اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 23:13:00
عبدالله صويلح منذ ولادتي أنتمي إلى هذه الأرض الطيبة التي لا أرى لها مثيلاً في الأمن والاستقرار والمحبة. على ترابها نشأت، وبين أراضيها عشت طفولتي التي ستبقى راسخة في ذاكرتي ما حييت. إنها الأرض التي لا تساوي تربتها كنوز الدنيا، ولا يمكن مقارنتها بأي أرض أخرى مهما علت مكانتها. إنها الوطن الذي أضحي بروحي للحفاظ عليه، والأرض التي احتضنت الجميع تحت مظلة التسامح والعيش المشترك، دون تمييز بين… دين أو عرق، يجمعهم الاحترام والمحبة ووحدة المصير. وقد جسدت البحرين هذا النهج الإنساني الرفيع في صورة مشرقة حضارية، انسجاما مع قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). لا أريد أن أقارن بلدي بأي دولة أخرى، إلا أنني على يقين تام أن البحرين تحمل تميزاً لا مثيل له. وهنا نشأت وتعلمت وعملت وما زلت أفعل. أشعر أنني لم أوفي حقوقها مهما قدمت. ولم يكن هذا الوطن مجرد اسم في وثيقة أو هوية نحملها، بل هو الكيان الذي نستمد منه القوة والفخر والانتماء، وما أشعر به لا يقتصر علي وحدي، بل هو شعور مشترك بين كل أهل البحرين، الذين يتساوون في حب وطنهم والحرص على رفعته. ويكفي التذكير بالتلاحم الوطني الذي شهدته البحرين في مختلف المناسبات الوطنية، أو التضامن الذي أظهره أبناء الوطن خلال جائحة كورونا، عندما وقف الجميع صفا واحدا. خلف قيادتهم، مؤكدين أن وحدة الشعب البحريني هي سر قوته واستقراره. ومنذ أن التحقت بمراحل التعليم الأولى حتى أنهيت دراستي العليا، أدركت مدى الاهتمام الذي توليه البحرين للعلم والمعرفة. لقد سخرت الدولة إمكاناتها لبناء الإنسان البحريني، مؤمنة بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في العقول والكفاءات الوطنية. شهدت البحرين على مر العقود تطوراً تعليمياً كبيراً، بدءاً من المدارس النظامية العريقة، وصولاً إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة التي أنتجت أجيالاً من الأطباء. ويمثل المهندسون والمعلمون والقادة في مختلف المجالات، وبرامج الابتعاث والتدريب والتأهيل المستمر دليلاً واقعياً على حرص الوطن على تمكين أبنائه وإتاحة الفرصة لهم للوصول إلى أعلى المراتب الأكاديمية والمهنية. وعندما التحقت بالعمل أقسمت بيني وبين نفسي أن أرجع جزءاً من جمال هذا الوطن، وأن أكون مخلصاً في أداء واجبي. الوفاء للوطن ليس شعاراً يُرفع، بل هو سلوك يُترجم إلى عمل وعطاء، وهذا أقل ما يمكن أن يقدمه المواطن المخلص لوطنه الذي لم يدخر جهداً. لقد بذلنا جهداً لتوفير الأمن والحياة الكريمة لأبنائها، ورأينا في مواقف كثيرة كيف حرصت القيادة الرشيدة على الحفاظ على حقوق المواطنين ورعاية مصالحهم، وأحد الأمثلة الواقعية هو دعم الدولة للخدمات السكنية والصحية والتعليمية، وهو ما يعكس اهتمامها المستمر بكرامة المواطن واستقراره، انطلاقاً من إيمانها بأن الإنسان البحريني هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن. أنا ابن البحرين الذي لا يزال يعتز بأهله، ويفتح لهم أبواب الأمل والعطاء، ابن الوطن الذي نفدي من أجله أرواحنا مهما كانت الظروف. ومهما قدمنا له فإننا نبقى مفتقرين إلى الخير والأمن والاستقرار الذي أعطانا إياه. في هذا الوطن ولدنا، وعلى أرضه تعلمنا، ومن خيراته عملنا، وفيه أسسنا عائلاتنا وربينا أبناءنا، وهذه نعم لا ترد ولا تقدر بثمن. ولذلك فإن تذكر ما قدمه لنا وطننا هو واجب أخلاقي ووطني لا ينتهي، وأعتقد أن حبري سيبقى عاجزاً عن وصف ما يتحرك في قلبي تجاه البحرين، لأنني بحاجة إلى عمر يفوق عمري، وكلمات تفوق ما أملك، للتعبير عن مقدار الحب والوفاء والانتماء لهذا الوطن العزيز.



