت”، وليس “حقق الفريق”. هذا النموذج الدقيق هو “المراهقة المهنية”: حيث يصل المنصب قبل أن يصل صاحبه إلى مرحلة النضج التي يتطلبها. صورة النضج الوظيفي بينما يتمثل النضج الوظيفي في الاعتراف بالأخطاء، وتقبل الملاحظات، واحترام آراء الآخرين، والالتزام بأخلاقيات العمل، والقدرة على إدارة الخلافات بحكمة. الموظف الناضج لا يبحث عن الأضواء، بل يترك إنجازه يتحدث عنه، ويؤمن أن نجاح الفريق هو نجاحه الشخصي. إن بناء بيئة عمل صحية لا يعتمد على القواعد والأنظمة وحدها، بل يتطلب ثقافة مؤسسية تعزز المسؤولية والشفافية والعدالة، وتقدر الكفاءة أكثر من المظاهر. إن الاستثمار في التدريب على المهارات السلوكية والقيادية لا يقل أهمية عن تطوير المهارات التقنية. وفي النهاية تبقى الوظيفة رسالة قبل أن تكون منصبا، ومسؤولية قبل أن تكون امتيازا. ومع تقدم الإنسان في مرحلة نضجه المهني، يتحسن أداء المنظمة، وتصبح بيئة العمل أكثر استقراراً وإنتاجية. قد يتم منح المناصب بقرار، لكن النضج الوظيفي لا يكتسب إلا بالوعي والخبرة وحسن الخلق.

