اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 22:19:00
عبدالله صويلح – الأجيال تتغير مع مرور الزمن، وتتغير معها أساليب التحدث والتفاعل، لكن تبقى الأخلاق الرفيعة وفن التواصل أساساً لا يتغير مهما اختلفت العصور. من الضروري أن نغرس في أطفالنا ثقافة الحديث مع الآخرين، وآداب الحوار، وفن الرد والتعامل، لأن طريقة التحدث تعكس مستوى التربية والبيئة التي نشأ فيها الإنسان. وليس كل حديث يحتاج إلى تدخل، وأحياناً يكون الاستماع الجيد أبلغ من كثرة الكلام، لأن الاستماع يمنح صاحبه الاحترام والثبات في المواقف، كما أن معرفة متى يبدأ الإنسان بالكلام، ومتى ينهيه، تعتبر مهارة اجتماعية دقيقة تحفظ للإنسان مكانته ومكانته بين الناس. الكلمة الطيبة تفتح القلوب، والكلام المتسرع قد يترك أثراً لا ينسى. – لا يخلو مجتمع من فئة تواجه صعوبة في التواصل مع الآخرين، فتجدهم يميلون إلى العزلة والانطواء، ليس كراهية للناس، بل بسبب ضعف أساسهم منذ الطفولة على الحوار والمشاركة الاجتماعية. البعض نشأ في بيئة لا تمنحهم الفرصة للتعبير عن رأيهم أو النقاش مع من حولهم، فينشأون مترددين في الكلام وخائفين. وهذا خطأ، وقد نرى ذلك بوضوح في الطالب المتفوق دراسياً، لكنه لا يستطيع إلقاء خطاب بسيط أمام زملائه بسبب الخوف من التحدث وعدم الممارسة. كما أن هذه الفئة غالباً ما تقع في مواقف محرجة أثناء المناقشات أو اللقاءات الاجتماعية، وذلك لعدم اعتيادها على فن التواصل والتفاعل مع الآخرين. ولذلك فإن تطوير مهارات التحدث منذ الصغر لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي نفسه. – كما أن هناك فئة تمتلك مكانة اجتماعية أو ثقافية أو علمية مرموقة، ولكنهم في بعض الأحيان يفتقرون إلى أسلوب التحدث المناسب، لذلك يقعون في مواقف محرجة رغم مكانتهم العالية، حيث يعتقد المجتمع اليوم أن “لكل موقف غرض”، وهذه العبارة لم تأت عبثا، بل جاءت من تجارب ومواقف متكررة تثبت أهمية اختيار الكلمات المناسبة. وقد نرى الشخص يمزح مع صديقه بنفس الطريقة قبل مناسبة رسمية أو مناسبة عزاء، فتتحول النكتة إلى موقف غير لائق يعرضه للحرج أمام الجميع. وكذلك البعض لا يفرق بين وقت العتاب ووقت المدح، أو بين الجد والهراء، فيختلط كلامه بما يسيء إليه دون قصد، فتبقى اللياقة في التعبير وحسن السلوك، واختيار الكلمات من أهم الصفات. إنسان واعي يعرف كيف يتعامل مع مختلف المواقف. ولا يتم تدريس هذه المهارات في كثير من الأحيان في الكتب أو المناهج المدرسية. بل مصدرها الأساسي هو الأسرة، فهي المدرسة الحقيقية التي يتعلم فيها الإنسان كيفية التعامل مع الناس. إن المنزل الذي يغرس في أبنائه الاحترام، وحسن الاستماع، وتقدير الآخرين، ينتج أفراداً قادرين على بناء علاقات ناجحة ومستقرة. كما أن البيئة الأسرية الواعية تعلم أبناءها أن لكل موقف أسلوبه الخاص، ولكل نقاش كلمات مختارة بعناية، فلا يكون الحديث عشوائياً أو جارحاً. فالطفل الذي يرى والديه يتحدثان باحترام، ويتعاملان بهدوء مع الخلافات، يكتسب هذه الصفات تلقائيا مع مرور الوقت، ولهذا يقال دائما إن الفرد هو مرآة أسرته، لأنه يعكس في تصرفاته وكلماته صورة التنشئة التي نشأ فيها. – وفي الختام يبقى الواقع شاهداً على أن ما تغرسه الأسرة في أبنائها هو الأساس الحقيقي لشخصياتهم، ولكن الحياة مليئة بالمواقف التي قد تفسد كل ما تم بناؤه بسبب كلمة عابرة أو فعل غير محسوب. هناك كلمات تبني جسور الحب والثقة، وهناك كلمات تهدم علاقات استمرت لسنوات طويلة، لذا يجب أن نزن أحاديثنا قبل أن نقولها، فكثير من الخلافات بدأت بجملة قيلت في لحظة غضب، وشفيت قلوب كثيرة بكلمة طيبة وصادقة. إن فن التواصل ليس مجرد أسلوب في الكلام، بل هو علم يحتاج إلى وعي وخبرة وإدراك جيد للمواقف. ومع مرور الأيام يصبح الإنسان نفسه خير مثال على تأثير كلماته. إما أن يترك خلفه أثراً طيباً يذكر به، أو يترك ندماً خلقته كلمة لم يحسن اختيارها.



